أمير الكويت يعيد تكليف صباح الخالد بتشكيل حكومة جديدة

التشكيل الحكومي تحت مجهر نواب الأمة الكويتي.
الأحد 2021/01/24
تكليف ثالث برئاسة الحكومة

الكويت – أصدر أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمرا بإعادة تعيين الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح رئيسا لمجلس الوزراء.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) الأحد إن رئيس الوزراء “يُكلف بترشيح أعضاء الوزارة الجديدة وعرض أسمائهم على أمير البلاد لإصدار مرسوم تعيينهم”.

وهذه المرة الثالثة التي يُكلّف فيها الشيخ صباح الخالد بقيادة الحكومة الكويتية، وتم تعيينه كرئيس للوزراء للمرة الأولى في نوفمبر 2019، بعد أن أدى خلاف بين أفراد الأسرة الحاكمة والبرلمان إلى استقالة الحكومة التي كان يرأسها حينها الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح.

وكان الشيخ صباح الخالد الصباح يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية منذ عام 2011، قبل أن يصبح رئيسا للحكومة.

وقدّم رئيس الوزراء في الثالث عشر من يناير الجاري استقالة الحكومة لأمير البلاد، قبل أيام على استجوابه في البرلمان بشأن اختياره للوزراء وقضايا أخرى، وأصبحت حكومته ثاني أقصر حكومة عمرا في تاريخ الكويت بـ29 يوما، من أصل 37 حكومة شكلت منذ العام 1962.

وجاءت الاستقالة بعد تقدم ثلاثة نواب في البرلمان، الذي تم انتخابه في ديسمبر وغلب على تشكيله نواب معارضون، بطلب استجواب لرئيس الحكومة في الخامس من يناير الجاري، يتهمونه فيه بعدم التعاون مع مجلس الأمة.

وحظي الاستجواب الذي تقدم به النواب بدر الداهوم وثامر الظفيري وخالد العتيبي بدعم من نحو 34 من النواب الآخرين، الذين أعلنوا نيتهم تأييد الاستجواب، وهو ما يعني أن 37 نائبا على الأقل من أصل خمسين يؤيدون استجواب رئيس الحكومة.

ولم تحضر الحكومة جلسة مجلس الأمة التي تلت تقديم الاستجواب، وهو ما تسبب في تعطيل انعقاد الجلسة.

وبين منتصف 2006 و2013 ولاسيما بعد ما سميّ بالربيع العربي في العام 2011، شهدت البلاد استقالة عشر حكومات.

وتحمل الأزمة السياسية الحالية في الكويت وقعا خاصا، حيث تتزامن مع أزمة اقتصادية حادّة طُرحت بسببها إمكانية عجز الدولة الكويتية عن دفع رواتب موظفيها.

وفي سوابق تاريخية كثيرة، أدى تواتر الخلاف بين الحكومة والبرلمان إلى تغيير حكومات متعاقبة وحل البرلمان، مما عرقل مشاريع الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تحتاجها البلاد وأصاب الحياة السياسية بالجمود.

ويرى متابعون للشأن الكويتي أنّ السلطات الرقابية الواسعة للبرلمان على عمل الحكومة ومبالغة النواب في اللجوء إلى الحقّ الممنوح لهم بموجب الدستور في مساءلة رئيس وأعضاء مجلس الوزراء عن طريق آلية الاستجواب، من شأنها ألا تضع حدّا للتوتّر في علاقة السلطتين، بل ستكون دوما سببا في تعطيل عملهما وإحداث انقطاعات شبه منتظمة في عملية التشريع وأخذ القرار وتنفيذ البرامج.

وتحذّر نخب سياسية كويتية من أنّ الفترة الحالية لا تتيح هامشا كبيرا لمعالجة أزمات سياسية، في وقت يحتاج فيه البلد إلى تعاون السلطتين وعملهما بأقصى جهد وسرعة لمعالجة الأزمة الحقيقية المتمثّلة في تدهور أسعار النفط، وتداعيات جائحة كورونا الاقتصادية وتفاقم العجز المالي.

وتسببت استقالة الحكومة في تعطيل أشغال البرلمان الذي تعذّر عليه عقد جلساته في غياب أعضاء الحكومة عنها.

وأثار تعطيل جلسات المجلس غضب عدد من النواب الذين لمّح بعضهم إلى تعطيل متعمّد لعمل السلطة التشريعية، خصوصا نوابّ البرلمان المنتخبين حديثا والذين يسعون لإنجاز دورة برلمانية ثرية بالتشريعات التي تصبّ في اتّجاه الإصلاحات التي يطمحون إليها من قبيل تغيير القانون الانتخابي، وإصدار عفو عام على محكومين في قضايا سياسية، ومعالجة ملف عديمي الجنسية المتعارف عليهم محلّيا بـ”البدون”.

ويعد النظام السياسي في الكويت الأكثر انفتاحا بين النظم السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي الست. ولبرلمان الكويت سلطة الموافقة على القوانين واستجواب الوزراء، لكن لأمير البلاد الكلمة النهائية في الشؤون السياسية.

​والتقى أمير الكويت الثلاثاء الماضي رئيس الوزراء المستقيلة حكومته، وكذلك الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الأسبق. كما التقى رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد عبدالعزيز السعدون، ورئيس مجلس الأمة الحالي مرزوق الغانم، من أجل تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة الأخيرة على خلفية طلب استجوابها في البرلمان.