أمين الجميل: لا رأي لي في سلوك سمير جعجع السياسي ولا اشتباك مع سعد الحريري

الأربعاء 2014/11/19
أمين جميل: سياستي كانت على الدوام سياسة توافقية

الحوار مع أمين الجميّل يعني مساءلة تاريخ لبنان الحديث والمعاصر واستشراف آفاق مستقبله كذلك. فهذا الرجل كان صانعا ومشاركا في جل الحوادث الكبرى التي لا زالت أصداؤها تطبع اللحظة الحالية بطابعها، وتؤثر في مسارات الأمور وتحدد مصير الكثير من التوجهات والخيارات السياسية.

تطرق حوار “العرب” مع أمين الجميّل إلى مسائل تتعلق بطبيعة الدور المسيحي، ورؤيته لإتفاق السابع عشر من أيار والذي لا يزال يتعرض لإعادة قراءة دائمة، ورأيه في مرحلة حافظ الاسد وما أنتجته، وعما إذا كان مرشحا توافقيا لرئاسة الجمهورية.

وتناول اللقاء كذلك أفكار الجميّل حول انتخاب رئيس مباشرة من الشعب خارج القيد الطائفي، وموقفه من الزواج المدني، ومواقفه من التمديد التي فسّرت بوصفها إعلان اشتباك مع الرئيس سعد الحريري، كما عرض موقفه من سلوك الجنرال عون، ومن موضوع الحوار مع حزب الله ونظرته إلى مصير لبنان في ظل أزمة مفتوحة.


• كيف تنظر إلى طبيعة الدور المسيحي وإلى الدور الذي لعبه المسيحيون في المنطقة؟ وما هي المآزق التي يعاني منها هذا الوجود؟ وما هي السبل التي تراها كفيلة باستعادة المسيحيين لمكانتهم؟


– الوجود المسيحي في لبنان هو شهادة؛ شهادة للمسيحيين والمسلمين. هو الجواب الأفضل في وجه كل من يشهّر بالإسلام، ويقول إنه دين لا يمكنه التعايش مع الآخر. دور المسيحيين في لبنان هو الشهادة لقدرة لبنان على مواكبة العصر ومواكبة العولمة والحداثة وتقديم نموذج راق حول التعايش والتعاون بين الإسلام والمسيحية.

لبنان مرّ بظروف صعبة. والمسيحي عانى من ظروف صعبة منذ ما قبل مجزرة 1860 وغيرها. وقد تعرض المسيحيون في لبنان إلى اضطهاد ومحن كبيرة، ولكنهم صمدوا وبرهنوا على أنهم جزء لا يتجزأ من العالم العربي وأثبتوا أنه مهما تقلبت الظروف فإنهم يبقون ضرورة لا غنى عنها للإسلام في هذا الشرق.

المسيحيون متجذرون في المنطقة ولا يمكن اقتلاعهم منها وهم لن يتخلوا عن دورهم الحضاري الرائد


المسيحيون وفلسطين


• المسيحيون كانوا غالبا عنوانا للحلول في لبنان لكنهم الآن، وفي ظل الانقسامات المسيحية الحاصلة، باتوا جزءا من المشكلة. كيف توصّف هذا الأمر وكيف تنظر إليه؟


– لا أوافق على توصيف المسيحيين بأنهم جزء من المشكلة. هذا الكلام غير صحيح. الجميع يعلم أن الانقسام القائم في المنطقة هو انقسام بين مذهبين إسلاميين. والمسيحي ضحية هذا الصراع وليس مسؤولا عنه بأيّ شكل من الأشكال، وليس له أي علاقه بهذا الانقسام الذي يتجاوز حدود لبنان والذي بات يشكل ظاهرة في المنطقة.

أعود إلى الحديث حول الدور المسيحي، أعتقد أنه لا يجب أن ننسى على الإطلاق الدور الذي لعبه الوجود المسيحي على المستوى الثقافي والحضاري وفي الدفاع عن اللغة العربية والحفاظ عليها حين كان التتريك يهددها. تاريخ لبنان يشهد على جهود البساتنة واليازجي وغيرهم من الرواد الذين أخذوا على عاتقهم الدفاع عن اللغة العربية ونشرها في كل بقاع العالم.

