أميركا تدفع ضريبة الخلاف مع روسيا حول المتطرفين

بينما تتخبط إدارة أوباما في محاولات مستميتة لإيجاد حل للتعامل مع الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يجري نقاش خطير في الأوساط السياسية الأميركية يتعلق بتداعيات سياسة واشنطن عليها داخليا وسبل مكافحة التهديد الإرهابي الذي أفرزته.
الاثنين 2016/09/19
رؤية غير واضحة

نيويورك – تعكس العمليات المتزامنة الأخيرة في الولايات المتحدة مدى الاختلافات الجوهرية في الرؤى مع الروس في التعاطي مع المتطرفين، الذين كانوا واضحين في التعامل مع المد الجهادي على أراضيهم.

وتزداد قائمة المشككين الأميركيين يوما بعد يوم في إيجابية سياسة بلادهم تجاه المتشددين، والتي تم اتباعها منذ أن مولت واشنطن المجاهدين الأفغان الذين كانوا يقاتلون السوفييت.

وطرح محللون تساؤلات كثيرة لعل من أبرزها مدى استعداد واشنطن لدفع فاتورة تصعيدها مع موسكو بشأن الأزمة السورية، ولا سيما القضاء على المتطرفين في البلاد، كما تفعل روسيا إلى حد الآن في منطقة القوقاز.

وخلف انفجار “مدبر” في نيويورك حالة من القلق قبيل يوم واحد فقط من بدء جلسات الجمعية العمومية السنوية للأمم المتحدة، التي يشارك فيها عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات.

ويمكن أن يكشف التحقيق المزيد من التشعبات بعد أن تحدثت الشرطة عن “عبوة ناسفة ثانية محتملة” عثر عليها في شارع 27، دون إعطاء المزيد من التفاصيل، مشيرة إلى أن التحقيق لا يزال مستمرا.

قائمة المشككين الأميركيين في إيجابية سياسة بلادهم تجاه المتشددين تزداد يوما بعد يوم

وقال قائد شرطة نيويورك، جيمس أونيل، إن “شرطة نيويورك سحبت العبوة من دون أي صعوبة لإجراء المزيد من التحاليل”، موضحا أن هذه المعلومات “لا تزال أولية”، وأنه تم استدعاء وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتـب التحقيقات الفيدرالي.

وأصيب 29 شخصا في تفجير جد بحي تشيلسي المكتظ، الأحد، ما أثار مخاوف من أن يكون هجوما إرهابيا، لكن السلطات أكدت عدم وجود دليل على ذلك في الوقت الحالي.

وحصل التفجير بعد أسبوع فقط على الذكرى الخامسة عشرة لاعتداءات 11 سبتمبر 2001، وتزامن مع تفجير آخر في ولاية نيوجيرسي المجاورة.

وقال بيل دي بلازيو، رئيس بلدية نيويورك، “لا يوجد دليل على أن انفجار مانهاتن له صلة بالإرهاب ولكنه يوجد دليل على أن الانفجار عمل متعمد”، مبينا أن المحققين استبعدوا فرضية تسرب غاز طبيعي، لكنهم أحجموا على تحديد سبب الانفجار.

وأضاف في مؤتمر صحافي أن “مدينة نيويورك ليست في هذه المرحلة هدفا لأي تهديد جدي ومحدد من أي تنظيم إرهابي”، ولم يدل بالمزيد من التفاصيل حول الحادث.

ويشكك المحللون في مدى التوافق العسكري بين واشنطن وموسكو لمحاربة الجماعات الجهادية في العراق وسوريا في ظل الحذر الصريح من الجانب الأميركي.

وقال رئيس القيادة المركزية الأميركية، الجنرال جوزيف فوتيل، الأربعاء الماضي، “ينطوي الأمر على تحديات، فهناك نقص في الثقة مع الروس”، بعد انتقادات وزارة الدفاع الأميركية العلنية التي استمرت لفترة طويلة، لأسلوب روسيا في إدارة الحرب دعما للنظام السوري.

وكشف جهاز أبحاث الكونغرس قبل فترة عن 64 خطة على صلة بالتطرف الإسلامي لشن هجمات على الأراضي الأميركية بين 2001 و2013، وحصل ارتفاع ملحوظ في هذه الخطط ابتداء من 2009.

ودعا تنظيما داعش والقاعدة في شبه جزيرة العرب، وكذلك حركة الشباب الصومالية الموالين لها، مرارا، إلى شن هجمات منفردة على الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، وهو ما تجسد فعلا في هجمات “الذئاب المنفردة”.

ويتوقع خبراء في الجماعات الجهادية أن تتواصل هذه النزعة في ظل عمليات الاستقطاب والتجنيد الكبيرة التي يقوم بها داعش والتي تلقى اهتماما كبيرا من قبل الشباب الأجانب، الأميركيين والأوروبيين إلى جانب العرب.

لكنهم يؤكدون أن هناك سببا آخر هو أكثر أهمية من دعايات داعش أو القاعدة، وهو الاستفزازات التي تقوم بها مجموعات داخل البلاد معادية للإسلام على غرار الهجوم المسلح الذي وقع في مدينة غارلاند في تكساس رفضا لمسابقة كاريكاتورية مسيئة للمسلمين.

5