أميركيون يحذرون من تبعات قانون "جاستا" على التحالفات الحيوية لبلادهم

السبت 2016/09/17
قانون يحتاج إلى مراجعة

واشنطن - لا يحظى مشروع “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” بإجماع داخل الولايات المتحدة، حيث تتزايد الأصوات محذّرة من أنّ إقراره ينطوي على “مقامرة كبرى” بعلاقات استراتيجية بالغة الحيوية لواشنطن من بينها علاقة التحالف الوثيق التي ربطتها بالرياض طيلة سبعة عقود من الزمن.

ويسمح مشروع القانون الذي أقره الكونغرس الأميركي أخيرا ويعرف اختصارا باسم “جاستا” لأسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر بمقاضاة حكومات أجنبية والمطالبة بتعويضات.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية “كونا” عن السفير الأميركي الأسبق لدى الكويت ريتشارد لي بارون في تصريحات قوله “إن الجانب المؤسف في هذا المشروع هو سهولة تمريره من جانب الكونغرس”، مضيفا أن الأفق الحقيقي لإرضاء أسر ضحايا هجمات سبتمبر يبدو محدودا جدا فيما سيكون الرضى الحقيقي من نصيب المحامين الذين ربما يقضون سنوات في الركض وراء معلومات كاذبة”.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما بادر إثر إقرار الكونغرس للقانون المذكور إلى إعلان نيته استخدام الفيتو ضد تمريره خشية أن يؤدي لإضعاف علاقات بلاده مع عدد من الحلفاء البارزين.

وأعرب لي بارون الذي يشغل حاليا منصب كبير الخبراء في “المجلس الأطلسي” وهو مؤسسة بحثية غير حزبية عن اتفاقه مع أوباما في هذا الأمر مؤكدا أن قانون “جاستا” يصور الولايات المتحدة كأنها ترى في العرب والمسلمين أعداء لها.

وقال “يجب ألا نبالغ في ردود الأفعال بل علينا أن ننتظر لنرى كيف يتطور هذا الأمر”، لافتا إلى أن القانون قد يعقّد العلاقات مع دول إسلامية وعربية كبرى، محذّرا من تحوله “إلى أزمة متضخمة” لا داعي لها.

كما نقلت الوكالة ذاتها عن رئيس قسم السياسة والأبحاث في معهد الشرق الأوسط للأبحاث بول سالم مخاوفه من “أن يشعر الحلفاء في المنطقة بتراخ أميركي إزاء قضايا مثل إيران” مضيفا أن “العلاقات شهدت اضطرابا لكنها لا تزال قوية إذ تحددها الجهة التنفيذية في الولايات المتحدة لا الكونغرس”.

ولفت إلى أنه رغم استبعاد إقرار “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب”خلال الفترة المتبقية من إدارة أوباما فإن البعض من الدول لديها قلق تجاه آفاق تعاطي القادم الجديد للبيت الأبيض مع المشروع بعد تنصيبه في يناير المقبل.

ورأى سالم في هذا الصدد أن ما يمكن توقعه من إدارة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أكثر وضوحا من إدارة منافسها الجمهوري دونالد ترامب. وأوضح أن هذا المشروع سيواجه فيتو الرئيس الحالي وفيتو كلينتون إن فازت في الانتخابات فيما قد يمرره ترامب إذا انتخب رئيسا.

أما مؤسس ورئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية العربية جان ديوك أنتون فيرى أن مشروع القانون لن يكون له أثر دائم، مصنّفا طرحه ضمن ظواهر الحشد الإعلامي والبحث عن المال قائلا إنّ “الجشع لا نهاية له والناس سيعثرون دائما على وسائل وحيل مبتكرة”، للوصول إلى أهدافهم.

3