أمين الحزب الحاكم في الجزائر: لا وجود للمعارضة في الشارع

شنّ عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، الحاكم في الجزائر، هجوما عنيفا على المعارضة، على خلفية رفضها إقرار التعديلات الدستورية رغم أن البرلمان وافق عليها بالأغلبية المطلقة. وقلل سعداني من أهمية دعوات المعارضة للنزول إلى الشارع وادعى أنها تفتقد إلى الدعم الجماهيري.
الجمعة 2016/02/19
أداة لقطف كل الرؤوس المتطلعة لقصر المرادية

القاهرة – وجّه الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر عمار سعداني انتقادات شديدة لعدد من أحزاب المعارضة، وذلك على خلفية مقاطعتها لجلسة إقرار التعديلات الدستورية الأخيرة وما اعتبره إصرارا من جانب بعض قادتها على وصف النظام السياسي بالاستبدادي.

وقال سعداني “لقد رفضت المعارضة المشاركة بالنقاش حول التعديلات دون أن تطرح البديل… وحتى بعد إقرارها بأغلبية كبيرة لا يزال المعارضون ينددون بها رغم ما تمنحه لهم من صلاحيات؛ فضلا عن اقتطاع عدد من صلاحيات الرئيس لصالح القوى التنفيذية والتشريعية والقضائية”.

وأضاف معلّقا على المعارضة التي تهدد بإطلاق حملات والخروج إلى الشارع ” حسنا فلتخرج إلى الشارع لنرى مدى تأييدها هؤلاء يعارضون في الصالونات ولا وجود لهم بالشارع أصلا ولا يستطيعون حشد بضعة أشخاص”.

وكانت الرئاسة الجزائرية، كشفت يوم 5 يناير الماضي، عن وثيقة مشروع التعديل الدستوري، والتي شملت 73 مادة، من بين 182، تُعتبر قوام الدستور الحالي، إلى جانب 37 مادة أخرى جديدة.

ومن أهم التعديلات التي جاءت بها الوثيقة السماح بترشح الرئيس لولايتين رئاسيتين فقط، تمتد كل منها 5 أعوام، بعد أن كانت مفتوحة، إضافة إلى تأسيس هيئة مستقلة لمراقبة العملية الانتخابية.

ووافق البرلمان الجزائري، مؤخّرا، بالأغلبية المطلقة، على التعديل الدستوري الجديد الذي طرحه رئيس البلاد، عبدالعزيز بوتفليقة.

الوزير الأول يجب أن يكون من حزبنا، حزب الأغلبية. فضلا عن أويحيى الذي تولى رئاسة الحكومة من قبل عدة مرات، ولنا مآخذ على فترات حكمه

ويلاحظ المتابع لوسائل الإعلام المحلية، أن هذا المشروع لم يخلف جدلا واسعا، بشأن مضمونه، بحكم أن المعارضة رفضت الوثيقة من أصلها، وقالت إنه «لا يعنيها بتاتا».

وجاء في التعديل، ولأول مرة، حق البرلمان في مناقشة الاتفاقيات الدولية قبل المصادقة عليها من قبل الرئيس، وتخصيص جلسة شهرية بالبرلمان لمناقشة جدول أعمال تقترحه كتل المعارضة. وفي جانب الحريات، جاء في الوثيقة، تجريم المعاملات اللاإنسانية ضد المواطن، وضمان حرية التظاهر السلمي للمواطن، ومنع سجن الصحافيين بسبب كتاباتهم.

ويعود إطلاق مشروع تعديل الدستور، إلى أبريل 2011، عندما أعلن بوتفليقة عن حزمة إصلاحات، شملت قوانين الانتخابات، والأحزاب، والجمعيات، والإعلام، لمواجهة موجة الربيع العربي، وقال إنها ستتوَج بـ»تعديل دستوري توافقي».

وأجرت الرئاسة بين مطلع يونيو و8 يوليو 2014، لقاءات مع شخصيات وطنية، وأحزاب سياسية وجمعيات ومنظمات، وأكاديميين حول مشروع التعديل وسط مقاطعة من قبل أحزاب المعارضة، بدعوى «انفراد النظام بإعداده والإشراف عليه».

