أمير قطر في الولايات المتحدة بحثا عن خطة إنقاذ

الدوحة تسعى لتحريك أزمتها قبل تسلم الصقور لمهامهم بالبيت الأبيض.
السبت 2018/04/07
أمير قطر يسعى للقاء ولي العهد السعودي في الدوحة أو خارجها

واشنطن - لم تكن زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى واشنطن معزولة بأي شكل من الأشكال عن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي تستمر لأسبوعين والتي تخطف الأضواء في الولايات المتحدة سواء من جهة الاتفاقيات متعددة الأوجه التي عقدها أو من جهة اللقاءات الإعلامية والمواقف التي أطلقها عن قضايا مختلفة داخلية وخارجية.

وتقول أوساط دبلوماسية في العاصمة الأميركية إن أمير قطر سيحاول خلال الزيارة التخفيف من وقع النجاحات التي حققها ولي العهد السعودي، وهي نجاحات لا تسمح لأي مسؤول قطري الآن بأن يردد خطاب المظلومية لاستمالة المسؤولين الأميركيين.

وتشير هذه الأوساط إلى أن الشيخ تميم ليس أمامه الآن سوى أن يحاول محاكاة الخطوات التي أقدم عليها الأمير محمد بن سلمان مثل تقديم وعود بمشاريع واستثمارات قطرية لفائدة الشركات الأميركية وإن كانت لا تستطيع أن ترتقي إلى حجم الاستثمارات السعودية.

وسيجد أمير قطر في هذه الزيارة أن القصة لن تقف عند تعهده بضخ الاستثمارات، وأنه مطالب بالإجابة عن أسئلة كثيرة خلال لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين بما فيها اللقاء المرتقب مع ترامب الثلاثاء، أو خلال لقاءاته الإعلامية. وتتمركز هذه الأسئلة خصوصا حول علاقة الدوحة بجماعات إسلامية متشددة نجح الأمير محمد بن سلمان في كشف حقيقتها للرأي العام الأميركي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي تحوز على الدعم القطري.

ويقول متابعون للشأن القطري إن ولي العهد السعودي نجح في إقناع الأميركيين بأن بلاده تقف ضد الإرهاب دينيا وسياسيا وماليا، ما يجعل من الصعوبة بمكان أمام الشيخ تميم أن يجد مبررات لاستمرار بلاده في إيواء ودعم كيانات وقيادات مصنفة إرهابية في محيطها الإقليمي، وعلى رأس هؤلاء رئيس اتحاد علماء المسلمين يوسف القرضاوي.

وكان ولي العهد السعودي حذّر في مقابلة أخيرة له مع مجلة التايم من الإخوان، واصفا إياهم بالخطر الأعظم “ليس في منطقة الشرق الأوسط؛ لأنهم يعلمون أن منطقة الشرق الأوسط تتبع استراتيجية جيدة ضدهم في السعودية ومصر والإمارات والأردن والعديد من الدول الأخرى. ولكن هدفهم الرئيسي يتمثل في جعل المجتمعات الإسلامية في أوروبا متطرفة. فهم يأملون بأن تصبح أوروبا قارة إخوانية بعد 30 عاما، وهم يريدون أن يتحكموا بالمسلمين في أوروبا، من خلال استخدام جماعة الإخوان المسلمين”.

ويعتقد المتابعون أن الموقف السعودي من الإخوان سينزع عنهم أي غطاء لدى الغرب، ويجعل من الصعب على أي دولة، سواء أكانت قطر أو تركيا، أن تدافع عنهم، فضلا عن تبرير تمويلهم ودعمهم في حملات تستهدف السعودية ودولا خليجية أخرى أو مصر، مشيرين إلى أن الدوحة ستجد نفسها مجبرة على حسم موقفها من العناصر الإخوانية وغير الإخوانية الموجودة على أراضيها قبل البحث عن حل لأزمتها مع الدول الأربع المقاطعة لها، والسعي لوساطة أميركية في الغرض.

