أميركية بصوت عربي

الجمعة 2013/12/06

مهما يكن من أمر الفائز في الحلقة النهائية من برنامج المواهب Arabs Got Talent الذي يختتم موسمه الثالث غدا السبت 7 ديسمبر الجاري على قناة "أم.بي.سي4"، فالموسم الجديد قدّم للعرب موهبة غنائية ما هي مغاربية ولا مشرقية، ولا خليجية، بل ليست عربية، أصلا، هي المتسابقة المثيرة للجدل الأميركية جنيفير غراوت البالغة من العمر 23 عاما والتي أبهرت المتابعين بأدائها المشوق لأغاني "كوكب الشرق" أم كلثوم.

جينيفير التي قالت عنها الفنانة اللبنانية نجوى كرم عضوة لجنة تحكيم البرنامج: ".. نحن دائما نميل إلى تقليد الغرب، وهذه أول مرة يقوم شخص لا يتكلم العربية، وليس له علاقة بالعالم العربي بأداء أغنية عربية بهذه الجودة".

جودة الأداء كانت مصدر الجدل، فقد دارت بين عدد كبير من المشاهدين والمغردين على شبكات التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك" الكثير من التعليقات حول ما إذا كانت جينيفير تتظاهر بكونها أميركية؟

قديما قيل: إذا عرف السبب بطل العجب!.. صحيح أنّ جينيفير ولدت وترعرعت في بوسطن الأميركية، وصحيح أنّ مخارج حروفها في بعض الكلمات العربية تستحق المراجعة والتقويم، إلاّ أن الفتاة اجتهدت في تعلمها الغناء العربي، وتقول التقارير الإعلامية المتحدثة عن الظاهرة جينيفير، أنها قرأت في سنواتها الجامعية مقالا عن "سيدة الصباحات" فيروز، فبدأت الغناء والعزف في مقهى سوري في مدينة مونتريال الكندية. وبعد تخرجها انخرطت في المجتمع المغربي بهدف الحصول على اللغة العربية ولتقترب من الشعور بالأغاني التي تؤديها. كما عملت على تسجيل شريطين مع فنانين مغاربة.. كل هذا في حيز زمني لم يتجاوز السنوات الثلاث.. لتقدّم إثرها باكورة اجتهادها في مسابقة تلفزيونية تعنى باكتشاف المواهب العربية لا غير، أو هكذا خيّل إلينا؟

أتت جينيفير لتقوّض هذا الطرح وتقلبه رأسا على عقب، فالفن لا يعترف بحدود، ولا يمتثل للتقسيمات الجغراسياسية، ولا يعير اهتماما لنواميس اللغة واللهجة، بل واللكنة المحلية شديدة الخصوصية.. الفن كونيّ أو لا يكون، الفن طائر يحلّق عاليا في الأقاصي البعيدة، الفن زئبقيّ الانتشار.

فننا العربي مُبهر، مُزهر ومُزدهر، فلم العجب من اهتمام فتاة أمريكية بالأنغام العربية، فكوكب الشرق أم كلثوم، درَسها ودرّسها كبار الموسيقيين العالميين، ووديع الصافي أسمعت آهاته من به صمم، وصباح فخري جاوزت قدوده حدود الشام إلى كاراكاس.. فلِمَ العجب يا أهل العرب من الاهتمام الغربي بالفن العربي؟ ولِمَ التشكيك في صدقيّة جنسيّة الفتاة؟ فالاجتهاد، ثمّ الاجتهاد يصنع المعجزات.

بقي أمر واحد، لا بدّ منه، وليس من باب المبالغة في التوصيف والتثمين، فأم كلثوم تظلّ وحدها "كوكب الشرق"، وإديت بياف هي الوحيدة "الديفا"، وفرانك سيناترا هو الأحق دائما وأخيرا بلقب "الصوت".. أما النسخ فتأتينا دائما مشوّهة، وبالتالي فإن مصير جينيفير كمبدعة ستحدده بنفسها غدا، أكانت ستغني بالعربية أو بلغتها الأم، وذلك عندما تقدم لنا نفسها كصوت يغنّي نفسه.

16