أميركا تلقي بثقلها في معركة وقف تغول القاعدة باليمن

الثلاثاء 2014/04/22
ضربات أميركية قطفت رؤوسا كبيرة من تنظيم القاعدة

صنعاء- أسفرت سلسلة من الغارات شنّتها طائرات أميركية دون طيار، إلى حدود يوم أمس، عن مقتل أكثر من خمسين من عناصر تنظيم القاعدة في اليمن، مؤكدة بذلك تدشين الولايات المتّحدة حربا “لم يعد من الممكن تأجيلها في ظل ما بدا من علامات تغوّل التنظيم، وتحوّله إلى مصدر تهديد كبير ليس لليمن وحده وإنما للمنطقة المحيطة به عالية الأهمية الاستراتيجية”، بحسب تعبير مراقبين.

ويلتقي هذا التوصيف، مع تأكيد مصادر يمنية تدشين الولايات المتحدة بالتنسيق مع سلطات صنعاء مرحلة تصعيدية في الحرب على تنظيم القاعدة في اليمن بعد أن تجمّعت لدى واشنطن معلومات استخباراتية تبيّن بما لا يدع مجالا للشك أن التنظيم استفاد من الوضع المحلي والإقليمي غير المستقر، ومن كثافة حركة السلاح والجهاديين في المنطقة، ليعيد تنظيم صفوفه ويستجمع من عناصر القوّة، ما جعله يخطط لإفشال الدولة اليمنية وتحويلها إلى “صومال” ثان، ومنطلقا لتهديد دول المنطقة ولخنق الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب.

وقالت المصادر إنّ تقارير استخباراتية رُفعت إلى واشنطن من داخل اليمن تؤكّد أنّ الوضع خطير فعلا في البلاد، ولا يحتمل الانتظار، وإنّ اجتماعات مشتركة بين قيادات عسكرية وأمنية أميركية ويمنية توصّلت إلى وجوب القيام بعمل أمني وعسكري مركّز لفرملة تغوّل تنظيم القاعدة في اليمن.

وحسب ذات المصادر فإنّ المخاطر التي لمستها الولايات المتحدة في تحرّكات القاعدة باليمن جعلتها تتجاوز مجرّد توجيه ضربات لعناصر التنظيم عن طريق الطائرات دون طيار، إلى التواجد عسكريا وبشكل مباشر على أرض اليمن فضلا عن تكثيف النشاط الاستخباراتي هناك.

وتزامن ذلك مع تداول منابر إعلامية يمنية أنباء نسبتها إلى «مصدر عسكري رفيع» تفيد بوجود قوات أميركية للتدخل السريع في صنعاء مكونة من بضع مئات من قوات المارينز.

وحسب الأنباء المنسوبة لذات المصدر، فإنه لدى الجيش الأميركي قوة تدخّل سريع في صنعاء مكوّنة من نخبة عسكرية من جنود المارينز، وأن هناك أكثر من 900 جندي أميركي يتمركزون في السفارة الأميركية، وفندق في عاصمة البلاد، وأنّ هؤلاء يمثّلون قوّة عسكرية سريعة قد تستخدمها أميركا في أي وقت من الأوقات.

وجود ميداني أميركي
◄ قوات تدخل سريع بصنعاء

◄ قاعدة عسكرية في لحج

◄ منظومة تنصت وتسجيل للمكالمات الهاتفية

كما يتحدّث المصدر العسكري عن إقامة أبنية ضخمة ومصفحّة ضد التفجيرات والرصاص داخل السفارة الأميركية بصنعاء، وهي أبنية يتوقّع أن يتم استخدامها لجنود مارينز إضافيين سيصلون إلى العاصمة اليمنية. وكان وزير خارجية اليمن أبوبكر القربي أعلن في وقت سابق عن وجود قوّات أميركية في اليمن لكنّه لم يحدّد عددها وأماكن تواجدها.

وقال المصدر إن جنودا أميركيين وسلاح طيران يتواجدون في جزء من قاعدة العند العسكرية الواقعة في محافظة لحج، جنوب البلاد وأصبح لأميركا هناك قاعدة، وهذا يعزز احتمالات التدخل العسكري في اليمن وتوسّعه.

وتابع أن لدى الأميركيين منظومة تنصت كاملة تتنصت وتسجل المكالمات الهاتفية في صنعاء، ومدن أخرى، وهناك جهاز تابع لهذه المنظومة منصوب في جبل نقم شرق صنعاء والقريب من تمركز القوات الأميركية.

يشار إلى أن أميركا أعلنت الشهر الماضي أنها ستدعم اليمن بأسلحة حديثة ومتطورة لمكافحة الإرهاب وتنظيم القاعدة، بينها طائرات حديثة، وأجهزة تتبع لاسلكية لتحديد أماكن عناصر تنظيم القاعدة الذي تكثّف نشاطه خلال الأشهر الماضية بشكل غير مسبوق واكتست عمليّاته ضدّ القوات المسلّحة اليمنية مزيدا من الجرأة تجلّت في شن هجمات على أماكن ومقرّات حصينة لتلك القوات على غرار مجمّع وزارة الدفاع بالعرضي في العاصمة صنعاء في ديسمبر الماضي. كما ألحق التنظيم خسائر بشرية بالقوات المسلّحة اليمنية من خلال عمليات الاغتيال التي طالت العشرات من منتسبي تلك القوات من مختلف الرتب.

ونقلت وكالة فرانس برس أمس عن مسؤول يمني كبير قوله إن الولايات المتحدة بدأت “عملية واسعة وغير مسبوقة ومستمرة لتعقب الجماعة في شبوة وأبين والبيضاء” في جنوب ووسط البلاد.

ووصف المسؤول العملية بأنها “استباقية وتأتي بعد معلومات استخباراتية بأن عناصر القاعدة يتدربون للقيام بسلسلة هجمات تستهدف منشآت حيوية أمنية وعسكرية وأجنبية في اليمن”. ومنذ السبت، نفذت طائرات أميركية دون طيار عدّة ضربات ضد عناصر من القاعدة في مناطق تعد من أبرز معاقل التنظيم المتطرف في جنوب ووسط البلاد.

وقتل ثلاثة عناصر من تنظيم القاعدة بينهم قيادي في الضربة الثالثة التي نفذتها طائرة بدون طيار ليل الأحد الاثنين. وأكّد شهود عيان أنه بعد وقت قليل على الهجوم قامت وحدة مجهولة الهوية أُنزلت بمروحية بانتشال الجثث الثلاث، ما يؤكد وجود قيادي بارز بين القتلى.

وفي ضربة رابعة استهدفت سيارة على الطريق بين مديريتي مرخة وبيحان التابعتين لمحافظة شبوة جنوب شرق اليمن، قتل أربعة عناصر من بينهم قياديان اثنان في تنظيم القاعدة، وفق مصادر أمنية يمنية. ورغم الضربات المتكرّرة التي تلقاها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب فإنه يبقى الأخطر والأنشط بين فروع القاعدة، بحسب الولايات المتحدة.

3