أمير الكويت يطلق إنذارا من تداعيات كورونا على اقتصاد بلاده

الشيخ صباح الأحمد يدعو الحكومة والبرلمان إلى التكاتف والعمل على تطوير برنامج يرشد الانفاق ويضع الخطط لتقليل الاعتماد على مورد واحد ناضب.
الأحد 2020/05/10
من المبكر إعلان النصر على الجائحة

الكويت - طغت لهجة التحذير من تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد والدعوة إلى شدّ الأحزمة وترشيد النفقات على كلمة أدلى بها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بمناسبة اقتراب الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان.

ووصف الشيخ صباح الجائحة بأنّها امتحان يستوجب استخلاص العبر والعظات، داعيا إلى ترشيد الإنفاق الحكومي والعمل على تنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على عوائد النفط.

وسبّب تهاوي أسعار النفط حالة من القلق الاستثنائي في الكويت كون البلد الذي ينتج يوميا قرابة 2.8 مليون برميل من البترول يعتمد على هذه السلعة في توفير حوالي 90 في المئة من إيرادات موازنته.

ويتوقّع أن يتضاعف عجز الموازنة الكويتية لهذا العام، خصوصا وأنّ البلد مجبر على الالتزام بخفض إنتاجه اليومي من النفط بنحو 640 ألف برميل يوميا تنفيذا لاتفاق مجموعة أوبك + الهادف إلى الحدّ من تراجع الأسعار.

وقال الشيخ صباح في كلمته “يمر علينا شهر رمضان المبارك في ظل تطورات انتشار وباء كورونا المستجد وتداعياته المتسارعة حيث أصبح العالم يواجه بسببه مشاكل قصوى مما أوجب تظافر جهود المجتمع الدولي بأسره وتكاتف العلماء وذوي الاختصاص ومراكز البحوث الطبية لإيجاد لقاح ناجع لهذا الوباء”.

وأشار إلى أنّ الجائحة هزّت أركان اقتصاد العالم ونحن جزء منه، مشيرا إلى أنّ “كويت الغد تواجه تحديا كبيرا وغير مسبوق يتمثل في الحفاظ على سلامة ومتانة اقتصادنا الوطني من الهزات الخارجية الناجمة عن هذا الوباء لاسيما التراجع الحاد في أسعار النفط وانخفاض قيم الأصول والاستثمارات مما سيؤثر سلبا على الملاءة المالية للدولة”.

وقضية إصلاح الاقتصاد الكويتي مطروحة بشدّة في الخطاب السياسي للبلد منذ سنوات، دون أن يتمّ بالفعل اتخاذ خطوات عملية في اتجاه تنويع المصادر والحدّ من الهدر ومحاربة الفساد الذي يوصف بأنّ معدّلاته مرتفعة.

وذكّر أمير الكويت في هذا الصدد قائلا “دعوت في العديد من المناسبات إلى تركيز جهودنا لبناء اقتصاد مستقر ومستدام أساسه الإنسان مستغلين ثرواتنا الطبيعية التي حبانا الله بها. كما وجهت إلى مراجعة منهج ونمط حياتنا اليومية وترشيد استغلال مواردنا وتقليل الاعتماد على الغير في أعمالنا”.

ودعا “الحكومة ومجلس الأمة في ظل هذه الظروف إلى التكاتف والعمل على تطوير برنامج يرشد الإنفاق الحكومي ويضع الخطط لتقليل الاعتماد على مورد واحد ناضب”.

وتتحمّل الدولة الكويتية أعباء كبيرة بسبب سخاء التقديمات الاجتماعية، وهي ظاهرة تعود إلى سنوات الوفرة المالية التي عرفتها البلاد بسبب ارتفاع أسعار النفط، وهو وضع يصعب تغييره اليوم بسرعة دون أن يتسبّب في صدمة اجتماعية بعد أن اعتاد الكويتيون على مستوى عال من الرفاه.

وأثار مقترح تعديل على قانون العمل في القطاع الخاص، تقدّمت به الحكومة الكويتية مؤخّرا في إطار إجراءاتها لمواجهة تداعيات جائحة كورونا على القطاع، عاصفة من الاعتراضات الشديدة، كون التعديل المذكور يتضمّن، بحسب منتقديه والمعترضين عليه، مساسا بحقوق العمّال ويحمّلهم عبء إنقاذ المؤسّسات التي يعملون بها.

الشيخ صباح الأحمد: كويت الغد تواجه تحديا كبيرا وغير مسبوق
الشيخ صباح الأحمد: كويت الغد تواجه تحديا كبيرا وغير مسبوق

وينصّ المشروع الذي تعتزم الحكومة الكويتية طرحه على مجلس الأمّة (البرلمان) لإقراره، إدخال تعديل على قانون العمل بإضافة مادّة تنصّ على منح أصحاب الشركات والمؤسسات الخاصة الذين تتعثر أعمالهم بسبب الإجراءات المتصلة بالأحوال غير العادية الحقّ في إحالة العمّال على إجازات إجبارية بدون أجر أو بأجور مخفّضة.

كما يتيح المشروع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السماح لأصحاب الشركات تخفيض أعداد العمال بمؤسّساتهم، أو حتّى تسريح العمّال بشكل جماعي.

وبمجرّد ظهور تفاصيل التعديل الجديد تشكّلت تلقائيا جبهة رفض واسعة له ضمّت نقابات عمّالية وتيارات سياسية ونوابا بالبرلمان.

وجاءت تحذيرات أمير الكويت من تعقّد الوضع الاقتصادي عشية دخول البلاد في حظر شامل للتجوال أقرّ الجمعة ويدخل الأحد حيز التنفيذ وذلك توقّيا من حدوث منزلق في عدد الإصابات بوباء كورونا بعد تسجيل معطيات سلبية بشأن انتشار الفايروس في الكويت.

ورُصد السبت حدوث ازدحام شديد في الجمعيات التعاونية ومراكز بيع أسطوانات الغاز وأفرع البنوك والمسالخ وأسواق الخضار.

وجاء قرار حظر التجوال الذي سيستمر حتى الثلاثين من شهر ماي الجاري مخالفا لما يجري في الكثير من بلدان العالم التي بدأت تتجّه نحو تخفيف الإغلاق والعودة التدريجية إلى الحياة العادية، لتفادي المزيد من الخسائر الاقتصادية.

ومن المشاكل التي عقّدت مهمّة الكويت في مواجهة وباء كورونا العدد الهائل من العمّال الوافدين وقد علق كثيرون منهم هناك بعد أن فقدوا وظائفهم. وتتضاعف المشكلة مع وجود الكثير من الوافدين والمقيمين في البلد بصورة غير قانونية.

وجاء القرار بعد تسجيل تسارع في وتيرة انتشار فايروس كورونا. وأعلنت وزارة الصحة الكويتية، السبت، تسجيل حالتي وفاة جديدتين بالفايروس ليرتفع إجمالي الوفيات في البلاد إلى 49 حالة.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية “كونا” عن المتحدث الرسمي لوزارة الصحة عبدالله السند قوله إنه تم سجيل 415 إصابة جديدة بكورنا، ليرتفع بذلك إجمالي الإصابات إلى 7623 حالة.

ويعتبر هذا العدد مرتفعا بالقياس إلى عدد السكان الذي لا يتجاوز الأربعة ملايين نسمة. ولفت السند إلى أن  95 إصابة تتلقى الرعاية الطبية في العناية المركزة منها 61 حالة مستقرة و34 حالة حرجة.

3