أمير الجبل يعتذر للرئيس الجزائري بعد تهديدات بالتصعيد

أصدر مدني مزراق بيانا ألبسه ثوب الاعتذار عن تصريحاته الحادة بخصوص رفض بوتفليقة تمكين جبهة الإنقاذ المحظورة من العودة إلى النشاط السياسي والتي بثتها قناة “الوطن” المحسوبة على إخوان الجزائر، وهو ما تسبب في إيقافها بتهمة “بث أفكار تحريضية وهدامة مسيئة لرموز الدولة”.
الجمعة 2015/10/16
مدني مزراق يستعطف بوتفليقة

الجزائر – أعلن مدني مزراق أمير ما كان يسمى سابقا “الجيش الإسلامي للإنقاذ” عن تراجعه عن تصريحاته الحادة التي أدلى بها في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة “الوطن” الخاصة، منذ حوالي أسبوع، والتي تهجم فيها على الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

وبرّر مزراق ما اعتبرته الحكومة إساءة لرئيس البلاد، بتعرضه لـ”هجمة حاقدة من منابر إعلامية مشبوهة في الداخل والخارج”، مؤكدا أنه يختلف عن الأشخاص الذين “يشككون في شرعية الرئيس ومؤسسات الدولة الجزائرية ويدعون بطريقة أو بأخرى إلى العصيان والتدخل الأجنبي”.

وقال “أمير الجبل” في بيان أصدره للغرض “حتى أبطل كيد الكائدين وأفشل مؤامراتهم، وأساهم في إبعاد الجزائر عن كل الأخطار التي تهددها، قررت أن أتراجع عن الرد الشديد الذي وعدت به وأكتب بدلا منه رسالة هادفة صادقة قوية، أنصح فيها السيد الرئيس، وأذكره بالعهد والميثاق، وأقترح خطوات جادة، نستدرك بها ما فات، وتساعدنا على تحقيق ما هو آت”.

وأفاد بأن رسالة الاعتذار المرتقبة “ستعين على البناء وتمنع الهدم وتساعد على جمع الشمل وتحارب الفرقة وتؤسس لعودة قريبة إلى دولة الحق والقانون، وتقطع الطريق نهائيا على الذين يصطادون في المياه العكرة، ويحاولون عبثا العودة بالبلاد والعباد إلى زمن الاقتتال والفوضى واللاقانون”.

وكان مدني مزراق القائد السابق للجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في الجزائر انتقد تصريحات بوتفليقة ورئيس الوزراء عبدالمالك سلال حول استحالة عودة قيادات وأعضاء الجبهة إلى العمل السياسي مجددا، معتبرا أن من حقهم تأسيس حزب سياسي وخوض الانتخابات.

ردود فعل السلطة الغاضبة تدفع مدني مزراق إلى التراجع وتقديم الاعتذار من رئيس الجمهورية

ولم يكتف مزراق بانتقاد رفض السلطة تأسيسه حزبا سياسيا بل ردّ بقوة متهجّما على بوتفليقة، خلال مقابلة أجرتها معه قناة “الوطن”، بالقول “الرئيس أخطأ في حق التنظيم ومسعاه للعودة إلى الحياة السياسية مهما كان الطرف أو المستشار الذي يقف وراء موقف الرئيس، فإننا سنرد بقوة وسيسمع مني ما لم يسمعه من أحد قبل”.

وقررت وزارة الإعلام توقيف بث قناة “الوطن” المقربة من حركة مجتمع السلم المعارضة (الإخوان)، على ما اعتبرته “بث أفكار تحريضية وهدامة مسيئة لرموز الدولة”. وكان هذا القرار بمثابة الردّ القوي لمدني مزراق وهو ما دفعه إلى تقديم الاعتذار بسرعة خشية تتبعه قضائيا.

الجدير بالذكر أن دعوة مزراق إلى إطلاق حزب سياسي قد خلفت ردود فعل ساخطة في المجتمع الجزائري، خاصة من قبل عائلات ضحايا الإرهاب التي تحمل قادة جبهة الإنقاذ مسؤولية ما تعرض له ذووهم والمجتمع.

وأعلن بوتفليقة منذ أسبوعين التزامه بسياسة المصالحة، ولكنه أوضح في رسالة إلى الجزائريين بمناسبة الذكرى العاشرة لتزكية ميثاق السلم والمصالحة في استفتاء أجري في 29 سبتمبر سنة 2005 أنه يرفض عودة الشخصيات المحظورة إلى العمل السياسي.

وكان بوتفليقة قد قدم الميثاق كمشروع سياسي لإنهاء سنوات من العنف بين مجموعات إسلامية مسلحة والنظام. وكانت أحداث العنف، التي عرفت باسم “أحداث العشرية السوداء” قد بدأت مطلع تسعينات القرن الماضي بعد إلغاء الجيش الجزائري نتائج انتخابات برلمانية فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ. وخلف هذا الصراع أكثر من 150 ألف قتيل وآلاف المفقودين.

وتنص المادة الـ26 من الميثاق على أنه “تمنع ممارسة النشاط السياسي، بأي شكل من الأشكال، على كل شخص مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين، الذي أفضى إلى المأساة الوطنية”.

وأشار مدني مزراق في وقت سابق إلى أن رئيس الحكومة السابق علي بن فليس (رئيس حزب طلائع الحريات حاليا) قدّم له ضمانات خلال المفاوضات المتعلقة بتسليم أفراد “جيش الإنقاذ” أنفسهم، بأن يتمتعوا بكل حقوقهم المدنية، وهو ما فنده بن فليس موضحا أن بوتفليقة في ذلك الوقت كلفه بمهمة شرح مضامين وأهداف ميثاق الوئام المدني لإنهاء الاقتتال فقط ولم يقدم أي ضمانات أو يعقد أي اتفاق مع زعيم الجماعة المسلحة.

واتهم مزراق في بيانه الأخير علي بن فليس بـ”الكذب والافتراء والنفاق” قائلا “بالنسبة إلى التصريح الذي أدلى به بن فليس فقد قال وأخطأ، وتكلم ويا ليته سكت، هذا الذي كنا نراه إلى عهد قريب رجلا ينتمي إلى التيار الإسلامي المحافظ ويعرف أن شهادة الزور كبيرة من الكبائر”.

ولم تصدر عن الأحزاب السياسية في الجزائر تعليقات حول الجدل الذي أثاره مدني مزراق، وهو ما يعكس ضبابية الوضع بجميع مستوياته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وارتباك المشهد السياسي بين معارضة تطالب بانتقال سياسي وانتخابات مبكرة لإسقاط منظومة الفساد وبين حكومة تتهم المناهضين لها بالتآمر مع أطراف خارجية لزعزعة استقرار البلد.

2