أمير قطر: لا داعي للهلع

الخميس 2016/01/28
التقلب سنة من سنن الحياة

الدوحة – سعى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى طمأنة القطريين بأن الهبوط المستمر لأسعار النفط لن يؤثر على مستوى عيشهم. ويأتي هذا بعد تسريبات عن أن قطر تدرس اللجوء إلى الاقتراض من الأسواق المالية العالمية عبر إصدار صكوك إسلامية لتغطية العجز المتوقع في موازنة العام الحالي والمقدر بـ12.8 مليار دولار.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن الشيخ تميم قوله “تقلب الأسعار أمر طبيعي وسنة من سنن الحياة… ولا مجال للخوف أو الهلع”.

وكان الأمير يتحدث أثناء اجتماع لمجلس الوزراء بعد تعديل وزاري كان من أبرز ما فيه تكليف وزير خارجية جديد وتعيين الشيخ خالد العطية في منصب وزير دولة لشؤون الدفاع، رغم أن ما تردد في الدوحة هو أن التغييرات كانت ستشمل وزارات المالية والاقتصاد.

وقال الشيخ تميم للوزراء “مسؤوليتكم في ظل انخفاض أسعار النفط أكبر، ولكن خدمة المواطنين وطريقة عيشهم يجب ألا تتأثر بهذه الأوضاع”.

وبادرت الدوحة إلى اعتماد بعض إجراءات التقشف، وقررت زيادة الأسعار المحلية للبنزين اعتبارا من منتصف الشهر الحالي، لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها الموازنة نتيجة التراجع الحاد في إيرادات صادرات النفط والغاز. علما أنها تتوقع عجزا في موازنة 2016 هو الأول منذ 15 عاما.

وتوقعت قطر عجزا يناهز 13 مليار دولار في موازنة 2016، ويمكن أن يرتفع إلى أكثر من ذلك، بما أنه محتسب وفق سعر 48 دولارا لبرميل النفط، في حين أن السعر الحالي يناهز 32 دولارا فقط.

الشيخ محمد بن عبدالرحمن أمام مهمة إنهاء الرهان على الإخوان

لكن القلق الشعبي القطري يأتي أيضا من الميزانيات الكبيرة المخصصة لمشاريع من دون جدوى اقتصادية مثل استضافة كأس العالم لكرة القدم التي قد تصل كلفتها إلى 120 مليار دولار، أو الاستثمار في مشاريع إعلامية وسياسية تواجه تساؤلات حول مصداقيتها.

وتزامنت كلمة الشيخ تميم لطمأنة القطريين بشأن محدودية تأثير أزمة النفط على بلاده مع تعديل وزاري تم بموجبه تقليص محدود في عدد الوزارات.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية القطرية (قنا) أن الشيخ تميم أصدر “الأمر الأميري رقم 1 لسنة 2016 بتعديل تشكيل مجلس الوزراء”، بما يشمل تعيين الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزيرا للخارجية.

ويبلغ الشيخ محمد 35 عاما من العمر، وكان يتولى مسؤولية دائرة التعاون الدولي في وزارة الخارجية التي يوكل إليها أيضا الإشراف على الملفات الاقتصادية الخارجية.

وبموجب القرار، عين وزير الخارجية الشيخ خالد بن محمد العطية وزيرا للدولة لشؤون الدفاع، علما أن منصب وزير الدفاع يتولاه أمير البلاد.

وكشفت مصادر قريبة من موقع القرار في قطر أن التعديل الوزاري الذي انتقل بموجبه الشيخ خالد من موقع وزير الخارجية إلى موقع وزير الدولة لشؤون الدفاع مرتبط بالتنسيق العسكري بين كل من قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا.

وأشارت هذه المصادر إلى أن هذا التنسيق بات ضروريا على كل المستويات، وخصوصا في ضوء التوترات التي تشهدها سوريا وتحقيق قوات النظام السوري تقدما على الأرض بفضل الدعم العسكري الروسي.

ومعروف أن الشيخ خالد يمتلك خلفية عسكرية، إذ كان ضابطا طيارا في سلاح الجو القطري وكان يقود طائرة أف- 16.

وبعد تقاعده درس الحقوق وحصل على درجة دكتوراه، لكن خلفيته العسكرية بقيت طاغية على شخصيته نظرا إلى أن والده محمد العطية لعب دورا أساسيا في تأسيس الجيش القطري.

أما وزير الخارجية الجديد الشيخ محمد بن عبدالرحمن، فكان نائبا للوزير وعمل ثلاث سنوات بإشراف الشيخ حمد بن جبر آل ثاني عندما كان رئيسا للوزراء وزيرا للخارجية.

وعرف تأثير السياسة الخارجية القطرية في السنتين الأخيرتين حالة من الانكماش الواضحة بعد فشل رهانات الدوحة على الإخوان المسلمين، فضلا عن التغييرات التي شهدها الملف السوري باتجاه دعم الموقف الميداني للرئيس بشار الأسد بدعم روسي قوي.

1