أمير قطر لم يتمكن من جسر الهوة بشأن سوريا في موسكو

الثلاثاء 2016/01/19
حماسة اللقاء تتجاوز المواجهة في سوريا

موسكو - لم تكشف تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضيفه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن أي تقارب في الرؤية بشأن الحل في سوريا، أو عن مؤشرات لإذابة الجليد بين القيادة الروسية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهما المهمتان الأساسيتان اللتان جاء أمير قطر من أجلهما إلى موسكو.

وتبادل بوتين والشيخ تميم عبارات المجاملة في تصريحاتهما بعد اللقاء الذي جمعهما أمس، دون أن يشيرا إلى أي موقف مشترك لدفع الحوار بين فرقاء الأزمة السورية خاصة في ظل مؤشرات على تأجيل لقاء 25 يناير الجاري في جنيف، والبحث عن لقاءات ترتيبية بين ممثلين عن النظام السوري والمعارضة قبل التوجه إلى جنيف.

وقال بوتين أثناء لقاء الشيخ تميم “تعد قطر عنصرا مهما في خضم الأوضاع بالشرق الأوسط وفي الخليج. ونحن نتمنى أن نبحث معكم عن حلول لأصعب القضايا”، ورد أمير قطر بأن “روسيا تلعب دورا أساسيا في ضمان الاستقرار العالمي”.

وقبلها قال الشيخ تميم في لقائه بسيرجي ناريشكين، رئيس مجلس الدوما، إن بلاده تعول على روسيا في الوصول إلى “حل سياسي في سوريا يرضي كل الأطراف”.

وعزا مراقبون اكتفاء الرجلين بإطلاق التصريحات العامة إلى صعوبة جسر الهوة بين البلدين تجاه الملف السوري، فضلا عن تباين الأدوار والتأثير في الأزمة، خاصة أن موسكو صارت تمتلك أغلب مفاتيح الحل في سوريا، وتتجه إلى فرض الأمر الواقع بالدفع نحو انتقال سياسي تحت مظلة الرئيس السوري بشار الأسد، وليس في غيابه الكامل كما تطالب المعارضة وداعموها الإقليميون وبينهم قطر.

ولم يستبعد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس بدء محادثات بين الحكومة السورية والمعارضة في دمشق الشهر الجاري. ومن الواضح أن المعارضة المقصودة ليست التي شاركت في مؤتمر الرياض، وربما تكون من المجموعات التي حضرت إلى موسكو أكثر من مرة، والتي لا تطالب برحيل الأسد.

ولم يقدم بوتين أي تعهدات لضيفه بشأن مستقبل مفاوضات الحل السياسي في سوريا، فضلا عن دور الفصائل المعارضة المقربة من الدوحة فيها، واستمرار استهدافها بالقصف الذي تنفذه الطائرات الروسية.

وعزت المحللة الروسية إيلينا سوبونينا أهمية لقاء الرئيس الروسي وأمير قطر إلى تركيزه على مناقشة الأزمة السورية، على الرغم من أن الإعلان الرسمي وصف اللقاء بأنه تناول التعاون الاقتصادي بين البلدين.

إيلينا سوبونينا: لا روسيا غيرت موقف قطر من سوريا ولا الشيخ تميم غير موقف بوتين من الأسد

ووصفت سوبونينا في تصريح لـ”العرب” الزيارة بأنها لم تحقق نتائج كثيرة، “فروسيا متمسكة برأيها تجاه القضية السورية وكذلك قطر، ولم تستطع إحداهما تغيير موقف الثانية أو تليينه”.

وقالت “الزيارة بكل ما حققته مهمة ولكنها ليست تاريخية رغم أنها أول زيارة لأمير قطر”.

وأضافت “صحيح أنهما غير مستعدتين لتغيير موقفيهما من الشأن السوري، إلا أنهما مستعدتان للمحافظة على العلاقات بينهما واستمرارية التواصل، ويمكن للبلدين التعاون في شؤون محاربة الإرهاب وتبادل المعلومات ولكن ليس بمستوى كبير ومؤثر”.

وعن محاولة قطر للعب دور وسيط لتحسين العلاقات الروسية التركية، عبرت إيلينا سوبونينا عن ذلك بقولها “لا أعتقد أن حل هذه الأزمة ممكن في القريب العاجل”.

وترفض موسكو أي وساطة مع أنقرة ما لم يعلن الرئيس التركي اعتذاره عن إسقاط الطائرة الروسية في 24 نوفمبر الماضي، وهو أمر لم يتم إلى حد الآن.

وقال أوكتاي يلماز الإعلامي والمحلل السياسي التركي في تصريح سابق لـ”العرب” إن روسيا متشددة في رأيها وسبق أن رفضت وساطات من دول غربية كالولايات المتحدة أو حتى إقليمية ككازاخستان، مما يجعل نجاح الوساطة القطرية صعبا في الوقت الحالي.

وأوضح يلماز “أن طرح الوساطة بين تركيا وروسيا عبر المسؤولين القطريين سيكون من مصلحة الجميع. قطر صديقة للبلدين، فهي قادرة على تحسين العلاقات أو على الأقل تخفيف التوتر الروسي التركي الذي ظهر بعد إسقاط الطائرة الروسية”.

وكان رد فعل روسيا قويا على إسقاط الطائرة، ولم يقف عند فرض عقوبات اقتصادية سيكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد التركي المتعثر، وامتد الأمر إلى محاصرة أي تأثير تركي على الأزمة السورية.

ودفع اختلاف المواقف بين الرئيس الروسي وأمير قطر في الملفات السياسية الإقليمية، إلى التركيز على قضايا التعاون الثنائي، وخاصة تنسيق المواقف في قطاع الطاقة ولا سيما في مجال الغاز، كما قال بوتين في كلمته.

وتعد هذه أول زيارة لأمير قطر إلى روسيا، منذ توليه مقاليد الحكم في 25 يونيو 2013. وزار قبلها وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية موسكو في 25 ديسمبر الماضي.

وأعلن لافروف آنذاك في المؤتمر الصحفي مع نظيره القطري أن الخلاف الأساسي بين روسيا وقطر يتعلق بشرعية الأسد، إلا أن هناك تفاهما بشأن قدرة البلدين على المساهمة في تحريك المفاوضات بشأن سوريا.

وبينما تؤكد روسيا على أن الشعب السوري هو الذي يحدد مصير رئيسه، أي بواسطة الانتخابات، تستبعد قطر أي دور للأسد في مستقبل سوريا.

1