أميمة السيسي تستعيد بهاء المرأة المصرية في لوحات مفعمة بالحنين

التشكيلية المصرية تقدّم عبر "السنيورة.. بنت بلادي" أكثر من أربعين لوحة زيتية على كانفاس تتجوّل من خلالها في أنحاء مصر لتسلط الضوء على بنت البلد المصرية "السنيورة".
الخميس 2021/09/09
تناول جمالي للبيئة المصرية النابضة بالحيوية والحياة

تواصل الفنانة التشكيلية المصرية أميمة السيسي عبر معرضها الشخصي الرابع "السنيورة.. بنت بلادي" الذي يفتتح اليوم الخميس بقاعة إيزيس بمركز محمود مختار الثقافي بالقاهرة احتفاءها بالمرأة المصرية وتمظهراتها الحضارية والفكرية والتراثية، منتصرة لجمالها ودلالها وتوقها للتحقق والحرية.

القاهرة - تحت عنوان "السنيورة.. بنت بلادي" تفتتح قاعة إيزيس بمركز محمود مختار الثقافي بالقاهرة اليوم الخميس المعرض الشخصي الرابع للفنانة المصرية أميمة السيسي، والذي يستمرّ حتى نهاية شهر سبتمبر الجاري.

وفي "السنيورة.. بنت بلادي" تقدّم السيسي أكثر من أربعين لوحة زيتية على كانفاس تتجوّل من خلالها في أنحاء مصر لتسلط الضوء على بنت البلد المصرية "السنيورة" (السيّدة) بكل ما تتمتّع به من جمال داخلي والذي ينعكس على جمالها الخارجي، فترسمها وهي طفلة وشابة وامرأة ناضجة وكيف تأثّرت بالبيئة المحيطة بها وبكل مفرداتها، والتي لعبت دورا محوريا في صياغة شخصيتها المصرية الأصيلة.

المرأة هي البطل الأوحد في اللوحة لدى السيسي حيث تجعلها الواجهة والخلفية معا، وبعض لوحاتها تضم عددا كبيرا من الفتيات يظهرن كمظاهرة نسائية، وفي أخرى تنتظر الفتيات الصغيرات المستقبل، لتقف ثالثة وراء الباب شبه المغلق تنتظر شيئا، ربما شريك حياة أو فرصة عمل أو المزيد من الحرية.

أميمة السيسي: أنا أرسم الروح، إنسانا كانت أو مكانا، المهم أنها تعكس التراث

هكذا تهتم التشكيلية المخضرمة (مواليد القاهرة 1959) في مجمل معارضها بالحياة المصرية التقليدية وتراثها العريق، فتتناول من خلال لوحاتها الفنية مظاهر هذه الحياة في المناطق الشعبية والريفية وصعيد مصر، حيث البيئة المصرية النابضة بالحيوية والغنية بالألوان والتي تنعكس بشدة على موضوعات أعمالها الفنية.

وهي التي قدّمت في العام 2016 في ساقية عبدالمنعم الصاوي معرضا حمل عنوان “أبواب بهية” رصدت فيه أبواب مصر العتيقة والموجودة في الحواري والمناطق القديمة، مبرزة جمال الأبواب القديمة، تلك الأبواب الحديدية والأبواب الخشبية ذات المسامير الحديدية الضخمة وأخرى المزخرفة بالأرابيسك العتيق التي اندثر كثيرها، ولم تعد تُرى سوى في أفلام الأبيض والأسود.

وعن رحلتها المتخيلة تلك قالت السيسي “وراء كل باب حكاية ورواية، وأبواب بهية ليس لها عدد، كلما فتحت بابا ترى السحر والجمال والعجب، أبواب تُفتح على معالم مصر القديمة وإنسانها الأصيل ونيلها الخصيب”.

جولات جعلتها لا ترسم الأبواب فقط، بل رسمت أيضا النوافذ و”المشربيات” وتجاور المعمار القديم والطبيعة الخلابة للنيل بالمهن الحرفية العتيقة، ما يسرد حكايات وأشخاص وأماكن تراثية لا تنسى.