وحول ما أثير من أن الهدف الحقيقي لهذه التعديلات هو الرغبة في إعداد المسرح السياسي لتقديم مرشح توافقي لخلافة بوتفليقة في الحكم، قال متهكما “الرئاسة ليست كعكة ليتقاسمها رجال الرئيس أو أي شخص كان”.

وأضاف متسائلا “كيف نعد خليفة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ورئاسته مستمرة حتى عام 2019. هذا كلام باطل، وعندما يحين موعد الانتخابات القادمة سيترشح الراغبون.لا توجد مادة بالتعديلات المقرة أو بالدستور عامة تنص على أن يكون المترشح من حزب معين، كما لا توجد مادة تعطي للرئيس ومؤسسة الرئاسة أو السلطة التنفيذية أو الجيش حق التدخل في الانتخابات. ولتعدّ المعارضة مرشحيها للسباق الانتخابي والتعديلات الأخيرة تنص على وجود لجنة للرقابة على العملية الانتخابية بأكملها”.

قرار عدم الزج بالجيش الجزائري في أي صراع إقليمي لا يزال يشكل العمود الفقري للسياسة الخارجية للبلاد

وأبدى السياسي البارز، في الحوار الذي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية، تعجبه ممن طالبوا بإدراج تشكيل تلك اللجنة في الدستور، وقال “لا أفهم الهدف من وراء ذلك! لقد تم إدراجها في قانون الانتخابات. ومن غير المعقول أن يتم إدراج كل الأمور في الدستور. الدستور الأميركي الذي تحكم بمقتضاه العشرات من الولايات يتكون من سبع مواد فقط”.

رئاسة الوزارء

واعترض على وصف المعارضة للصلاحيات التي حصلت عليها في الدستور الجديد بأنها “شكلية” خاصة ما يتعلق بمنحها حق إخطار المجلس الدستوري بأي شكاوى ضد الرئاسة أو الحزب الحاكم نظرا لصلاحية الرئيس في تعيين رئيس المجلس الدستوري، وقال “في كل دول العالم، تكون للرئيس العديد من الصلاحيات. وفي الجزائر له صلاحية تعيين رئيس المجلس الدستوري. ولكن للأسف بمنطقتنا العربية يتم ربط الديمقراطية بمعنى واحد فقط وهو تجريد الحاكم من كل صلاحياته”.

وواصل سعداني هجومه على المعارضة قائلا في ردّه على ما قيل إن سبب عرض التعديلات على البرلمان لإقرارها لا على استفتاء شعبي هو أن البرلمان تسيطر عليه أحزاب موالية للرئيس “لقد نسوا أن اللجوء للاستفتاء الشعبي يتم حين يكون هناك اختلال بين صلاحيات السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهو أمر غير متحقق لدينا الآن، وعليه فالبرلمان هو المنوط بإقرار التعديلات”.

واستدرك “المعارضة ممثلة في هذا البرلمان، وبعض نوابها حضروا جلسة الإقرار والبعض قاطعوا. لماذا قاطعوا ولم يعبروا عن رأيهم؟”.

واستنكر بشدة ما تردده بعض قيادات المعارضة حول شغور الرئاسة نتيجة لمرض بوتفليقة وكيف أن العديد من المقربين منه هم من يديرون البلاد، قائلا “هذا كلام خاطئ تماما”؛ وضرب عرض الحائط بمختلف التقارير التي تتحدّث عن تدهور صحّة الرئيس الجزائري الذي تعرّض لجلطة دماغية، انتهت به على كرسي متحرّك، وقال “الرئيس موجود وصحته جيدة، وهو من يقرر ويوقّع كافة القرارات، ويحضر كافة اجتماعات مجلس الوزراء، والكل يأتمر بأمره”.

سياسة التقشف تزيد من معاناة فقراء الجزائر الذين ارتفع عددهم خلال عام 2015 إلى تسعة ملايين، وفق أرقام البنك الدولي

في تعليقه حول الخلاف بينه وبين الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الجزائري أحمد أويحيى بشأن منصب الوزير الأول، وإعلانه رفض وصول أويحيى إلى المنصب الأمر الذي عدّه البعض بداية لصراع في أجنحة سلطة بوتفليقة، قال سعداني “الوزير الأول يجب أن يكون من حزبنا، حزب الأغلبية. فضلا عن أويحيى الذي تولى رئاسة الحكومة من قبل عدة مرات، ولنا مآخذ على فترات حكمه”.

