أميركا تعيد مراجعة سياساتها تجاه جارتها "اللاتينية"

الأحد 2013/11/10
تفرض واشنطن حظرا على كوبا منذ أكثر من نصف قرن

ميامي- قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه ربما يكون قد حان الوقت كي تغير الولايات المتحدة سياساتها تجاه كوبا التي تفرض واشنطن حظرا عليها منذ أكثر من نصف قرن. وقال أوباما خلال حفل لجمع تبرعات في منطقة ميامي "علينا أن نكون مبتكرين وعلينا أن نكون عميقي التفكير وأن نواصل تحديث سياساتنا".

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الجزيرة الاشتراكية في عام 1961 وفرضت عليها حصارا اقتصاديا خانقا، وازداد حدة إثر الحكم بالسجن (15 عاما) الصادر بحق مقاول أميركي يدعي آلان غاروس في عام 2009 المتهم بتزويد المعارضة الكوبية بأجهزة اتصال غير قانونية.

وأكد أوباما أن التغييرات المتزايدة في سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا سمحت بزيادة الاتصال بالشعب في الجزيرة وتحويل الودائع. وأضاف أوباما "لكني أعتقد أننا كلنا نفهم أن الحرية في كوبا ستأتي في نهاية الأمر.. لكن بإمكان الولايات المتحدة المساعدة."

وللإشارة فقد حاول رؤساء أميركا تباعا، منذ الستينات، الإطاحة بحكم كاسترو إلا أنهم فشلوا في ذلك ما يدفع الرئيس الأميركي، حسب مراقبين، إلى تغيير سياساته نحو البلد المجاور بصفة خاصة وأميركا اللاتينية بشكل عام في محاولة للعودة من جديد إلى "حديقتها الخلفية" التي أهملتها منذ 11 سبتمبر 2001 وانغماسها في مستنقع الشرق الأوسط. وتعوّل واشنطن في العودة إلى كوبا بعد أن أضاعت الطريق إليها، منذ أكثر من نصف قرن، على الجيل الجديد من الساسة الكوبيين.

وفي هذا السياق يقول أوباما "إن من المرجح أن يكون جيل أصغر من الساسة الأميركيين والأميركيين من أصل كوبي مستعدين بشكل أكبر لإيجاد "آليات جديدة" لتحقيق التغيير في الجزيرة.

ويثير الحصار الأميركي انتقادات دولية واسعة، وكانت الأمم المتحدة صوتت في أكتوبر تشرين الأول للمرة الثانية والعشرين لإدانته. ووصف وزير الخارجية الكوبي هذا الحظر بـ"البربري".

إن تاريخ العداء الكوبي الأميركي ليس بجديد بل يعود إلى الثورة الكوبية (1959) التي انتهت بالإطاحة بالحكم العسكري لفولجنسيو باتيستا الذي دعمته واشنطن آنذاك ضد مجموعة من "الثوريين" لم يتجاوز عددهم الثمانين شخصا يقودهم في ذلك الوقت كل من فيدال كاسترو (الرئيس السابق لكوبا) وشقيقه راؤول (الرئيس الحالي) وتشي غيفارا.

ومنذ تولي كاسترو مقاليد الحكم في كوبا خط سياسات مستقلة ومعادية غالبا للولايات الأميركية التي كانت تعتبر هافانا إحدى مناطق نفوذها خلال حكم باتيستا، وكانت الولايات المتحدة تخشي من انتشار المد الثوري الكوبي إلى دول لاتينية أخرى لذلك سعت منذ ستينات القرن الماضي إلى الإطاحة بحكم كاسترو إلا أنها فشلت في ذلك لعدة عوامل أهمها العداء البارز للشعب الكوبي تجاه الجارة الشمالية التي ساندت دكتاتورية باتيستا هذا إلى جانب هيمنتها على الموارد الاقتصادية لهافانا كما أن السياسات الداخلية لكوبا كانت تدار في عهد الدكتاتورية العسكرية من المطبخ الشمالي (الولايات المتحدة).

وما زاد العلاقات بين البلدين قطيعة توجه كاسترو نحو المعسكر السوفياتي القطب الثاني في النظام العالمي آنذاك لتتحول هافانا إلى منطقة من مناطق الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي الذي دعم "الثورة الكوبية" اقتصاديا وعسكريا ومكنها من تجاوز الحصار الاقتصادي الذي ضربته الولايات المتحدة الأميركية.

وكانت واشنطن ترى في كوبا كاسترو تهديدا لأمنها باعتبارها عصا الاتحاد السوفياتي في المنطقة، وتواصل هذا العداء حتى بعد سقوط هذا الحليف. باعتبار أن الاختلاف الإيديولوجي مازال قائما فحكام كوبا مازالوا متشبثين بنهجهم الاشتراكي الذي يتعارض والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية.

وكان أوباما قد قال قبل توليه الرئاسة إنه يريد إعادة صياغة العلاقات العدائية منذ فترة طويلة بين كوبا وأميركا ولكن جهوده أحبطتها الحكومة الكوبية التي كانت تأمل بأن يفعل المزيد لإنهاء الحظر.

وتسعى واشنطن اليوم إلى إعادة صياغة سياسات جديدة مع كوبا وغيرها من دول أميركا اللاتينية وفتح صفحة جديدة مع هذه البلدان التي اتسمت سياسات معظمها بالنفور منها، بسبب ممارسات الأخيرة التي لطالما اعتبرت جارتها اللاتينية حديقة خلفية لبيتها يحق لها قطف ثمار ثرواتها الطبيعية والاقتصادية.

وتأتي الرغبة الأميركية في إعادة التموقع في الشطر الجنوبي، حسب مراقبين، إلى فشل سياساتها في الشرق الأوسط الذي بات يشكل صداعا مزمنا لها مع ارتفاع كلفة تدخلها في شؤونه بدءا بحرب العراق الذي كلف الإدارة الأميركية فاتورة بشرية ومادية باهظة، وصولا إلى ما يحدث اليوم في سوريا الذي يقول محللون أن تداعياته ستكون خطيرة على واشنطن والغرب بدءا بالجماعات المتشددة التي غزت سوريا وصولا إلى توتر علاقاتها مع حلفائها في المنطقة خاصة مصر والسعودية.

5