لقد كانت الأديرة المارونية بمثابة مستودعات تحتوي على مجموعة نادرة ومهمة من المخطوطات التي تضم تراثا عربيا عريقا، وقد عمل الموارنة على صيانة هذا التراث. المسيحيون والموارنة فخورون بهذا الدور وهذا الإنجاز. وهذا دليل على أن المسيحيين متجذرون في هذه المنطقة ومن الصعب اقتلاعهم منها، ومن الصعب أن يبادروا إلى التخلي عن هذا الدور الحضاري المميز والرائد في شتى الميادين.

عندما انطلقت القضية الفلسطينية وبرزت ضرورة الدفاع عنها في المحافل الدولية كان للبنان الدور البارز في هذا الشأن، حيث كان في طليعة المدافعين عن القضية الفلسطينية سواء من خلال الرئيس المسيحي شارل حلو، أو من خلال الرئيس فرنجية الذي مثل كل العرب في الجمعية العمومية للأمم المتحدة. دفع لبنان ثمنا غاليا نتيجة مواقفه المتضامنة مع القضية الفلسطينية، وبادرت إسرائيل إلى الانتقام منه ومن المسيحيين باعتبارهم كانوا من طليعة المدافعين عن القضية الفلسطينية. المسيحيون فخورون بهذا الأمر.


اتفاق 17 أيار


• لماذا لا يُنظر الآن إلى تلك المرحلة وإلى الدور المسيحي بناء على المعطيات التي ذكرتها. لا زالت الصورة غائمة وضبابية في هذا الشأن، وكذلك الحال بشأن صورتك حين كنت رئيسا للجمهورية التي يتم حصرها في مسؤوليتك عن اتفاق 17 أيار الذي أعيد مؤخرا في ذكرى مروره إحياء الإتهامات القديمة لك ولمرحلتك وتاليا للمسيحيين؟ ماذا تقول في هذا الصدد؟


– لسنا الآن في معرض الدفاع عن أنفسنا والعودة الى الوراء. اتفاق السابع عشر من أيار كان اتفاق انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية أو جلائها. هذا كان مسمى الاتفاق. كان هناك إجماع من كل النواب آنذاك على الموافقة على هذا الاتفاق، فقد صوتت كل الكتل النيابية من كل الطوائف بالإجماع عليه، هذا من جهة.

القوى اللبنانية تحاول تسيير عجلة الأمور في البلاد

ومن جهة أخرى لم نقدم على هذه الخطوة آنذاك دون استشارة وموافقة المحيط العربي. فقط سوريا هاجمت هذا الاتفاق لأسباب معروفة تتعلق بعدم استيعابهم لفكرة أن يتجرأ لبنان ويخرج من الوصاية السورية في علاقاته الدولية. تلك كانت الجريمة التي ارتكبناها، أما الاتفاق في حد ذاته فقد كان نسخة منقحة عن اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل الذي عقد عام 1949. وهذا الاتفاق ليس بعيدا عن اتفاق الكيلومتر 101 في مصر. هذه الحملة هي حملة سياسية محضة لخدمة بعض المآرب. الذين يهاجمون هذا الاتفاق اعتقد أنهم لم يطّلعوا على حرف واحد منه.


طوائف ومذاهب


• هل تجد أن المسيحيين قد دخلوا أو أدخلوا أنفسهم حاليا في توصيف الأقليات؟


- ما معنى كلمة الأقليات في المنطقة، وهل يوجد فعلا في المنطقة أقلية وأكثرية. لا شك أن الطائفة السنّية الكريمة هي الطائفة الأكثر عددا في المنطقة، ولكن ماذا عن العلويين والشيعة والأكراد والدروز. المنطقة هي موزاييك من الطوائف والمذاهب وحتى داخل الطائفة السنّية هناك مذاهب.

لا أريد الدخول في متاهات الخلافات بين الدول العربية، فهناك مثلا دول سنّية مختلفة مع بعضها حول مقاربات دينية معينة.

