أمين عام مجلس الجالية المغربية: ملف الهجرة يجب ألا يخضع للمزايدات السياسية

أثّرت العمليات الإرهابية التي تعرّضت لها بعض الدول الأوروبية، في الفترة الماضية، على وضع الجاليات العربية في هذه البلدان وفي العالم عموما، الأمر الذي يستوجب، وفق عبدالله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، اهتمام حكومات بلدان المنشأ بوضع أبنائها في بلدان المغرب.
الجمعة 2015/09/18
انتشار التشدد في أوروبا سببه غياب مراجع ومؤسسات تهتم بالتسويق للإسلام المعتدل

دعا عبدالله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية، في حوار مع “العرب”، إلى ضرورة تحييد ملف الهجرة سياسيا، ووضعه ضمن القضايا الوطنية التي يجب أن تنعقد حولها التوافقات وألا تخضع للمزايدات السياسية، لأن الأمر يتعلق بمستقبل أكثر من أربعة ملايين مغربي وبمستقبل المغرب، وبالتالي لا يمكن معالجة هذه القضايا من خلال مجموعة من الشعارات.

وعن حصيلة الحكومة في تدبيرها لهذا الملف، قال المسؤول في المؤسسة الاستشارية، إن الحكومة في حاجة إلى عملية تحسن، وما الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش إلا دليل على ذلك خاصة أنه أشار إلى وجود نقص في الأداء، إذ لابد أن يتغير وضع المؤسسات ودور الفاعل الحكومي”.

ورصد بوصوف أهم التحديات التي تعيشها الجالية المغربية، والعربية عموما، قائلا إن التغييرات التي تعيشها المجتمعات الأوروبية منذ سنة 2008 والأزمة الاقتصادية وصعود اليمين المتطرف ومواجهة الإسلاموفوبيا، كلها أسباب جعلت الجالية مضغوطا عليها، وبالتالي معاناتها تضاعفت عما كانت عليه من قبل في عدة مجالات على غرار أزمة السكن والصحة والتمدرس في بلدان كثيرة كأسبانيا وإيطاليا حيث تضررت من الأزمة، دون أن ننسى الحديث عن تمزق الهوية الذي تعيشه الأجيال المولودة في أوروبا.

ودعا في هذا الجانب القطاعات الحكومية والمؤسسات الدستورية إلى ضرورة التنسيق والعمل بصفة مشتركة للاستجابة لمتطلبات الجالية، مطالبا الحكومة بأن تبلور سياسة مغربية للهجرة في مستوى الانتظارات، تقوم على إشراك أفراد الجالية المغربية بالخارج في المؤسسات العمومية، مما سيمكن مغاربة العالم من إيصال همومهم إلى هذه المؤسسات.
عبدالله بوصوف: غياب مراجع دينية حول الإسلام المعتدل يدفع مسلمي أوروبا نحو مراجع المتشددين

وعن المجالات والأولويات التي سيشتغل عليها المجلس قال عبدالله بوصوف إن المجلس سيعمل على توفير حيّز كبير من الاهتمام لفئة الشباب ولإشكالاتهم المختلفة، خاصة أننا نلاحظ في الآونة الأخيرة توجّه مجموعة من الشباب المغاربة في الخارج إلى مناطق النزاع في العالم، في العراق وليبيا وبعض الدول الأفريقية وسوريا حاليا.

وهذه إشكاليات حقيقية وخطيرة تهدد السلم سواء داخل بلدان الإقامة أو في المغرب، كما أنها تساهم أيضا في تشويه الصورة الجماعية للمغاربة، والعرب المقيمين في الخارج.

وأضاف عبدالله بوصوف أن الجيل الجديد من شباب الجالية لا يجد المراجع الدينية الكافية حول المذهب المالكي المغربي المتسم بالاعتدال، في حين نجد في بعض المكتبات الأوروبية، مراجع خطيرة ويمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على تدين المغاربة المقيمين بالخارج، وبالتالي علينا أن نتحرك في أقرب فرصة لفتح نقاشات في إطار خطاب إمارة المؤمنين، لكونها مرجعية روحية للمغاربة والأفارقة والأجانب، ولكونها تشمل جميع الديانات ولا تعرف الحدود، وهو شيء يساعد على التعايش.

من جهة أخرى عبر بوصوف عن تأسفه لما أسماه بـ “المستوى المتدني”، الذي كشفت عنه تطورات الملف القضائي المفتوح، ضد الصحفيين الفرنسيين إريك لوران وكاثرين غراسيي، اللذين وجهت لهما تهمة الابتزاز، ضد الدولة المغربية، واصفا القضية بـ”الفضيحة الأخلاقية”، واعتبر أن “تاريخ ممارسة الصحفيين الفرنسيين لأسلوب الابتزاز مع المغرب ليس وليد اليوم، فقد نهجا نفس الطريق ومارسا ابتزازا من نوع أخر في كتاب “الملك المفترس”.

وأشار المتحدث إلى أن الأمر يتعلق بـ “ابتزاز رئيس دولة”، الأمر الذي لا يمكن إلا أن يعتبر قمة الانتهاك للقواعد النبيلة لممارسة الصحافة وللقانون.

12