أمين عام وزارة الخارجية العمانية: الجهل بالآخر مصدر للتوتر

الخميس 2014/02/27
أسبوع التقارب والوئام الإنساني نافذة للحوار بين الثقافات المختلفة

مسقط - كانت فعاليات أسبوع التقارب والوئام الإنساني الذي نظمه مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بمثابة الدعوة الصريحة إلى الحوار بين الثقافات والحضارات المختلفة والتأكيد على أن التعايش بينها ممكن إذا حضرت لغة الاحترام للآخر ولمعتقداته الدينية

أقيمت في سلطنة عُمان بتاريخ 12 فبراير 2014، فعاليات أسبوع التقارب والوئام الإنساني في نسخته الثالثة والذي نظمه مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم.

وشارك في جلسات عمل الأسبوع لفيف من المفكرين والمثقفين والباحثين والأكاديميين في مجال التقارب بين الأديان والحضارات من عدة دول، حيث ناقشوا من خلال حوارات مكثفة، العديد من الأبحاث والدراسات وأوراق العمل التي أجمعت على أهمية إرساء مفهوم التعاون الإنساني، واستهدفت إلقاء الضوء على الجوانب المهمة لتلك الأبعاد الحيوية للسياسات التي تحتاج الأقطار إلى تفعيلها الآن وربما أكثر من أي وقت مضى.

وتمثل تلك التوجهات بعض ركائز السياسة الخارجية العمانية، التي تستند إليها علاقات السلطنة مع سائر الدول في إطار إسهامها الإيجابي المستمر في الدعوة إلى إحلال السلام العالمي والاستقرار الإقليمي.

وقد عبّر السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان عن المبادئ التي تتبناها السلطنة بخصوص تلك القضايا في عبارة موجزة وبليغة في حوار أجرته معه شبكة “فوكس نيوز” حيث قال: “لا يستطيع أحد أن يعيش بمفرده في العالم اليوم”.

وعلى ضوء كلمات السلطان قابوس، التي تؤكد على مواقف السلطنة ونجاحها في تفعيل تلك السياسات، وذلك منذ وقت مبكر جدا، وتحديدا منذ مطلع عقد السبعينات من القرن الماضي، حيث أنها نقلت إلى أرض الواقع التنفيذ الميداني لهذه الرؤى، بعد أن بادرت بتوقيع اتفاقيات تهدف إلى رسم الحدود مع جميع الدول المجاورة لها.

وقد أكد عبدالعزيز بن محمد الرواس، مستشار السلطان قابوس للشؤون الثقافية، على أن هذه الكوكبة من الأكاديميين والباحثين والمثقفين والمفكرين يأتون إلى سلطنة عُمان لتبادل الرأي والتحاور مع زملائهم العمانيين في مختلف المواضيع التي تهم الإنسانية وترسخ نهج السلطنة القائم على الحوار الذي هو نهج العقلاء وخيار الحكماء، بوصفه أداة للتواصل الثقافي بين الشعوب، والطريق الأسلم لتحقيق المصالح المشتركة، وكذلك التفاهم على ما اتفقوا عليه عبر العصور من مبادئ سامية تعتنقها كل المجتمعات.

عبدالعزيز الرواس: "القيم الإنسانية مشتركة ولابد من أن يكون الجدال بينها بالتي هي أحسن"

وشدّد الرواس على أنه لمّا كانت القيم الإنسانية مشتركة فلا بد من أن يكون الجدال فيما بينها بالتي هي أحسن، وبالقول الذي يثري معرفة الإنسان ويمكنه من معرفة الآخر؛ لأن الإنسان عندما يكون على بصيرة يستطيع أن يهتدي إلى الطريق القويم.

كما أكد بدر بن حمد البوسعيدي، أمين عام وزارة الخارجية العمانية، في كلمة له خلال افتتاح الندوة العلمية التي أقيمت ضمن فعاليات الأسبوع، أن السلطنة تمضي قدما على طريق التسامح الديني والعلاقات الخارجية المتزنة والتعاون الدولي.

وأشار إلى أن السياسة الخارجية العمانية تنتهج ثلاثة أسس رئيسية هي: شمولية النظر، والسعي من أجل التوصل إلى حلول جماعية، ونبذ الانحياز إلى طرف بعينه في الصراعات، أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتسامح واحترام عادات وتقاليد الآخرين.

واستشهد أمين عام وزارة الخارجية بأن الأديب العالمي شكسبير ذكر الإسلام في كتاباته المسرحية حوالي 141 مرة، ضمن 21 مسرحية من أعماله، في إشارة إلى أهمية التقارب بين الأديان؛ بل أنه أصبح ضرورة اليوم، وخاصة في ظل تداخل العالم، إذ أنه أصبح قرية صغيرة.

وأضاف البوسعيدي، إذا نظرنا إلى الواقع المعاش بعيون شكسبير، وفكر ابن خلدون وأمثالهما من المفكرين الذين يسعون إلى استقرار الأمم وتعاونها، لما كنّا بحاجة إلى منابر كالأمم المتحدة، مشيرا أنه بات من المسلّم به أن معظم حالات التوتر والصراع تنجم عن الجهل بالآخر أو تجاهله.

ومن جانبه أكد حبيب بن محمد الريامي، أمين عام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، على أهمية الندوة التي تتناغم مع سياسة الدولة، حيث تبوأت عمان هذا الدور منذ دخول الإسلام إليها، مشدّدا على دور الحوار في بناء علاقات حقيقية بين الدول والتكتلات العالمية، إذ أنه يمثل الاختيار الوحيد الذي يمكن أن ينجو بالأمم والشعوب من متاهات الضياع.

وفي سياق متصل، استقبل عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام العماني بمكتبه، المشاركين في ملتقى أسبوع التقارب، وتم خلال اللقاء بحث سبل وآفاق تيسير التواصل بين الثقافات الإنسانية من أجل تحقيق وتأكيد دور الحوار في تعزيز السلام والاستقرار في العالم على ضوء ما تحث عليه الأديان والمبادئ الإنسانية العامة، انطلاقا من دور السلطنة ومساعيها في دعم التفاهم بين سائر الشعوب والثقافات والحضارات.

كما تم خلال اللقاء التأكيد على أهمية الاسهامات العمانية في تحقيق هذه الأهداف، وأشار الحسني إلى أن الإعلام العماني يعمل ضمن منظومة متكاملة، تؤمن بهذا النهج السديد. ثم إن حصول السلطان قابوس بن سعيد على جائزة السلام الدولية في عام 1998، هو دليل على دوره الكبير في نشر السلام في كافة أرجاء العالم ودعم حق البشرية في العيش الكريم.

وتلك هي السياسة العمانية التي سجلت حضورها الفعال والإيجابي في المحافل الإقليمية والدولية وعضويتها في الكثير من المنظمات الدولية التي تعمل في الكثير من المجالات الإنسانية ورعاية الصحة العالمية وصون البيئة والمحافظة على التراث والتاريخ العالمي

وبما أن السلطنة عضو في منظمة الأمم المتحدة، فإنها تعمل مع هذه المنظمة من خلال الكثير من البرامج والأنشطة التي تهدف إلى تعزيز التقارب بين الشعوب ونشر السلام والوئام في أرجاء المعمورة.

وكذلك التعاون مع المنظمات الفرعية على إعداد التقارير والبيانات في المجالات المختلفة والعمل المشترك في البحث العلمي، من خلال مراكز البحوث الاستراتيجية والجامعات العالمية لما فيه من خدمة للشعب العماني والبشرية عامة.

13