من هنا أرى أن هناك تبسيطا للأمور. حين ننظر إلى الصراع في المنطقة بوصفه صراعا مسيحيا إسلاميا. المنطقة معقدة أكثر من ذلك، فلنتذكر ماذا حصل في الجزائر في الثمانينات حيث جرت مجازر فظيعة على الرغم من أن البلد يضم مذهبا واحدا هو المذهب السنّي. لا أريد أن أدخل في مشاكل ليبيا أو اليمن حيث يتناحر الإسلام مع الإسلام.


• كيف توصّف اللحظة المسيحية، حاليا، هل هي لحظة نهايات، هل هي لحظة إعادة إنتاج الوعي أم ماذا؟


– اللحظة المسيحية الآن تخضع في نظري للتوصيف الذي كنت قد تحدثت عنه سابقا. المسيحيون لهم تاريخ مجيد في المنطقة في الدفاع عن لبنان وعن عروبة لبنان وعن القضايا العربية انطلاقا من لبنان. دفعنا ثمنا غاليا نتيجة لمواقفنا هذه، وأعتقد أننا لو نجحنا في بلورة الدور المسيحي فلا خوف على الوجود ولا على المستقبل المسيحي.


الفراغ الرئاسي

نختلف مع حزب الله في ثلاث
◄ رئاسة الجمهورية وتعطيل النصاب

◄ تعريف السيادة الوطنية

◄ قتال الحزب في سوريا


• فُسّر موقف الكتائب من التمديد للبرلمان على أنه إعلان اشتباك مع المكون السنّي في الحكومة وإعلان خلاف مع الرئيس سعد الحريري، هل توافق على هذا التوصيف؟


– لم يفاتحني الرئيس سعد الحريري في الاجتماعات التي عقدتها معه بهذا الأمر. ونجلي النائب سامي الجميّل التقى مع الرئيس الحريري في جدة ولم يفاتحه رئيس الحكومة السابق في هذا الأمر. ما يجمعنا بتيار المستقبل أكبر بكثير من موضوع التمديد، فموقفنا هو موقف مبدئي. وقلنا منذ البداية، مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، إن الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية. كل ما عدا ذلك من شأنه تقويض هذا الموقع. الجميع تفهموا هذا الموقف. تفهمه الرئيس بري والرئيس سلام وجميع رؤساء الكتل النيابية. هو موقف لم نحد عنه.

نعتبر أن عدم انتخاب رئيس جمهورية هو انقلاب على الدستور. لا نريد أن نتأقلم مع هذا الأمر.

خطيرجدا أن يتم التأقلم مع الفراغ. كلّما وافقنا على مزيد من الإجراءات من أجل تسيير عجلة الأمور فإن هذا المسار يساهم في التأقلم مع الفراغ، وإعطاء الانطباع أن المؤسسة الرئاسية مؤسسة هامشية يمكن الإستغناء عنها.

إذا كان كل شيء على ما يرام ويسير بشكل طبيعي فما الحاجة إلى دور الرئاسة إذن؟. من هنا فإن موقفنا يحاول التنبيه من خطر هذا التأقلم.

غياب رئاسة الجمهورية له عدة انعكاسات أبرزها تعطيل الشراكة الوطنية التي تمثل الرئاســـة رمزها وعنوانها.

كما أن غياب الرئاسة هو تعطيل لحسن سير المؤسسات الدستورية، فلا يمكن لمجلس النواب أن يستقر، ولا لمجلس الوزراء أن يستقر في ظل غياب رأس المؤسسات.

هناك انعكاس على مستوى ثقة الناس بالمؤسسات ومصداقية لبنان في عيون الخارج الذي لا زلنا بحاجة إليه اقتصاديا وأمنيا وإنمائيا.

كيف سيتعامل معنا الخارج إذا كنا غير قادرين على انتخاب رئيس جمهورية وهو الأمر البديهي.

لذلك هناك خطورة كبيرة. موقفنا كان من أجل التأكيد على أن هذا الفراغ غير مقبول ولا يمكن للأمور أن تكون بهذه السهولة وكأن شيئا لم يكن. هذه العناصر تهدد الوجود المسيحي.


