أمير قطر ينشد في عمان وسيطا موثوقا في أزمة بلاده مع الخليج

الاثنين 2014/03/31
"بحث العلاقات الثنائية"لا يكفي عنوانا لزيارة الشيخ تميم إلى الأردن

عمان - أدى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس زيارة قصيرة إلى الأردن، قالت مصادر رسمية إن موضوع البحث فيها كان “العلاقات بين البلدين وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط”، فيما رجّحت مصادر أن موضوعها الأساسي بحث الدوحة عن توسيط الأردن في الأزمة بين قطر وبلدان خليجية.

وقال مراقبون إن قصر مدة الزيارة التي لم تتجاوز الساعات لا يجعلها تتسع لأكثر من موضوع واحد بمطالب محدّدة.

واستندوا في ذلك إلى أن قطر أصبحت مهددة بعزلة قاسية بعد تمسّك دول خليجية بشرط أساسي لتحقيق المصالحة مع الدوحة يتمثل بتراجعها عن سياساتها المهددة لأمن الخليج، وخصوصا لجهة التواطؤ مع جماعة الإخوان المسلمين، مع التهديد بتصعيد الإجراءات ضدها في حال لم تتراجع.

وأكّد هؤلاء أن قطر باتت تنظر بأمل كبير إلى الأردن كوسيط موثوق يحظى بعلاقات جيدة مع بلدان الخليج، خصوصا بعد، توقف قناة الوساطة الكويتية، وفشل محاولة توسيط سلطنة عمان.

وبتجاوز ما تم بحثه بين الملك عبداللّه الثاني، والشيخ تميم، فإن الزيارة تحمل قيمة اعتبارية للدوحة التي تبدو أحرص من أي وقت مضى على البرهنة على أن علاقاتها طبيعية مع عدة بلدان، وأنها غير مهدّدة بشبح العزلة جرّاء تقديمها مصالح جماعة الإخوان المسلمين على مصالح الدول. ورغم أن قطر سبق وأن لعب الإعلام التابع لها، وخصوصا قناة الجزيرة، دورا سلبيا في محاولة إثارة القلاقل في الساحة الأردنية، فإن الدوحة عادت اليوم تحاول استثمار العلاقة الأردنية المتينة مع الخليجيين.

ولا يستبعد مراقبون أن تعمل الدوحة على اللعب على وتر حاجة الأردن للمساعدة في مواجهة الدفق الكبير لاجئين السوريين إلى المملكة، والذين يقدر عددهم بـ1 مليون و300 ألف لاجئ، يرتبون 5.3 مليار دولار أعباء على الاقتصاد الأردني، وكذلك على وتر علاقة قطر بتنظيمات متشددة ناشطة على الساحة السورية، ولاح في الفترة الأخيرة أنها بدأت تتحرّش بالمملكـة الأردنيـة، مـن خلال محاولات اجتياز حدودها وتهريب السلاح إليها.

وقد أحبطت قوات حرس الحدود الأردنية أمس دخول 5 سيارات محملة بالأسلحة والذخائر إلى المملكة، بحسب تصريح صحفي نشر على موقع القوات المسلحة الأردنية.

وأجرى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس في قصر بسمان في عمّان مباحثات قالت مصادر رسمية إنها تمحورت حول العلاقات بين البلدين وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

5

مليار دولار مقدار حزمة مساعدات خليجية للأردن أقرت في 2011

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني، إن الملك عبدالله والشيخ تميم بحثا “مجمل تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط” و”العلاقات بين البلدين وآليات تعزيزها في مختلف الميادين”.

ولم تدم الزيارة أكثر من ساعات غادر أمير قطر المملكة بعدها عائدا إلى بلاده.

وكان بيان سابق للديوان الملكي الأردني نقل عن أمير قطر قوله: “لا شك أن زيارتي هذه ستتيح لنا فرصة طيبة لتبادل الرأي والتشاور معا حول أهم قضايانا العربية والإسلامية التي تتطلب منا تعزيز التعاون وتدعيم التنسيق بين بلدينا الشقيقين، لاسيما في هذه الظروف الدقيقة والتحديات الكبيرة التي تحيط بأمتنا العربية”.

وكان قادة دول مجلس التعاون الخليجي أقروا العام 2011 دعما ماليا للأردن مقداره خمسة مليارات دولار على مدى خمس سنوات تتحمّلها كل من السعودية والإمارات والكويت وقطر بواقع 1.250 مليار دولار لكل منها لتمويل مشاريع تنموية.

غير أن المملكة الأردنية تبدو اليوم بحاجة إلى دعم خليجي أكبر لتحمل عبء الملف السوري الذي سبب لها خسائر تجارية وضاعف من أعبائها الأمنية، فضلا عن العدد الهائل من اللاّجئين السوريين الذين دخلوا أراضيها.

3