وجدّد الأمين العام تعجبه الشديد من الضجة التي أثيرت بشأن خروج عسكريين بارزين من الخدمة، واصفا الأمر بكونه “إعادة للهيكلة داخل المؤسسات”، وقال “البعض كان مرتبطا بالأشخاص فركز حديثه عنهم، بينما تركز الدولة على المؤسسات”.

ونفى سعداني بقوة ما تردّد حول أن سبب الإطاحة بالفريق محمد مدين مدير المخابرات السابق هو أنه كان يعارض ترشح بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة، وقال “لقد نسي، من يقولون ذلك، أن الرجل كان شخصية عسكرية وليس مرشحا رئاسيا منافسا حتى يعارض أو يعترض على ترشح الرئيس». وأضاف “لقد تقاعد الرجل عندما حان وقت تقاعده، أين الغموض والضبابية في ذلك؟ وتقاعد كثيرون ممن يحملون نفس رتبته من قبل، ولم يتحدث أحد بمثل هذا الحديث”.

وبرر سعداني التناقض بين موقف حزبه في دعمه للتعديلات التي أجريت عام 2008 عندما تم فتح المدد الرئاسية لبوتفليقة واليوم عندما تم التراجع لعهدتين فقط بالقول “دعمنا التمديد لبوتفليقة حتى يكمل مشروعه، فالرجل جاء بمشروع سياسي لسدة الحكم مشترطا من البداية تمكينه من تنفيذ خطواته، وكان أولها إيقاف الفتنة ثم تحقيق المصالحة”.ورفض عمّار سعداني ما يتردد عن وجود شكل من التضييق على الحريات يستهدف تحديدا من يتم اتهامهم من قبل المقربين من الرئيس بعدم الولاء له، وقال “هذا غير صحيح. فكل الشخصيات بالمجتمع من شخص الرئيس إلى أصغر موظف عرضة للنقد، دون أن يتعرض المنتقدون لأي مضايقات”. ولفت إلى سماح السلطات بإطلاق العديد من القنوات الفضائية والصحف، فضلا عن دعم الدولة للإعلام من ميزانيتها الخاصة.

عمار سعداني
66 عاما

من عائلة تنحدر من ولاية الوادي جنوب شرق الجزائر

الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني

رئيس سابق للمجلس الشعبي الوطني

تتهمه المعارضة بأنه مقرب جدا من السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وكبير مستشاريه

أمين عام للاتحاد الولائي للعمال

رئيس المجلس الشعبي الوطني

واعتبر الحديث عن تحمل الطبقات الفقيرة والمتوسطة أعباء متزايدة في الفترة الأخيرة نتيجة قانون المالية أو ارتفاع الأسعار بشكل عام قد جرى تضخيمه، مشيرا إلى دعم الدولة للكثير من أوجه الخدمات والسلع التي تقدم لتلك الطبقات. وقال “نعدّ أرخص دولة من حيث المعيشة، فالخبز والحليب، وهما من الأساسيات، يتم دعمهما بفاتورة عالية جدا. كما أننا وزعنا مؤخرا ما يقرب من مليوني وحدة سكانية بالمجان”.

الملفات الخارجية

على صعيد السياسة الخارجية، شدد سعداني على أن قرار عدم الزج بالجيش الجزائري في أي صراع إقليمي لا يزال يشكل العمود الفقري للسياسة الخارجية للبلاد. وأوضح “رفضنا من قبل مبدأ دخول الحرب في العراق وسوريا وليبيا واليمن. وبعد كل الفوضى التي حدثت في تلك البلدان نرى أننا كنا على صواب”.

وحول تقييمه لتنامي ظاهرة الإرهاب العابر للحدود، قال إن “المجتمع الجزائري الذي اكتوى بنار الإرهاب لسنوات طويلة خلال التسعينات يرفض تلقائيا الانضمام لتلك التنظيمات. فشبابنا يعرف الإرهاب جيدا ويدرك أن التنظيمات الإرهابية كداعش وأمثاله ما هي إلا صناعة مخابراتية تستهدف استقرار الدول، ولذا لم ينخرط بها من شعب تعداده أربعون مليونا إلا نفر قليل”.

وشدد في الوقت نفسه على أن “الجيش واقف ويده على الزناد لحماية الحدود”، في ظل وجود تنظيم داعش في ليبيا، المجاورة للجزائر.

12