سياسة التوافق

الجنرال عون يقوم بتعطيل النصاب وتعطيل انتخاب الرئيس من أجل طموحات شخصية


• هل لا زلت مرشحا معلنا أو مضمرا لرئاسة الجمهورية؟ وهل تعتبر نفسك رئيسا توافقيا؟


– أنا سياستي كانت على الدوام سياسة توافقية. هذه تقاليد حزب الكتائب، ففي أحلك الظروف حيث كانت المعارك محتدمة مع المقاومة الفلسطينية كان الشيخ بيار الجميّل وأنا نلتقي باستمرار مع “أبو عمار”، وكذلك في عزّ الخلاف مع سوريا كان الوالد أو أنا نلتقي بالرئيس حافظ الأسد. كان الصراع في أوجه في الداخل وكنا نلتقي مع المعارضة، وقد التقينا مؤخّرا مع حزب الله. نحن نعتبر أن لبنان لا يقوم إلا على التوافق وقد عملنا من أجل هذا التوافق. هذا نهجنا في الكتائب ونهجي أنا شخصيا.

المصلحة الوطنية تتطلب نجاح التوافق، وإن كان هناك خلاف على بعض التفاصيل. اختلفنا مع حلفائنا في المستقبل وفي القوات حول قضية المشاركة في هيئة الحوار وفي قضية المشاركة في الحكومة وكذلك بالنسبة إلى الموقف من التمديد لمجلس النواب. هذه الخلافات الداخلية لا تعني أنه لا يمكن أن نتفق على الأمور الجوهرية الأساسية، والعناوين الوطنية التي تقتضي أن نجتمع جميعنا حولها يمينا ويسارا موالاة ومعارضة. دائما كانت يدنا ممدودة من أجل التوافق ومن أجل التواصل. نعتبر الحوار واجبا وطنيا إذا أردنا أن نخدم الوطن.


• هل تعتبر هذه التفاصيل التي تطرقت إليها بمثابة مشروع انتخابي؟


– إننا نركز الآن على أن تجري الانتخابات في أقرب وقت، وعلى أن يحصل النصاب في المجلس النيابي. حينها يتم السباق المشروع والمنطقي والديمقراطي على موقع الرئاسة. ولكن، طالما هناك تعطيل للمسار الديمقراطي فإن أي ترشيح يكون في غير محله.


• كنت قد طرحت في التسعينات مشروعا لانتخاب رئيس الجمهورية خارج القيد الطائفي، هل ترى حاليا إمكانية لتطبيق هذا المشروع وخاصة أنه يلتقي مع ما نادى به حسن نصر الله، مؤخرا، في الدعوة إلى مؤتمر تأسيسي، هل ترى في تطبيق هذا المشروع خطرا على المنصب المسيحي الأبرز؟


– أنا كنت قد تقدمت بمشروع نشر في كتاب يحمل عنوان “رؤية للمستقبل”. هذا الكلام كان في بداية التسعينات، وهو قد جاء في إطار مشروع كامل. هو يعبر عن نظرة جديدة للنظام اللبناني تحترم مبدأ الشراكة ومبدأ الوحدة الوطنية. الظروف الآن غير مواتية لإعادة النظر في الدستور وفي النظام وفي التركيبة اللبنانية، لأن هذا التشنج الحاصل الآن من شأنه، في حال فتحنا هذا الباب، أن يصعّب إمكانية الوصول إلى نتيجة فيه. الصراع بات حادا وقد اكتسب طابعا مذهبيا، لذا ليس من المناسب حاليا فتح هذا الموضوع. وإذا أردنا تطوير النظام فيجب علينا الانتظار حتى تعود الأمور إلى سياقها الطبيعي ونعبر مرحلة الصراع الدموي الذي نعيشه حاليا. لا نستطيع عرض أمور خلافية في سياق من التوتر والانقسام.

