أميركي فقد بصره في الطفولة يهزم الإعاقة ويتحول إلى رسام

الخميس 2015/04/09
يستخدم جون برامليت أصابع يديه بدل عينيه لرسم لوحات فنية بيعت في أكثر من 20 بلدا

دينتون (تكساس) - كفيف عمره 30 عاما ولم يرسم في حياته قط، اشتدت معاناته مع الصرع فأدت إلى إصابته بالعمى، وفجأة تحول من أعماق الظلمة إلى أكثر الألوان إشراقا، فرسم وجوها لم يرها طيلة حياته مستعينا في ذلك بيديه بدلا من عينيه.

استطاع الفنان الأميركي الكفيف، جون برامليت، أن يرسم صورة لابنه بعد أن حرمته إصابته من رؤيته، معتمدا في ذلك على حاسة اللمس والخيال.

وعلى الرغم من أن الفنان لم يرَ ابنه من قبل، إلا أنه يعرف ملامح وتفاصيل وجهه من خلال حاسة اللمس، وهكذا استطاع أن يرسمه معتمدا على ذاكرة يديه، أي أنه رأى ابنه بأصابعه وليس بعينيه.

ولم يكن هذا هو العمل الوحيد للفنان، فقد رسم لوحات فنية مدهشة مستخدما إحساسه وخياله العميق بعد فقدانه بصره، حيث أُصيب بالعمى الوظيفي، فلم يعد قادرا على التفريق إلا بين أشعة الشمس والظلام فقط.

أصيب برامبليت بالصرع منذ الثانية من عمره، وتدهورت حالته الصحية، بعد أن بدأت تنتابه النوبات بشكل متكرر، لتأثر على بصره شيئا فشيئا حتى فقد بصره تماما منذ سن الثالثة عشرة، وهو الآن في سن الثلاثين من عمره.

درس جون في جامعة تكساس في دينتون وتخرج بتقدير عال، وبعد فقدان بصره تحطمت آماله وطموحاته وأصابه اليأس، ولكنه اكتشف شيئا غير مصير حياته، حيث تمكن من التفريق بين الألوان المختلفة عن طريق لمسها بأصابعه، وقام بكتابة اسم كل لون على أنابيب الطلاء مستخدما طريقة بريل، كما استخدم أيضا قماشا مخصصا يستطيع من خلاله لمس الخطوط على لوحاته.

فنان يتحول من أعماق الظلمة إلى أكثر الألوان إشراقا

والغريب في هذا الفنان أنه يستخدم يدا واحدة في لمس القماش والأخرى في التلوين وطلائه. ويقول الفنان إن الخطوط الموجودة في القماش هي بمثابة الخريطة التي توجهه وتدله على المكان الصحيح لملئه بالطلاء.

ويضيف، أن طريقة رسمه لا تختلف عن طريقة الفنانين الآخرين، إلا أنه يستخدم يديه بدلا من استخدام عينيه لرؤية ورسم اللوحات. اعترف جون بأن الخطوة الأولى في مسيرته الفنية كانت عجزه عن الرؤية بعينيه، لكنه الآن أسعد من أي وقت مضى. ورغم أن معظم رسوم البورتريه التي قام برسمها مستمدة من تجاربه الشخصية عندما كان مبصرا، إلا أنه قام برسم أشخاص لم يرهم مطلقا، مثل زوجته وابنه.

وفي الوقت الذي يتابع فيه الرسم داخل مشغله، يقوم جون بتعليم فنانين صغار يعانون من مرض السكري، فن الرسم معتمدا على التقنيات التي ابتكرها، في ورش عمل خاصة. وقد أهله هذا العمل الإنساني إلى الفوز بثلاث جوائز رئاسية، وظهر في برامج تلفزيونية عديدة، واحتلت رسومه الصفحات الأولى في مجلات شهيرة، وبيعت لوحاته في أكثر من عشرين بلدا.

وإلى جانب تميّزه كرسام قام جون بتأليف كتاب وزع على مستوى كبير تحت عنوان “صرخة في الظلام” يروي فيه قصة حياته وصراعه مع المرض.

24