وتحاول قطر تحويل الولايات المتحدة إلى وسيط كامل في الأزمة الخليجية، بدلا من الكويت. وتتعجل دوائر صنع القرار في قطر في عملية إقناع واشنطن بالقيام بهذا الدور، والتوصل إلى نتيجة في أقرب وقت ممكن.

الدوحة تخشى أن تتسبب الظروف الدولية وانشغال القوى الكبرى التي تعول عليها كثيرا، في أن تبقى في عزلتها وتحت وطأة عقوبات المقاطعة إلى نهاية العام

ولاحظ المتابعون أن ولي العهد السعودي لم يشر في مقابلاته المختلفة إلا في مرة واحدة وبشكل عرضي إلى الأزمة القطرية. كما أن المسؤولين الأميركيين لم يثيروا الأزمة في تصريحاتهم على هامش الزيارة، ما يؤكد أن المملكة جادة فعلا في وصفها بالأزمة الصغيرة والهامشية قياسا بحجم الرياض والعلاقات الاستراتيجية التي تؤسس لها مع واشنطن وعواصم غربية أخرى. كما أن إدارة ترامب لا يمكن أن تسمح لأي قضية هامشية بأن تؤثر بأي شكل على أجواء الزيارة المهمة.

ورغم الموقف الحاسم الذي تبديه السعودية بوجه أي وساطة واشتراط موافقة الدوحة على البنود الـ13 التي أعلن عنها الرباعي المقاطع، إلا أن أمير قطر يسعى للقاء ولي العهد السعودي بأي وسيلة سواء في قطر أو خارجها، بعد أن وجد أن الأبواب مغلقة أمام الدوحة تماما لحل مشكلتها.

وتشير الرسائل والتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي لكبار المسؤولين القطريين إلى أنهم يتوقون إلى مثل هذا اللقاء.

ومن الواضح أن أمير قطر سعى إلى زيارة واشنطن في هذا التوقيت لاعتبارات أخرى بينها أنه يستبق استلام “الصقور” لمواقعهم في إدارة ترامب، وخاصة مصادقة الكونغرس على تعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية، خلفا لريكس تيلرسون الذي كان حليفا للدوحة، وكذلك استلام جون بولتون لمهامه كمستشار للأمن القومي. ويعرف عن الرجلين موقفهما المتشدد ضد المتطرفين، وهو ما سينعكس على الموقف الأميركي الرسمي من قطر، وسيمنعها من استثمار تعدد المواقف الذي كان سائدا في المرحلة السابقة.

وأسرع الشيخ تميم إلى الترتيب لهذه الزيارة المتعجلة إلى الولايات المتحدة، قبيل حلول شهر مايو، الذي من المتوقع أن يشهد انشغالا أميركيا كبيرا، إذ يأمل ترامب في لقاء نظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون. كما سيشهد الشهر نفسه انسحابا أميركيا محتملا من الاتفاق النووي الإيراني، وتنفيذا لقرار نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس المحتلة.

وكل ذلك كان سببا رئيسيا لتأجيل قمة الرئيس الأميركي مع القادة الخليجيين إلى سبتمبر المقبل، بعدما كان مقررا عقدها في الصيف.

كما سيشهد شهر أكتوبر أيضا عرض الاتفاق النهائي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) على البرلمان البريطاني والبرلمان الأوروبي. ويعني هذا انشغالا أوروبيا أيضا عن التدخل في الأزمة الخليجية.

ويقول محللون إن الدوحة تخشى أن تتسبب الظروف الدولية وانشغال القوى الكبرى التي تعول عليها كثيرا، في أن تبقى في عزلتها وتحت وطأة عقوبات المقاطعة إلى نهاية العام. وسيتسبب ذلك حتما في تراجع كبير في الأوضاع الاقتصادية القطرية، سيؤدي إلى مضاعفة تقليص الدور السياسي القطري، الذي تراجع كثيرا منذ بدء الأزمة في يونيو من العام الماضي.

1