ما يجمعنا بتيار المستقبل أكبر بكثير من موضوع التمديد للبرلمان، هناك موقف مبدئي


الزواج المدني


• طرحت كذلك في كتابك “رؤية للمستقبل” موضوع الزواج المدني في ظل رفض تام من كل قادة الطوائف، فهل لا زلت مستعدا للدفاع عن هذا الموضوع حاليا؟


– أعتقد أنه من الهرطقة التهرب من هذا الموضوع، طالما أن القانون اللبناني يعترف بهذا الزواج. إذا ما تزوجت في قبرص فإن القانون اللبناني يتيح لك تسجيل هذا الزواج في لبنان، إذا كان الزوجان يحملان الجنسية اللبنانية. نحن نسير بشكل طبيعي في هذا الاتجاه الذي سبقنا إليه الرئيس بورقيبة في تونس.

أعتقد أن الزواج المدني والعلمنة بشكل عام هما أحد الأدوية الناجحة التي تتيح لنا معالجة المجتمع اللبناني. هناك مستويات عديدة تتيح لنا تطبيق القوانين المتعلقة بالزواج المدني. يجب الإشارة طبعا إلى أن العلمنة أو تطبيق الزواج المدني لا يعني الكفر والإلحاد بل المساهمة في تعميق إيمان كل إنسان بشكل يواكب العصر.


• كيف تنظر إلى مواقف الجنرال عون؟ هل ترى فيها عناوين أزمة في الوسط المسيحي؟ كيف تنظر إلى صورة الجنرال بشكل عام؟ أرجو منك كذلك أن تعيد سرد قصة الربع ساعة الأخيرة من عهدك الرئاسي والتي تم فيها تعيينه رئيسا للحكومة بتفاصيلها؟


- ظروف تشكيل حكومة الجنرال عون أملتها تلك المرحلة، لأنه كانت هناك نية تقضي بنسف المؤسسات اللبنانية ونسف النظام اللبناني. هكذا ظروف أملت هكذا قرارا. لا يمكن الركون إلى هذه المرحلة من أجل تعميمها. أما في ما يتعلق بتصرف العماد عون بشأن تأمين النصاب في مجلس النواب أيا كان المرشح للرئاسة، فأنا أرى أن تعطيل النظام بهذا الشكل هو انقلاب على الحياة البرلمانية، وهو انقلاب على النظام اللبناني. الدستور لحظ كل هذه التدابير من أجل حماية نفسه، وحماية الشراكة الوطنية، وحماية المؤسسات، وليس من أجل استعمالها للانقضاض على الدستور والشراكة والوحدة الوطنية. لا يوجد أي مبرر لتعطيل النصاب وخاصة أن تقاليد لبنان قد حفظت النظام اللبناني.

الزواج المدني والعلمنة هما أحد الأدوية الناجحة لمعالجة المجتمع اللبناني

لا أذكر أنه قامت أي جهة نيابية في السابق بتعطيل النصاب لمجرد عدم توفر حظوظ لمرشح معين بالفوز. إذا كان هناك مرشح لا يملك حظوظا قوية للفوز فعليه أن يتعاون مع غيره لكي يحقق انتخاب أقرب الناس إليه، ولكن لا يجوز أن يصار إلى تعطيل النصاب وتعطيل انتخاب الرئيس من أجل طموحات شخصية.


• كيف تتشكل صورة الدكتور سمير جعجع في ذهنك، وما هي عناصر الالتقاء والاختلاف؟


– لا أريد أن أدخل في التفاصيل. لا أريد أن أقيّم أحدا. ذكرت الجنرال عون نظرا لدوره في تعطيل الانتخابات، ولم أقدّم حكما على الشخصية. لا أريد أن أحكم على الناس. أنا أحكم على الوقائع.


• أنا أسالك عن رأيك في سلوك سمير جعجع السياسي؟


– ليس لدي رأي. ليس لدي رأي.

مرحلة انقضت


• عندما تستعيد لقاءاتك مع حافظ الأسد ماذا يخطر في بالك في ظل استمرار مسؤولية النظام الذي أسسه هذا الرجل عما يحدث حاليا؟ وهل ترى إمكانية لنجاة لبنان من الحريق السوري المندلع حاليا في المنطقة؟


– مرحلة حافظ الأسد مضت. هي مرحلة كان لها ما يماثلها في العالم العربي من قبيل القذافي في ليبيا وصدام حسين في العراق وغيرهما من الديكتاتوريات.

