أمينو يختار دولة داعش

الأربعاء 2015/04/08

لم يكن يختلف عن جلّ أبناء جيله، يرقص ويغني ويلعب ويسهر ويعاكس الجميلات، وفوق ذلك كان لا يرى مانعا من معاقرة الخمر والحشيش مع أصدقائه، وكان يغني “الراب” في حدود الانتقاد القصوى للمجتمع، وامتلك ستوديو صغيرا يجتمع فيه المغنون والموسيقيون الشبان ليسجلوا أحدث أعمالهم الفنية.

منذ أكثر من عام وجد نفسه ملاحقا من قبل الأمن والقضاء بسبب مشاركته في تسجيل وتصوير أغنية وصفت رجال الشرطة بالكلاب، يقول البعض أنها كانت رد فعل منه على فترة قضاها في السجن بسبب تعاطيه الحشيش.

ذلك هو مغني الراب التونسي “أمينو” الذي أعلن منذ أيام التحاقه بداعش، اسمه الحقيقي أمين الدويري، لا يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، تربى في أحضان أسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى، كان محبوبا من قبل أصدقائه وصديقاته، وكان يمكن أن يكون ناجحا في حياته، ولكنه اختار أن يترك الحزن لأسرته والدموع لوالدته والصدمة لأصدقائه ويمضي إلى دار خلافة البغدادي.

حكاية أمينو ليست فريدة من نوعها، فتونس ودول أخرى تعرف حالات هجرة مماثلة يقوم بها شبان في مقتبل العمر، وهناك رياضيون وفنانون وأطباء ومهندسون وأساتذة ومزارعون وفتيات جميلات يغافلون أجهزة الأمن ويتجهون إلى تركيا ومنها إلى سوريا والعراق، حيث يخلعون ملابس عصرهم ويرتدون جلابيب القرن الأول للهجرة، ويمزقون جوازات السفر وبطاقات الهوية الشخصية ويتحررون من أسمائهم وألقابهم ويتخذون لأنفسهم أسماء جديدة تذيب هوياتهم الأصلية في هوية المشروع الداعشي.

قد يقال عن أمينو أنه تعرض لعملية غسيل دماغ أو أنه عاش تحولا راديكاليا في قناعاته انتقلت به من الكأس وسيجارة الحشيش إلى البحث عن بديل في ديار الدواعش يوهمه بالعثور على هدف ومعنى للحياة،.

ولكن بالتأكيد هناك خلل حقيقي في مستوى الواقع الذي نعيش، فسيطرة كل ما هو مادي على كل ما هو روحي، وانكسار كل ما هو ثقافي أمام كل ما هو اقتصادي، وغياب المشروع الحضاري والمجتمعي الجامع دفع بأمينو وآخرين إلى أن يعتقدوا أن الحل في داعش، فقط لأن داعش يختلف عن البقية ولو بالذبح والحرق وسبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة.

24