أمينة السعيد.. رائدة صحافة المرأة العربية

الأربعاء 2013/09/04
"هدى شعراوي" لعبت دورا كبيرا في تكوين ملامح أمينة السعيد

ناضلت كثيرًا باعتبارها تلميذة لـ«هدى شعراوي» التي اهتمت بمجتمعها ومشكلاته وهمومه، فكانت على الدوام جريئة تدافع عن المرأة وحقوقها، تلك هي أمينة السعيد.

رافعة شعار «العمل الدائم هو أساس الحياة»، استطاعت أمينة السعيد التي اقتحمت مجال الإعلام والصحافة أن تضع البذور الأولى لفكرة خروج المرأة إلى العمل الميداني من أجل تحقيق الذات.

وكتاب «أمينة السعيد.. رائدة صحافة المرأة» للكاتبة سعاد لطفي، يتناول مسيرة حياة أمينة السعيد التي ولدت في محافظة أسيوط «جنوب مصر»، وكان والدها طبيبًا مشهورًا يؤمن بأهمية تعليم «الفتيات» فغرس في نفوس بناته أهمية التعليم والمحافظة عليه والتمسك بحقهن في إتمام تعليمهن.

وكان لتعرفها على الرائدة النسائية «هدى شعراوي» مؤسسة الاتحاد النسائي أثر كبير في تكوين ملامح شخصيتها، خاصة أن شعراوي غرست في نفسها الإيمان بقضية المرأة وضرورة الدفاع عنها، والمحافظة على المكاسب التي تحققت ومواصلة النضال للحصول على المزيد.

والتحقت أمينة بكلية الآداب في العام 1931، وهي المرة الأولى التي سمحت فيها الجامعة بدخول فتيات، ثم حصلت على درجة الليسانس في قسم اللغة الإنكليزية في العام 1935، وعملت بعدها بالصحافة، كما شاركت في التمثيل في عروض التمثيليات الإذاعية، واشتركت في مسرحية «المرأة الجديدة» لتوفيق الحكيم، ثم انتقلت للعمل بدار «الهلال» المصرية للنشر والتوزيع، ثم لحقت بالإذاعة المصرية وبعدها عادت إلى دار «الهلال» وبقيت تعمل بها حتى وافتها المنية في الثالث عشر من أغسطس من العام 1995، وتم تشيع جثمانها من دار الهلال. واعتلت «أمينة السعيد» عددًا من الوظائف المهمة منها: رئاسة تحرير المجلتين «حواء» و«المصور»، ثم رئاسة مجلس إدارة دار «الهلال» عام 1976، كما اُختيرت عضوًا في مجلس الشورى، وتم انتخابها في أكثر من دورة لعضوية مجلس نقابة الصحفيين ثم وكيلة للنقابة، فسكرتير عام الاتحاد النسائي.

وتأثرت أمينة السعيد في حياتها بعدد من الشخصيات، ساعدت على تكوين ملامحها وصمودها في مواجهة معارك كثيرة فرضها الواقع حولها، وهي تدافع عن الحرية وحقوق المرأة، وأول من تأثرت به هو والدها د. السعيد، الذي زرع بداخلها الثقة والطموح وحب العلم والحرص على العمل، وكذا «هدى شعراوي» التي ضمتها إليها واعتبرتها بمثابة إبنة لها، والكاتب مصطفى أمين، الذي أوصلها إلى الصحافة، والكاتب محمد فتحي الذي قدمها للإذاعة.

الصحفية المصرية حاولت إبراز قدرة المرأة على العمل الميداني

وبدأت «السعيد» حياتها العملية، بالصحافة قبل تخرجها من الجامعة، حيث كانت بدايتها في صحيفة «كوكب الشرق»، والتي كان يرأس تحريرها أحمد ماهر باشا، وكان نشاطها وتميزها سببًا في وصولها إلى رئاسة صفحة «المرأة»، ورأى مصطفى أمين – حينها – في نشاط أمينة السعيد، وعلاقاتها واتصالاتها الكبيرة بمجتمع الأنشطة الجامعية، وقوة شخصيتها، وخفة دمها وذكائها، مع تمتعها بقوة ملاحظة قوية، مما يؤهلها لأن تصبح أول فتاة مصرية تعمل بالصحافة، وكانت تلك الفترة مليئة بالكاتبات أمثال: مي زيادة، وباحثـة البادية ملك حفني، ومنيرة ثابت صاحبة مجلة روز اليوسف وأرملة سليم تقلا باشا صاحب الأهرام.

تحقق لأمنية السعيد أملها في الصحافة فأخذت منها أجمل سنوات عمرهـــا، ولم تستطع الاستمتاع بالحياة إلا في الشيخوخـــة.

ورغم كثرة المعارك الصحفية التي خاضتها أمينة السعيد وكتاباتها المتعددة التي تناولت الكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية المهمة، إلا أن باب «اسألوني» الشهير بقي أحب الأعمال والكتابات إليها، خاصة بعد ما حققه من شهرة ومعرفة وخبرة كبيرة بكل ما يجري في المجتمع بمختلف فئاته، حيث تمكنت من خلاله من رصد المتغيرات الاجتماعية التي بدأت تظهر في المجتمع المصري وتتعرف عن قرب إلى المشكلات الأسرية والسياسية، وقد كانت تكتب المشكلة بأسلوب قصصي.
وكانت ترى على الدوام أن أكبر وأخطر المشاكل التي تواجه المرأة في العالم العربي تتمثل في المرأة نفسها، وصورتها، فقد أصبحت النصف الأضعف في المجتمع نتيجة الضغوط والمعوقات التي تواجهها، لذا قدمت بقلمها الكثير للمرأة والمجتمع حتى بات أقصى سعادتها عندما تشعر بصدى رسالتها في نصرة المرأة أو المكاسب التي تحصل عليها.

ولم تتوقف «أمينة السعيد» عن الكتابة، إلا حينما اشتد عليها الألم، ولم تعد قادرة على الكتابة، فرحلت في صباح الثالث عشر من أغسطس من العام 1995 بدار «الهلال» وشيعت جنازتها من الدار ذاتها.

18