أمير قطر يدعم "شخصيا" العلاقات مع طهران

موقف الشيخ تميم بن حمد يعكس عدم ممانعة الدوحة الانتقال بشكل نهائي إلى معسكر إقليمي تقوده إيران على حساب منطقة الخليج واستقرارها.
الثلاثاء 2018/06/19
الارتماء في حضن إيران

الرياض – أعلن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أنه “شخصيا” من يشرف على تعزيز علاقات بلاده مع إيران، في خطوة تمثل رفعا لوتيرة التصعيد مع دول الخليج، التي تقود حربا ضروسا ضد إيران وميليشيات الحوثيين التابعة لها على الأراضي اليمنية.

ولا يمثل تصريح أمير قطر مفاجأة في واقع الصراع السياسي في المنطقة، لكنه بمثابة اختراق على المستوى الدبلوماسي، الذي عادة ما يشهد تحفظا في تبني مواقف مثيرة للجدل، خصوصا على مستوى زعماء دول.

كما يمثل هذا الموقف، الذي جاء في توقيت حساس للغاية، مخرجا لإيران من إجماع دولي يتشكل تدريجيا للضغط عليها لوقف تمويل ميليشيات مذهبية وسياسات طائفية تعصف بدول المنطقة، وتشكل وقودا لحروب أهلية دائرة في عدة دول.

ووفقا لوكالة أنباء فارس الإيرانية، هنأ أمير قطر الحكومة والشعب الإيراني بحلول عيد الفطر السعيد، وأكد أن العلاقات العريقة بين إيران وقطر تنمو يوما بعد يوم.

وأضاف الشيخ تميم أن “الدوحة عازمة على تنمية وتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات أكثر من السابق، وأنه شخصيا يتابع مسار تنمية العلاقات بين البلدين”.

الدوحة خيرت التصعيد مع جيرانها
الدوحة خيرت التصعيد مع جيرانها

وأعرب عن تقديره لمواقف “حكومة وشعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة حيال مسألة الحصار المفروض على قطر، مؤكدا أن الدوحة لن تنسى مطلقا هذه المواقف”. كما أعرب عن اعتقاده بأن حل جميع الخلافات في المنطقة ممكن عبر طريق الحوار، وأن أي بلد لا يمكنه فرض وجهات نظره على الدول الأخرى.

ويشير موقف الشيخ تميم بن حمد إلى عدم ممانعة قطر حسم مواقفها والانتقال بشكل نهائي إلى معسكر إقليمي تقوده إيران على حساب منطقة الخليج واستقرارها، طالما أن الظروف في هذه المنطقة لم تعد مواتية لتحقيق مصالح قطر الضيقة. ويطلق خبراء على هذا النوع من السياسات “الانتحار الاستراتيجي”.

ويقول مراقبون إن تهنئة أمير قطر بعيد الفطر، الذي انتهى منذ الأحد، ليست موضوع المكالمة بين الزعيمين، وإنما العنصر الجوهري يتمحور في التوقيت، الذي يتزامن مع احتدام معركة الحديدة الدائرة حاليا بين المقاومة اليمنية المدعومة من الإمارات، والميليشيات الحوثية التي تحظى بإسناد من عناصر من حزب الله اللبناني، ودعم مباشر من طهران.

وتريد قطر إظهار الوضوح التام في خياراتها بين أي من الجانبين. ويعكس اتصال الشيخ تميم بن حمد مساندة قطر التامة لإيران على حساب جيرانها الخليجيين، بشكل سيعقد تماما من أزمة المقاطعة التي فرضتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين عليها قبل أكثر من عام.

1