وتعترف الفنانة أن دور التشكيلي عندها أقرب إلى الباحث التراثي، إذ تتّبعت في معرضها ذاك تطوّرات الحارة المصرية القديمة من أبوابها، فحتى الأقفال الحديدية رصدت التغيّر المستمر لملامحها والتعديلات الشكلية التي طرأت عليها على مدار التاريخ.

وفي معرضها “حكايات الغندورة” الذي أقامته في العام 2018 بمتحف محمود مختار بدت اللوحات المنفردة فصولا من رواية عن المرأة المصرية وكيفية تعايشها مع الواقع رغم صعوبته، بداية من الطفلة الساذجة التي تستمتع باللعب، والشابة الحالمة الباحثة عن الأمل في أشعة الشمس وألوان الزهور، فالمرأة العاملة في الحقول، ثم الأم الحنون التي تذوب حبا في أبنائها. لوحات غلب عليها الجمع بين الجمال البشري المتجسّد في وجوه الفتيات، وجمال البيئة بمياهها وحقولها الخضراء.

وهو نهجها الدائم تقريبا منذ أن اختارت الرسم ملاذا وسلوى لاختلاجاتها الداخلية المفعمة بالحنين، حيث تلعب الفنانة على النوستالجيا وتقدّم الأبواب القديمة بالحارة المصرية الشعبية والشرفات الخشبية التاريخية، وحتى الصورة الذهنية عن المرأة المصرية تضم في أحشائها نوعا من الحنين الشعبي للماضي بملابس الفلاحات المزركشة وجمال بيوت الريف الملاصقة لمجاري قنوات المياه.

شغف بالحياة المصرية التقليدية وتراثها العريق
شغف بالحياة المصرية التقليدية وتراثها العريق

وتعتمد الفنانة المصرية في بعض لوحاتها على المدرسة التأثيرية من فلسفة الضوء والظل، حيث تأثيراته تكسب اللوحة شيئا من الحياة وتساعد على تحديد المسافة بين الأشياء وإظهار هيئة الجسم وشكله، كما أنه يساعد على عدم الدخول في التفاصيل والتركيز على المعنى الكلي.

وعن هذا التوجّه، تقول “أحاول في لوحاتي رسم الروح، إنسانا كانت أو مكانا، المهم أنها تعكس التراث، كما أنقّب عن أصل الشخصية المصرية التي كانت تسودها ثقافة التعاون والجماعية بأهالي الريف والصعيد، فالخبز يعدّونه معا ويعملون في الحقل معا وحتى أنهم لا يتحرّكون فرادى، بل في مجموعات”.

وهي في ذلك تميل إلى التلخيص والإيجاز، حيث تحاول توصيل رسالتها بأسرع وأسهل درجة ممكنة بعيدا عن تعقيدات السريالية، ولا ترهق نفسها كثيرا بالتفاصيل والخلفيات في اللوحة التي تسقط الكثير منها عمدا.

وولدت أميمة السيسي في الكويت وحصلت على ليسانس اللغة الإنجليزية والألمانية من كلية الألسن جامعة عين شمس، عملت لسنوات طويلة مديرا للترجمة لدى مؤسسات عالمية في الكويت ومصر، ومع ذلك وطوال هذه السنوات لم تفارق يدها الفرشاة والألوان.

اعتمدت الفنانة على نفسها في تعلم الفن التشكيلي وتستخدم في أعمالها الفنية أساليب مختلفة من كل من المدرسة الواقعية والانطباعية، وهي عضو جمعية محبي الفنون الجميلة.

ومنذ تفرّغها بالكامل للفن منذ عام 2016 شاركت السيسي في العديد من المعارض الجماعية محليا ودوليا في هولندا وإيطاليا وبريطانيا وفنلندا والسويد وفرنسا والإمارات.

ومعرضها “السنيورة.. بنت بلادي” هو المعرض الفردي الرابع لها بعد معارض “أبواب بهية” في ساقية عبدالمنعم الصاوي، و”حكايات الغندورة” في متحف محمود مختار، ومعرض “مصر.. واحة الجمال” في السفارة المصرية بلندن.

تركيز على المفردات الجمالية لهوية المرأة المصرية
تركيز على المفردات الجمالية لهوية المرأة المصرية

 

16