أمير قطر "يرتجل" زيارة لموسكو للخروج من العزلة

ارتباك بعد تعديل البوصلة الأميركية في الأزمة القطرية يدفع نظام الدوحة للبحث عن حلفاء في كل اتجاه.
الخميس 2018/03/22
وضعية محيرة

موسكو - يشدّد متابعو الشؤون الخليجية على عدم الفصل بين زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان الحالية إلى الولايات المتحدة، وزيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأسبوع القادم إلى روسيا.

ويؤكّد هؤلاء ارتباط الزيارة الثانية بالأولى ارتباط النتيجة بالسبب، مشيرين إلى أنّ ما دفع الشيخ تميم إلى “ارتجال” هذه الزيارة التي لم ترد أي إشارة إلى أنّها مبرمجة سلفا، هو مخاوف النظام القطري مما ستسفر عنه زيارة الأمير محمد بن سلمان ومباحثاته مع كبار أركان إدارة الرئيس ترامب من تفاهمات قد تشمل اتخاذ إجراءات جديدة ضدّ داعمي الإرهاب ومموليه، وهي إجراءات ستشمل قطر حتما باعتبارها ضمن أوّل المعنيين بمثل تلك الإجراءات.

وفاجأت الرئاسة الروسية، الثلاثاء، الملاحظين بالإعلان على لسان ديمتري بيسكوف الناطق الصحافي باسمها، عن أن الرئيس بوتين سيلتقي أمير قطر الأسبوع المقبل، ما أثار سيلا من التساؤلات عن أهداف الزيارة وتوقيتها.

واعتبر مراقبون “أن تعديل البوصلة الأميركية في الأزمة القطرية بعد إقالة ريكس تيلرسون من وزارة الخارجية، وتضاؤل هامش التحرك القطري، وراء زيارة الشيخ تميم إلى موسكو للإيحاء بأنّ نظامه غير معزول وأنّه يمتلك القدرة على المناورة وكسب ودّ قوى دولية موازية لواشنطن”.

وشنّت الدوحة خلال الفترة القريبة الماضية حملة مكثّفة بهدف كسب الدعم الدولي في مواجهة الدول الأربع المقاطعة لها؛ السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بسبب دعمها للتشدّد والإرهاب وانتهاجها سياسات مزعزعة للاستقرار في الأقليم بما في ذلك توثيق صلتها بإيران وتركيا ومساعدتهما على التدخّل في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة.

وشملت الحملة القطرية الساحة الأميركية ذاتها عبر الاتصال بلوبيات ومجموعات ضغط على رأسها اللوبي اليهودي، بهدف التأثير على الموقف الأميركي من الأزمة.

لكنّ النتائج جاءت مخيّبة وكشفت محدودية قدرات النظام القطري على دفع أي طرف دولي مهما كان وزنه ومكانته للضغط على الدول المقاطعة وجرّها إلى حوار مع قطر خارج الإطار الذي رسمته تلك الدول وتلتزم به في تعاطيها مع الأزمة القطرية، وهو إطار محدّد بتراجع النظام القطري بشكل واضح عن دعم الإرهاب وفكّ ارتباطه بجماعاته والكفّ عن زعزعة استقرار وأمن بلدان المنطقة ومساعدة دول إقليمية معادية على القيام بذلك.

وتوضّح الزيارة العاجلة لأمير قطر إلى موسكو انتهاج الدوحة تكتيكا تقليديا مستهلكا يتمثّل في توثيق العلاقات مع أكثر من قوّة عالمية كبرى بهدف إحداث التوازن.

غير أنّ مراقبين يحذّرون من أنّ النجاح في استخدام هذا التكتيك غير مضمون بالنسبة للكيانات الصغيرة والمعزولة مثل قطر التي تعوّل قيادتها على القوّة المالية وحدها لربط العلاقات مع الدول.

ويمكن لمبالغة قطر في التعويل على أموال الغاز لشراء الصداقات وتعديل مواقف الدول أن تتحول إلى سلاح ضدّها، إذ لا شيء يمنع تحوّلها إلى “فريسة” وضحية للابتزاز من قبل قوى تفوقها قدرة من مختلف النواحي، حين تجد الدوحة نفسها غارقة في متوالية إرضاء الجميع بشكل دائم والحرص على عدم إغضاب أي طرف، ما تترتّب عليه أعباء مالية قد لا يتاح تحمّلها في ظروف مختلفة.

ويجزم قادة رأي خليجيون بأن هذه التكتيكات القطرية ليست سوى مضيعة للجهد والوقت وإهدار للثروة، وأنّ أقصر طريق للخروج من الأزمة هو تخلّي النظام القطري عن المكابرة والتمسّك بسياسات لاطائل من ورائها وإعادة البلد إلى حاضنته الطبيعية.

3