أميركا تنقل العراق من الحداثة إلى العصر الحجري

السبت 2014/09/13

خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي انتظرناه يبدو متوازنا. قال أنه نفذ 150 طلعة جوية ناجحة ضد داعش وسوف يرسل 475 خبيرا عسكريا، ليصبح عدد الأميركيين العسكريين في العراق 1700 للتدريب والاستشارة. أكد إن نظام بشار الأسد قد فقد شرعيته نهائيا لأنه أرهب وقتل شعبه، ولا يمكن التعاون معه، على الإطلاق، في الحرب ضد داعش، كما ذكر أوباما أنه سيضرب داعش بلا تردد في سوريا، ولكنه سيعمل في الوقت نفسه على تسليح المعارضة السورية وتدريبها للقيام بقتال داعش. وأضاف إن المشروع القادم هو إيجاد حل نهائي للأزمة السورية.

ربما هذا أقصى ما يستطيع قوله الرئيس الأميركي في الحقيقة، قال إن مكافحة “السرطان” ستستغرق وقتا طويلا، في إشارة واضحة إلى أن استراتيجيته في الحرب على داعش ستستغرق زمنا طويلا.

المهم أن السنّة قد حصلوا على الوعد الذي يريدونه من الرئيس الأميركي، وهو عدم التحالف مع بشار الأسد والاستمرار في عزله مع دعم المعارضة السورية، هذا مهم للغاية.

كانت القاعدة بعيدة في أفغانستان ولم يسمع بها أحد، حتى أعلن عليها الحرب جورج بوش فأصبحت في كل بيت. اليوم أوباما يعلن الحرب على داعش، وأعتقد أنها ستنتشر أيضا. المشكلة أن داعش تختلف عن صدام حسين، فالرئيس صدام كان يقود جيشا وطنيا عاديا استطاع الأميركان أسر ضباطه، وبعضهم سلموا أنفسهم ثم تم قبولهم لاجئين في أوروبا. ويعمل بعض هؤلاء الضباط اليوم حلاقي نساء، أو سائقي تكسي هناك. داعش مختلفة تماماً. فقتل البغدادي يؤدي إلى ظهور مئة بغدادي، ولا يمكنك أسر عناصر داعش وإرسالهم لاجئين إلى أوروبا. كل داعشي هو مطلوب حيا أو ميتا، لهذا فإنهم أيضا يقتلون الأسرى. الداعشي هو قائد وانتحاري ومجرم حرب.

يمكن للولايات المتحدة تفجير الرقة وحرق سيارات دفع رباعي، كما يمكن للبيشمركة رفع راية كردستان في الموصل. وكذلك يستطيع الشيخ علي الحاتم اغتنام الفرصة الذهبية والحصول على مئة مليون دولار لتسليح شباب الرمادي العاطل عن العمل، والاتصال بالحكومة العراقية بوصفه قائدا ضد داعش، غير أن هذا كله سيؤدي إلى انتشار الدواعش. وبعد فترة تبدأ التفجيرات في أربيل، ويأتي داعشي يسلم على الشيخ علي الحاتم بالأحضان ويفجره هو ودشداشته، شأنه شأن خميس أبوريشة ومحافظ الأنبار أحمد خلف.

دخول السعودية بقوة هو ربما الشيء الوحيد الذي يخفف من خطر داعش لما تمثله من ثقل إسلامي. من الواضح أن السعودية لا تقوم بذلك مجانا. هناك أخبار عن تدريب معارضين سوريين داخل الأراضي السعودية للمشاركة في القتال، وطبعا ستكون هذه القوات نواة التغيير السياسي في سوريا.

الواقع يقول الآن إن داعش خسرت أراضي منذ التحرك الأميركي وتوقف التمدد، رغم أن القصف لم يبدأ حتى الآن في المركز الحقيقي للدولة الإسلامية في مدينة الرقة السورية.

ثلاث سنوات قصف أميركي من الجو وتحالفات على الأرض ما هو الهدف منها؟ هل هذا للقضاء على داعش فقط؟ الهدف كما يبدو هو التخلص من نفوذ الإسلام السياسي الإيراني والتركي أيضا، لا ولاية فقيه ولا خلافة. داعش هي حجر أساسي في بناء ضخم اسمه الإسلام السياسي، حاكمية الإخوان بقيادة تركيا، وولاية الفقيه بقيادة إيران.

العجيب أن الأميركان غير راضين عن حماسة بعض السنة في العراق لداعش، ويقولون إن داعش تتبنى أفكارا من العصر الحجري. الحقيقة أن هذا تماما ما قاله وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر للسيد طارق عزيز قبل ربع قرن “سنعيدكم إلى العصر الحجري” بالضربات العسكرية والحصار الاقتصادي. المشكلة أننا بعد أن عدنا فعلا إلى السيستاني واللطم والعصر الحجري بإرادة أميركية مازالوا يقصفوننا ويريدون الآن إعادتنا بالقنابل أيضا إلى العصر الحديث. شيء عجيب حقاً.


شاعر عراقي مقيم في كندا

8