أميركا ترسم "صورة قاتمة" عن الوضع في سوريا دون تقديم حلول

الجمعة 2014/02/14
أوباما يعبّر عن قلقه إزاء الوضع الإنساني في سوريا

واشنطن ـ تقر الولايات المتحدة بأن الوضع في سوريا يشكل "كارثة" معترفة ضمنيا بأن سياستها في هذا البلد لا تحقق نجاحا لكنها تؤكد ان ليس هناك اي خيار أفضل في الوقت الراهن.

وتلتزم ادارة الرئيس باراك أوباما بنهجها المتمثل بأنه لا يمكنها "فرض" نتائج في ميدان معركة دائرة بين قوات الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة المفككة رغم انتشار تقارير عن حصول فظاعات وتفاقم الأزمة الانسانية ومخاوف من ان يجد المسلحون المتطرفون ملاذا وسط كل هذا الرعب.

ويتفق المسؤولون الى حد كبير مع موقف مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا الاخضر الابراهيمي بأن محادثات جنيف بين النظام والمعارضة السوريين لم تحقق تقدما باستثناء جمع الطرفين الى طاولة واحدة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ا لثلاثاء، عبر الرئيس الاميركي باراك اوباما عن قلق ازاء الوضع الانساني والتداعيات السياسية في سوريا لكن دون تقديم أفكار واضحة للتخفيف من حدة الأزمة.

وقال اوباما "لا احد ينكر ان هناك استياء عارما في هذا المجال".

واضاف الرئيس الأميركي ان سوريا "تتفتت" وتطرح مشاكل كبرى لشركاء للولايات المتحدة في المنطقة مثل الاردن ولبنان لكنه قال انه لا يرى حلا عسكريا للنزاع.

وكرر التعبير عن اعتقاده بأن تدخلا عسكريا أميركيا في سوريا لن ينهي الحرب ولن يحسن الوضع الصعب رغم انه لم يعرض اي سياسات جديدة يمكن ان تؤدي الى ذلك.

وقال اوباما "نواصل استطلاع كل فرصة ممكنة لحل هذه المشكلة لأنه من المؤلم رؤية ما يحصل للشعب السوري".

الابراهيمي: محادثات جنيف بين النظام والمعارضة لم تحقق تقدما

ورسم مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر صورة قاتمة أكثر حول سوريا قائلا ان واشنطن قلقة لان التقارير عن انتشار التعذيب والفظاعات، صحيحة.

وقال امام لجنة في الكونغرس الثلاثاء "حين تنظرون الى الكارثة الانسانية بالاضافة الى مليوني ونصف المليون لاجئ ونزوح ستة ونصف او سبعة ملايين، ومقتل 134 الف شخص، انها كارثة مروعة".

وغداة ذلك اضطر مسؤولو ادارة اوباما الى الرد على الاتهامات بان الادارة اعترفت بعجز سياساتها ضمنيا.

وقالت نائبة المتحدث باسم الخارجية الاميركية ماري هارف ان واشنطن "تقوم ببعض الامور التي لها معنى".

واشارت الى الجهود الأميركية للدفع في اتجاه التوصل الى انتقال دبلوماسي وسياسي في سوريا. وشدد مسؤولون ايضا على الصفقة التي تم التوصل اليها السنة الماضية مع روسيا وتضمنت تخلي الاسد عن اسلحته الكيميائية مقابل تجنب ضربات اميركية.

ورفضت مقولة ان الادارة لا تقوم بشيء في هذا المجال.

وفي البيت الابيض لفت المتحدث جاي كارني الى ان الولايات المتحدة هي اكبر جهة مانحة للمساعدات للاجئين السوريين وهو رد معتاد على الصحافيين الذين يسألون حول ما تقوم به الادارة الاميركية.

لكن وسط دعوات جديدة لواشنطن لتسليح المعارضة في سوريا ومع التداول بفكرة اقامة ممرات انسانية، اكد كارني ان واشنطن تعتمد السياسة "الصائبة".

وقال "هذه مشكلة بالغة الصعوبة. الطريق الى الامام معقدة وستكون طويلة لكن الحل الوحيد هنا هو عبر تسوية سياسية متفاوض عليها".

لكن الآمال بحصول مثل هذه التسوية تبقى بعيدة لا سيما وان أهداف واشنطن يعقدها اكثر واقع ان اي جهد لفرض حل سيتطلب موافقة مجلس الأمن الدولي.

وتبين ذلك بشكل واضح في دعوة اوباما لموسكو لوقف عرقة مشروع قرار في الامم المتحدة يهدف الى رفع الحصار عن حمص حيث كان آلاف المدنيين السوريين محاصرين، ومدن اخرى.

وقد وقفت موسكو الى جانب حليفها النظام السوري كل فترة النزاع في سوريا، ما يثير استياء واشنطن.

وهذا الأمر يترك الرئيس في وضع صعب بسبب عدم وجود خيارات في سوريا فيما يتعرض لهجمات من خصومه لهذا السبب.

وقال السناتور الجمهوري جون ماكين "ان حكومتنا تقوم بما قمنا به بشكل مؤسف عدة مرات في السابق".

واضاف "نحن نغمض أعيننا. نحاول تهدئة ضميرنا الذي يؤنبنا بالقول لأنفسنا بأننا نقوم بتحركات. لكن ذلك غير صحيح لان الكل يعترف بان لا شيء نقوم به يعادل الرعب الذي نواجهه".

واضاف "نقول لانفسنا بان ليس لدينا خيارات جيدة، لكن الخيارات الجيدة لا وجود لها دائما عندما يتعلق الامر بالسياسة الخارجية في العالم الحقيقي".

وكان ماكين دعا في السابق الى فرض مناطق حظر جوي فوق سوريا او تسليح المعارضين المعتدلين من اجل الاطاحة بنظام الاسد.

1