أمير الكويت يشهر سلاح الهدوء بمواجهة "شريط الفتنة"

الجمعة 2014/06/27
الكويت في غنى عن المزيد من الخصومات السياسية

الكويت - عاشت الكويت على مدار الأشهر الماضية على وقع ضجيج ما يعرف بـ”قضية شريط الفتنة”، التي لم تزدها تدخّلات الإعلام وتصريحات أطرافها سوى مزيد من الغموض والتعقيد.

واستدعت التطورات الخطرة والمتسارعة التي شهدتها القضية، مؤخرا التدخل الشخصي من أمير البلاد للحدّ من تداعياتها.

وتتلخّص الخطوط العريضة للقضيّة في إعلان الشيخ أحمد الفهد الصباح، الوزير السابق، والعضو بالأسرة الحاكمة، عن امتلاكه شريطا مسجّلا قال إنّه “يدين” بالأساس الرئيس الأسبق لمجلس الأمّة جاسم الخرافي، في “مؤامرة لقلب نظام الحكم”، وأورد مؤخرا في تصريح تلفزيوني ما قال إنّه معطيات عن عمليات فساد وتلاعب بالمال العام واسعة النطاق.

وفي أول تعليق له على القضية، قال الأمير صباح الأحمد “تابعت ببالغ الاستياء والقلق والحزن الشديد ما شهدته البلاد مؤخرا من توتر ولغط وسجال وادعاءات حول وقائع تشكل، إن صحّت، جرائم خطيرة لا يمكن السكوت عليها أو التهاون بشأنها لأنّها -وأقول إن صحّت- تهدّد أمن الوطن ودستور الدولة ومؤسساتها وسلطاتها العامة وتمس القضاء”.

وأضاف “الآن وبعد أن أصبحت هذه القضية برمتها تحت يد النيابة العامة التي تسلمت كافة المستندات والأوراق والبيانات المتعلقة بها فإنه يجب على الجميع، أن يكفّوا عن المجاهرة بالخوض في هذا الموضوع انتظارا لكلمة قضائنا العادل الذي يشهد له الجميع بالأمانة والحيادية والنزاهة وهي الكلمة الفصل لتحسم جدلا طال أمده”.

وبغض النظر عن حقيقة الموضوع ومدى أهمية الوثيقة التي قال الشيخ الفهد إنه يمتلكها وخطورة المعلومات التي تحويها، إلا أنّ الأمر بدا لأغلب المراقبين صدى للأزمات السياسية في البلاد، ومؤشر صراع أجنحة على السلطة والنفوذ.

واعتبارا لحساسية الموضوع وصلته بشخصيات من الأسرة الحاكمة حاولت السلطة في الكويت، محاصرته والإبقاء عليه في أضيق نطاق ممكن، إلاّ إلحاح أطراف سياسية، وإصرار برلمانيين على معرفة حقيقته باعتباره “قضية أمن وطني”، جعله يأخذ طريقه إلى أروقة القضاء.

غير أنّ مؤشّرا لاح بداية هذا الأسبوع على انفتاح مسار أهم لتسوية القضية، والحدّ من تداعياتها بتدخّل أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح باعتبار شخصيته الجامعة وسلطته الأدبية والاعتبارية، فضلا عن مقامه السياسي. وبدا ذلك من خلال استقبال الشيخ صباح الأحمد، جاسم الخرافي موضع الاتهام الرئيسي، في القضية إلى جانب رئيس الوزراء السابق، الشيخ ناصر المحمد الصباح.

ولفت نظر المراقبين الهدوء الكبير الذي يبديه أمير الكويت في التعامل مع القضية، واعتبر بعضهم أنّ استقباله للخرافي عكس حرصه على عدم تمدّد الأزمة وتحوّلها إلى معضلة.

وكان النائب العام أمر، في العاشر من أبريل الماضي “بجعل التحقيق سريا ومنع نشر أية أخبار أو بيانات في وسائل الإعلام وبرامج الشبكات الالكترونية عما تردّد بشأن وجود شريط يحتوي على معلومات وبيانات تدين بعض الأشخاص بالتآمر لقلب نظام الحكم في البلاد والطعن في حقوق وسلطات أمير البلاد”.

وشهدت القضية تطورات متلاحقة في يونيو الجاري كشف خلالها الشيخ أحمد الفهد الصباح، وكان نائبا للشيخ ناصر المحمد، في لقاء تلفزيوني، تفاصيل دقيقة تؤيد ادعاءات المعارضة، بشأن قضايا فساد مالي، كما تقدم للمرة الأولى ببلاغ للنيابة العامة يتضمن أسماء المتهمين، وهم: ناصر المحمد وجاسم الخرافي.

3