أمينة الصرارفي تنشد "للاّ" تبركا بوليّات تونس الصالحات

المايسترو التونسية أمينة الصرارفي تعمل على الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على عرضها الصوفي المعنون بـ”للاّ”، الذي ستهديه لكل وليات تونس الصالحات.
الأربعاء 2018/04/25
أول عرض صوفي نسائي

تونس – تعد الفنانة التونسية أمينة الصرارفي أول من فتح الباب للمرأة التونسية والعربية عموما لدخول مجال العزف في فرقة نسائية اسمها “العازفات” عمرها الآن أكثر من ربع قرن، فأمينة سليلة عائلة فنية إلى حدّ العظام، فوالدها الموسيقار الراحل قدور الصرارفي (1913-1977)، وزوجها عازف الساكسفون الشهير فيصل القروي الذي رحل عن عالمنا في العام 2010، تاركا للفنانة الأم هارون وشهناز اللذين اقتحما بدورهما المجال الموسيقي من خلال العزف.

والصرارفي التي عُرفت بشغفها واشتغالها على التراث الموسيقي الأصيل الشرقي منه والتونسي على حد سواء، تستعد اليوم رفقة فرقتها الموسيقية النسائية “العازفات” لاقتحام تجربة موسيقية جديدة في الإنشاد الصوفي بأصوات نسائية محض، وفي ردّها على سؤال “العرب” عن أصل الفكرة، تقول “انطلقت فكرة العرض حين وجدت ضمن أرشيف والدي الراحل قدور الصرارفي دعاء في مدح الرسول محمد، ضم 43 اسما للرسول الأكرم، لحنها زوجي الراحل فيصل القروي، فلمعت في ذهني فكرة أن نغنّي المديح بأصوات نسائية وعزف نسائي صرف، فكان عرض ‘للاّ’ الذي يتغنّى بوليات تونس الصالحات من شمالها إلى جنوبها”.

ومن هناك انطلقت أمينة في جمع عدد كبير من المدّاحات التونسيات اللاتي تغنين بمكرمات بعض الصالحات التونسيات سواء من الحاضرة أو من الريف على غرار السيّدة عائشة المنوبية على إثر اكتشافها للمدّاحة مامية القروي، والتي تحفظ عن ظهر قلب كل ما أُنشد في مدح الولية الصالحة، لتعيد كتابة المنسيّ منه بطريقة تلائم روح العصر.

أمينة الصرارفي: "للا" إنشاد صوفي نسوي يحفظ تراث تونس اللامادي من التلف
أمينة الصرارفي: "للا" إنشاد صوفي نسوي يحفظ تراث تونس اللامادي من التلف

وتعتبر السيّدة المنوبية أشهر الوليّات الصالحات بتونس، وهي صاحبة الكرامات والمعجزات في المخيال الشعبي التونسي، وكان الناس يعتبرونها في مقام فوق جنسها وذلك لدونية المرأة آنذاك، وكرّمت بعد وفاتها، إذ أطلق اسم محافظة باسمها، وهي محافظة منوبة التي لا تبتعد كثيرا عن العاصمة تونس، وتقصدها الزائرات لتظفر العانس برجل والعاقر بطفل وأخريات لجلب الرزق والقبول وبعض الرجال للشفاء من الأمراض المستعصية، وقد خلّدت ذكرها العديد من الأغنيات التي تجسّد طيبتها وقوتها وكأنّها ما زالت حاضرة رغم مرور أزيد من سبعة قرون على وفاتها.

ولم يقتصر بحث الصرارفي على السجل الإنشادي الذي تغنى بأشهر ولية بتونس العاصمة فحسب، بل شمل أيضا المدن الداخلية سواء منها الساحلية أو الجبلية، فتعاملت من بنزرت مع المدّاحة حنان كسودة، ومن جربة مع المدّاحة سميرة العجيمي التي عرّفتها على الأغاني الصوفية الجربية غير المتداولة، كما تعاملت من الجنوب التونسي، تحديدا قفصة، مع نبيهة كراولي التي استلهمت من مدح رجال العيساوية والقادرية مدحها لـ”حضرة الشدالة” التي تغنيها الفنانة التونسية بروح نسائية تقطع مع المدح الذكوري المُتعارف عليه.

وتقول أمينة الصرارفي في حديثها لـ”العرب”، “كان من الضروريّ ليكتمل العرض من الربط بين فقراته، ومن هناك أتت فكرة تطعيمه بأداء تمثيلي من الممثلة ليلى الشابي، لتروي فترات من حياة الصالحات على أنغام موسيقية من ألحاني الخاصة”.

وتؤكد المايسترو التونسية أن العرض بما فيه من مدّاحات وراقصات وعازفات، جعلها تتعامل ولأول مرة في تاريخها الموسيقي الممتد لأكثر من ربع قرن مع المخرج المسرحي حافظ خليفة الذي تولّى الإدارة الركحية للعرض.

وتقول عن ذلك أمينة الصرارفي “العرض بما فيه من عازفات ومُنشدات جاوز عددهنّ العشرين، علاوة على تسع راقصات يقدّمن ثماني لوحات راقصة على امتداد العرض، تتطلّب الاستعانة بخبيرة الباليه خيرة عبيدالله وفاطمة بن عبدالله في تصميم الملابس، علاوة على المخرج المسرحي حافظ خليفة الذي جمّع كل الفريق على لغة واحدة هي الانتصار للأغنية الصوفية النسائية من خلال اللحن والكلمة والصورة والصوت”.

وتأمل أمينة الصرارفي أن يكون عرض “للاّ” الذي عُني بمدح وليّات تونس الصالحات، نواة مشروع فني مُتكامل سيشمل في لاحق المُناسبات التغنّي بصالحات كل المدن التونسية ومكارمهنّ التي شملت الذكور والإناث على حد السواء، ليكون بمثابة “حضرة نسائية” تحفظ تراث تونس اللامادي من التلف والنسيان.

16