أميركا والصين تعيدان تشكيل النظام العالمي

قطيعة الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين في مجموعة السبع تمهد لقيام نظام عالمي جديد يفرض قوة العلاقة الجديدة بين واشنطن والصين.
الثلاثاء 2018/06/12
ثنائية جديدة تفرض نفسها على العالم

باريس -  تمهد قطيعة الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين في مجموعة السبع لقيام نظام عالمي جديد، يتفاوض فيه دونالد ترامب مع أعداء واشنطن السابقين، وتفرض وتيرة العلاقة بين واشنطن والصين نفسها على العالم أجمع.

ويعلق الخبير الاقتصادي السويسري توماس ستروبهار “بالنسبة إلى ترامب، ليس هناك سوى الولايات المتحدة والصين، وعلى أوروبا أن تدرك أن حقبة النظام الاقتصادي المتعدد الأطراف قد انتهت”. فرغم الخصومة بين واشنطن وبكين، فإنهما تتشاطران الحذر نفسه حيال التعددية.

ويقول المحلل الاقتصادي البريطاني اللورد ميغناد ديساي إن ترامب “لاحظ ما تعرض له نظام العولمة الليبرالي القديم في 2008 (مع الأزمة المالية)، ويعتبر أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على أن تؤمن للعالم مصالح مشتركة على غرار بنية تجارية ليبرالية وأمن لحلفائها الغربيين. إنه يرى أن واشنطن تلتزم سلسلة من العلاقات الثنائية حيث القضية الأبرز هي العجز التجاري”.

ويلاحظ جان فرنسوا دي ميغليو رئيس مركز آسيا الفرنسي، أن الصين “لا تريد التعددية” التقليدية، مضيفا “أنها تنشىء شبكة متنوعة من الهيئات مثل منظمة شنغهاي للتعاون أو البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية، وكل ذلك سيؤدي إلى ولادة شكل جديد من الحوكمة” يمكنه التكيف مع قضايا مختلفة وأطراف متباينين.

ويوضح براما شيلاني، الأستاذ في مركز الأبحاث السياسية في نيودلهي  أن “إستراتيجية أميركا أولا التي يتبناها ترامب وشعار الحلم الصيني لشي يقومان على الفكرة نفسها: القوتان الكبيرتان مستعدتان تماما للتحرك بحسب مصالحهما”.

وفي رأيه أن “النظام العالمي القائم على قوتين والذي يسعى البلدان إلى إنشائه بالكاد يستحق أن يسمى نظاما، إنه فخ ستجبر فيه الدول على الاختيار بين أميركا بزعامة ترامب لا تؤمن سوى بالتفاوض الثنائي، والصين الطموحة التي تقتنص الفرص”.

توقع باراك أوباما أن “تطبع العلاقة بين الولايات المتحدة والصين القرن الحادي والعشرين”. ويبدو أن خلفه سيجعل من هذا الأمر حقيقة، ولكن في شكل يختلف عما كان يتصوره أوباما حين كان الغرب الموحد يأمل في أن يفرض قواعد لعبته على بكين.

7