أميركا تزيد مخاوف تونس بالتحذير من أعمال إرهابية جديدة

السبت 2016/10/01
توقيت التحذير الأميركي يثير قلق التونسيين

تونس - تثير التحذيرات الغربية من احتمال تعرض تونس لعمل إرهابي، والتي تزايدت خلال الأيام القليلة الماضية بشكل لافت، المخاوف لدى الأوساط السياسية والأمنية، من وجود مُخططات خفية تهدف إلى الإبقاء على مناخ القلق الذي تتسم به الأوضاع العامة في البلاد، والحيلولة دون انتقالها إلى مرحلة استعادة الثقة.

وارتفعت حدة تلك المخاوف في أعقاب التحذير الجديد الذي أطلقته أميركا، الجمعة، والذي ساهم في تفاقم القلق لدى تونس، وسط علامات استفهام لتساؤلات مازالت تبحث عن أجوبة حول أهداف تلك التحذيرات التي تتسم بالغموض حينا، وبنوع من التدخل المباشر في الشأن الداخلي التونسي حينا آخر، وانعكاسات ذلك على الأوضاع في البلاد التي تتلمس الطريق نحو استعادة عافيتها.

وحذرت الخارجية الأميركية في بيان وزعته، الجمعة، من إمكانية قيام مسلحين بتنفيذ عمليات إرهابية منها استهداف مسؤولين أمنيين وسياح ومدنيين في مناطق من جنوب وغرب تونس.

ودعت في المقابل الرعايا الأميركيين إلى تجنب التوجه نحو جنوب شرق تونس على الحدود التونسية- الليبية، والمناطق الجبلية بغرب تونس بسبب تهديد إرهابي محتمل.

وكان يمكن أن يكون هذا التحذير الجديد مثله مثل بقية التحذيرات التي دأبت أميركا على إطلاقها في سياق الاهتمام برعاياها في مناطق التوتر، غير أن توقيته، وتركيزه على مناطق محددة في تونس، هو الذي عمّق الهواجس والمخاوف لدى الأوساط التونسية، لا سيما وأن الخارجية الأميركية حددت ست مدن قد تتم فيها الأعمال الإرهابية المحتملة، هي مدينة بن قردان قرب الحدود مع ليبيا، وجندوبة والقصرين في غرب تونس وغير بعيد عن الحدود مع الجزائر، بالإضافة إلى مدينتي قفصة وسيدي بوزيد بوسط البلاد، ورمادة في عمق الصحراء التونسية عند المثلث الحدودي التونسي- الليبي- الجزائري المشترك.

ولم يحدد بيان الخارجية الأميركية الجهة التي تنوي أو تعتزم القيام بالعمليات الإرهابية التي توقعتها، واكتفت في المقابل بدعوة مواطنيها المقيمين في تونس أو الذين يعتزمون زيارتها إلى تجنب أماكن الزحام.

وليست هذه المرة الأولى التي تطلق فيها أميركا والبعض من الدول الغربية الأخرى مثل هذه التحذيرات، غير أن توقيت هذا التحذير الجديد الذي يأتي في وقت تستعد فيه تونس لعقد مؤتمر دولي للاستثمار، وإعلان وزارة السياحة التونسية عن احتمال عودة الرحلات البحرية الدولية نحو موانئ البلاد، أثار استغراب الخبراء الأمنيين الذين تساءلوا حول استهدافاته، لا سيما وأن تونس لا تنكر أن التهديدات الإرهابية متواصلة.

ولم يتردد الجنرال أحمد شابير المدير السابق للاستخبارات العسكرية التونسية، في القول لـ”العرب”، إن هذا التحذير الأميركي الجديد “ليس بريئا لاعتبارات عديدة ومتنوعة أبرزها توقيته”.

ووصف شابير هذا التوقيت بـ“المشبوه”، مبررا ذلك بأن تونس تدرك وتقرّ بأن خطر الإرهاب مازال قائما، وهو ما عبّر عنه، الخميس، وزير الدفاع فرحات الحرشاني الذي أكد أن التهديدات الإرهابية التي تواجه تونس مازالت متواصلة، وأن الحرب على ظاهرة الإرهاب طويلة الأمد.

واعتبر الجنرال شابير أن تونس “مستهدفة بمثل هذه التحذيرات التي تصل أحيانا إلى درجة التدخل في الشأن الداخلي للبلاد”، فيما ذهب الخبير الأمني الدكتور مازن الشريف إلى وصف توقيت هذا التحذير الأميركي بـ“المريب”.

وقال لـ“العرب” إن لجوء أميركا إلى مثل هذه التحذيرات العلنية يثير جملة من الأسئلة حول حقيقة التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية التونسية والأميركية في مجال مكافحة الإرهاب، كما يربك الخطط الأمنية التونسية، ويشوش على المناخ العام في البلاد.

وأعرب عن خشيته من أن تكون أميركا تريد من وراء ذلك إيصال رسائل منها أن السلطات التونسية لا تستجيب للمعلومات المقدمة لها، أو أنها لم تعد تثق بالأجهزة الأمنية التونسية.

4