أميركا تغامر بعقود من التحالف مع السعودية

الجمعة 2016/09/30
دبلوماسية "ما في القلب يظل في القلب"

واشنطن – تجاوز الكونغرس الأميركي حاجزا سياسيا ونفسيا كبيرا حين عطل، وللمرة الأولى في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، فيتو رئاسيا وأصر على تمرير قانون يسمح لأقارب ضحايا هجمات الـ11 من سبتمبر بمقاضاة السعودية.

وأيد 348 نائبا في مجلس النواب تعطيل الفيتو الرئاسي في مقابل 77 صوتا، وذلك بعيد تصويت مماثل في مجلس الشيوخ أيد فيه 97 من الأعضاء تجاوز فيتو الرئيس، في مقابل صوت واحد مؤيد لأوباما، هو السناتور هاري ريد زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس.

وانتقد أوباما تمرير القانون، تحسبا لتبعات كبيرة على العلاقات الأميركية–السعودية، كما يفتح إقراره الباب أمام مقاضاة جنود أميركيين يعملون في الخارج أمام محاكم دول أخرى.

ومثل التصعيد التشريعي الأميركي مع السعودية مرحلة جديدة من هبوط أسهم الرياض في واشنطن لصالح صعود غير مبرر للحظوظ الإيرانية في الولايات المتحدة وعلى صعد مختلفة.

ويدعم لوبي أميركي معاد للسعودية إيران ويقدم السلطات السعودية على أنها “داعمة للإرهاب” ومسؤولة عن قمع الأقليات وأنها تستهدف المدنيين عمدا في حرب اليمن.

وأخذ مؤشر قبول إيران على حساب السعودية في الولايات المتحدة بالصعود منذ توقيع الاتفاق النووي مع إيران العام الماضي. ورأى الكثيرون في هذا الاتفاق ضوءا أخضر لإعادة النظر في علاقات واشنطن بالرياض، لصالح علاقات جديدة مع طهران.

ويقول أندرو بوين، الباحث في برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون للدراسات “البعض في الكونغرس يحاولون إيجاد خيوط يستطيعون من خلالها ربط ضربات السعودية في اليمن وأحداث الـ11 من سبتمبر، من أجل خلق رأي عام أوسع مفاده أن السعودية حليف يجب الضغط عليه”.

وكان القانون الخطوة الكبرى ضمن سلسلة تفاعلات سياسية وفكرية في المجتمع الأميركي شملت نشر مقالات معادية للسعودية، وتكثيف الضغط من قبل وسائل إعلام واسعة الانتشار، وإصدار كتب تنتقد نظام الحكم في الرياض.

ريتشارد ميرفي: المصرون على جاستا لا يعرفون تبعاته السياسية

ونشرت دورية “نيويورك ريفيو أوف بوكس” قراءة لأربعة كتب في مقال مطول، كتبه الباحثان في جامعة كامبريدج البريطانية توبي ماثيسن وباسكال مينوريت، إلى جانب باول أردتس وسايمون فالينتاين.

وتتناول الكتب الأربعة تاريخ السعودية بشكل تدريجي يثبت في النهاية أن الرياض تصر على دعم جماعات متشددة، إلى جانب انتهاج القمع مع الأقلية الشيعية شرق البلاد.

ويقول ماثيسن في كتاب بعنوان “السعوديون الآخرون” إن الأسرة الحاكمة “تقمع الشيعة في المنطقة الشرقية، ورغم ذلك يحافظ هؤلاء على صلات قريبة بملالي إيران ويستمرون في إنشاء الحوزات، ويخصصون إحداها للمرأة”.

ويقول فالينتين في كتاب “القوة والتعصب: الوهابية في السعودية وما وراءها” إن السلطة توظف الدين في السياسة، بينما المجتمع لا يسير وفق هذه الرؤية، “أثناء إقامتي في السعودية لم تكن تعرض علي مخدرات ومشروبات كحولية فقط، بل أيضا نساء لقضاء وقت ممتع”.

وتضاعف في المقابل عدد المقالات التي تحاول الدفاع عن إيران منذ نشر صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا هذا الشهر لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، دعا فيه بشكل مبطن إلى محاصرة السعودية.

والأسبوع الماضي نشر الموقع الإخباري “هوفينغتون بوست” بنسخته الإنكليزية مقالا للباحث الإيراني مسعود خودبنده يقول إن “شيوخ السعودية أسوأ بكثير من ملالي إيران”.

وطرح هذا المقال، وسلسلة من المقالات الأخرى نشرت في النسخة العربية للموقع التي تحظى بتمويل دولة عربية خليجية، تساؤلات عدة حول دور هذه الدول في دعم إيران في مقاربتها الطائفية ضد السعودية ودول عربية أخرى.

وبعد مرور 15 عاما على هجمات 11 سبتمبر، تشهد الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط تغيرات جذرية تشمل ممارسة ضغوط على السعودية، وتقودها مؤسسات أميركية نافذة تتطلع إلى الخيار الإيراني البديل منذ الاتفاق النووي.

لكن هذه المقاربة لا تبدو مقنعة للكثير من الدبلوماسيين السابقين في الولايات المتحدة.

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق ريتشارد ميرفي لـ”العرب”، “لا أعتقد أن هناك علاقة مباشرة بين إصدار قانون جاستا وبين الاتفاق النووي مع إيران، رغم أن الأطراف المصرة على إصدار قانون جاستا لم تعرف حجم الأثر السياسي الكبير على علاقاتنا مع السعودية والكثير من الدول ستكون لها ردة فعل سياسية ضد هذا القرار”.

وأضاف “الولايات المتحدة حريصة على المحافظة على علاقاتها المميزة مع السعودية، ولم تتقرب من إيران وإن حسنت علاقاتها معها بشكل ما نتيجة الاتفاق النووي الذي أعتقد أنه أسهم في تجميد قدرات إيران النووية على زعزعة استقرار المنطقة”.

وتقول أوساط أميركية كانت قريبة من البنتاغون في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، إن المقاربة الأميركية إزاء الرياض تنبعث من فكر أيديولوجي راج داخل الإدارة الأميركية في عهد بوش يحمّل السنّة مسؤولية الإرهاب ويدفع في اتجاه التحالف مع إيران.

لكن هذا الطرح يتجاوز عمليات إرهابية نفذتها جماعات شيعية قريبة من طهران، خصوصا حزب الله اللبناني، ضد أهداف أميركية وغربية.

1