أميركا في مرمى نيران قراصنة المعلومات في ظل تعطل القوانين الوقائية

الثلاثاء 2015/09/22
التشريعات ضرورية لمؤازرة الجهود الأمنية والاستخباراتية

لم يكن مشروع الاتفاق النووي الإيراني، مشروع القانون الوحيد الذي كان ينتظر المصادقة عليه من قبل الكونغرس الأميركي، بل كان هنالك أيضا مشروع قانون آخر مُتعلق بالأمن الإلكتروني، يبدو أنّ انتظاره سيطول قليلا وأنّه لن يمرّ إلى التصويت إلاّ بعد أن يتم التوقيع على مشروع قانون الاتفاق النووي الإيراني، على الرغم من أهميته القصوى.

ويرى إبراهيم عويس، مؤسس مجلس العلاقات المصرية الأميركية الذي شغل منصب أستاذ فخري في جامعة جورج تاون سابقا، أنّ أهمية مشروع الأمن الإلكتروني لا تقل عن تلك التي يحظى بها مشروع الاتفاق النووي الإيراني، إلاّ أن الأوّل موضوع داخلي، يتعلق بتهديد المصالح الأميركية الخاصة، من قبل عمليات القرصنة التي تزداد اتساعا في ظل التقدم التكنولوجي، في حين أن الثاني موضوع عام يعنى بالسياسة الخارجية الأميركية، وتتداخل فيه مصالح وسياسات دول عديدة في منطقة الشرق الأوسط.

وكان مجلس النواب الأميركي قد وافق، في أبريل الماضي، على نسخة من مشروع القانون المذكور، وفي ظل موافقة مجلس الشيوخ عليه، يتعين على الرئيسي الأميركي باراك أوباما أن يمضي على نسخة القرار بالموافقة، ليصبح القانون ساري المفعول.

ولكن عويس لفت إلى أنه وعلى الرغم من الموافقة التي أبداها مجلس النواب على مشروع القانون، إلا أنّ هناك انقساما بين الديمقراطيين والجمهوريين حوله.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد تعرضت للعديد من عمليات القرصنة خلال العام الماضي. واعترفت الحكومة رسميا، الشهر الماضي، باختراق النظام الأمني لوزارة الدفاع الأميركية عن طريق قراصنة روس تمكنوا من اختراق حسابات نحو 4000 موظف مدني وعسكري من هيئة وزارة الدفاع، واصفة إياه بالهجوم الإلكتروني الخطير. ولم تكن تلك المرة الأولى التي تُشنّ فيها هجمات قرصنه روسية ضد المصالح الأميركية، حيث أعلن البيت الأبيض في أبريل الماضي عن تعرض أجهزته لهجوم من قبل قراصنة روس استطاعوا الوصول إلى معلومات حساسة حول جدول الرئيس أوباما وبريده الإلكتروني.

وفي يناير الماضي، تمكن فريق من الهاكرز ممّن يطلقون على أنفسهم “خلافة الإنترنت” من اختراق الصفحات الرسمية للقيادة المركزية الأميركية على توتير ويوتيوب، وسيطروا عليها بعد أن أغرقوا تلك الصفحات بعبارات مؤيدة لتنظيم داعش، مُعلنين أن موقع البنتاغون تم اختراقه، مضيفين روابط ملفات تتعلق بخطط الجيش الأميركي تمّ الحصول عليها خلال تلك العملية.

واعترف مسؤولون حكوميون أميركيون ومحللون في حقل الأمن الإلكتروني بأنّ المتسللين يستخدمون أساليب تقنية متطورة لإنشاء قاعدة بيانات ضخمة يمكن استخدامها في أغراض التجسّس أو تسهيل التسلل إلى البيانات المؤمنة على الشبكات الأخرى. وذلك من خلال قدرتهم على الوصول إلى البيانات الشخصية وأرقام بطاقات التأمين الاجتماعي والتراخيص الأمنية، وكلمات السر الخاصة بالمواقع وصولا إلى بيانات عن أنظمة التسليح وغيرها من المعلومات الأمنية الخاصة وشديدة الحساسية.

وكان باراك أوباما قد أقر في أبريل الماضي بفرض عقوبات على قراصنة الإنترنت سواء كانوا من الأميركيين أو من الأجانب، معطيا الحق للحكومة بتجميد أرصدة الأشخاص المتورطين في أي هجمات إلكترونية وعمليات قرصنة. وقال أوباما عقب إصداره الأمر التنفيذي “اعتبارا من اليوم، ننذر من يشكلون تهديدات كبيرة على أمننا أو اقتصادنا من خلال الإضرار بالبنى التحتية الحساسة، أو عرقلتها أو التعدي على شبكاتنا للكومبيوتر، أو سرقة الأسرار التجارية للشركات الأميركية، أو سرقة المعلومات الشخصية للمواطنين الأميركيين، لتحقيق الربح”. وأضاف أنّ التهديدات الإلكترونية أضحت تشكل واحدة من أخطر التحديات على الاقتصاد وعلى الأمن القومي الأميركي.

وهو ما أكّده إبراهيم عويس، من خلال تصريحاته التي أدلى بها لـ“العرب”، والتي قال فيها إنّ “استمرار عدم وجود قيود على مستخدمي الإنترنت قد يعرض الولايات المتحدة الأميركية إلى خطر كبير وحقيقي من خلال الاستمرار في الاختراقات والقدرة على الوصول إلى المعلومات السرية وغير السرية الهامة للدولة، ما يعني إمكانية وصول الإرهاب بصفة كبيرة للولايات المتحدة الأميركية ”.

ليخلص إلى أنّه رغم الاختلافات القائمة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول هذا القانون، إلا أنّه سوف يمر وستتم الموافقة عليه من قبل الكونغرس.

6