أما في ما يخص المرحلة الراهنة، فهناك تغيرات كبيرة في المنطقة ولا يمكن إطلاقا أن يعود الوضع إلى ما كان عليه في الثمانينات والتسعينات. التغييرات آتية ولا مهرب من ذلك.

الخلاف مع حزب الله

تدخل حزب الله في سوريا يؤرق القوى اللبنانية


• ما هي العناصر التي يمكن أن تشكل عنوانا للحوار مع حزب الله؟ هل ترى هذا الحوار ممكنا في الأساس؟


– هناك ثلاثة عناوين خلافية مع حزب الله:

أولا: موضوع رئاسة الجمهورية وتعطيل النصاب بالتعاون مع جهات برلمانية أخرى.

ثانيا: هناك اختلاف حول منطق السيادة الوطنية، فنحن نعتبرأنه لا يمكن أن تنجز السيادة وتتحق طالما أن قرار السلم والحرب ليس في يد الدولة اللبنانية، وليس في عهدة المؤسسات الدستورية اللبنانية.

ثالثا: موضوع مشاركة حزب الله في الحرب السورية. هذه هي العناوين الخلافية.ربما من الممكن التفاهم حول موضوع الرئاسة ومن الممكن أن يصار إلى الاتفاق حوله.

هناك موضوع السلاح فهل يا ترى يمكن من خلال استراتيجية الدفاع أن نصل إلى حل له ويعترف الجميع بأولوية الدولة ويعترف الجميع أن للدولة الحق في اتخاذ القرارات السيادية قرارالسلم أو الحرب وأن المفاوضات الدبلوماسية هي اختصاص محصور بالدولة؟.

موضوع التورط في سوريا يطرح أسئلة، فهل يا ترى يمكن لهذا المنحى الذي أخذته الحرب بعد تدخل ما يسمى الائتلاف أن يعيد الاستقرار إلى المنطقة بحيث يصبح تدخل حزب الله دون جدوى. نحن ننظر دائما إلى الأمور بإيجابية وننادي بضرورة التوصل إلى حل. لا يبدو في الوقت الحاضر وبكل صراحة أن هناك حلا يمكن أن يتبلور في القريب العاجل.

دمشق هاجمت اتفاق 17 أيار لأسباب تتعلق بعدم استيعاب النظام لفكرة أن يتجرأ لبنان ويخرج عن الوصاية السورية في علاقاته الدولية

لبنان سيبقى


• مصير لبنان، كيف تنظر إليه في ظل الأزمات المحتدمة؟

- ليست التجربة الأولى التي نمر بها في لبنان. إذا استعرضنا بشكل سريع الأزمات الحادة التي مر بها لبنان لوجدنا أنه عبر أزمات حادة. هذا النظام الذي أرسي عام 1926 واستقل عام 1943 واجه أزمة نشوء دولة إسرائيل عام 1948، وواجه المرحلة الناصرية وحرب السويس وحرب الـ67 وحرب الـ73 والتغييرات في العراق وفي ليبيا وفي اليمن وفي كل مكان، وواجه التغييرات الكبرى التي عصفت بالدول والأنظمة وبقي صامدا.

لا يجب أن ننسى أن لبنان جزء من المحيط العربي وهو يتأثر بالتطورات التي تحدث في هذا المحيط، وهو بقي صامدا على الرغم من كل الاضطرابات التي أصابت محيطه العربي. لا نرى سوى النظام اللبناني بديلا للنظام اللبناني. هذا النظام اللبناني صمد وهو يشكل ضرورة لاستقرار لبنان والمنطقة، فحتى حين كان النظام السوري مسيطرا على لبنان وطُرح اتفاق الطائف، فإنه بقي خاضعا لمنطق النظام اللبناني وطبيعته ومبادئه وركائزه. أي تطور يفترض أن يبقى ضمن إطار الميثاق اللبناني. كل شيء ممكن. الخراب ممكن والدمار ممكن. لكن رؤيتي للأمور تقول إن لبنان سيبقى وسينجح في الخروج منتصرا من هذا المخاض العربي الراهن.

6