أمين معلوف بعد وسام الأرز كلام في الهوية وقضية فلسطين

الاثنين 2013/11/11
معلوف: العالم لم يعد يتعامل بجدية مع القضية الفلسطينية

بيروت- أكد الكاتب اللبناني أمين معلوف خلال تقديمه كتابه الأخير الصادر بالفرنسية "les Desorientes” (المرتبكون في خياراتهم) في معرض الكتاب الفرنكفوني في بيروت، آخر الأسبوع الماضي، أن عدم معالجة العالم بجدية لقضية فلسطين ومصير القدس يشكل "تراجيديا" (مأساة إنسانية) تتعارض مع القيم الإنسانية.

كان معلوف، الذي قلّده رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان (بمناسبة زيارته للبنان) وسام الأرز اللبناني من فئة الوشاح الأكبر، نظرا لإنجازاته الفكرية ولرفعة اسم لبنان في الخارج، يرد على سؤال لفتاة مشاركة في الندوة حول كتابه عن الصليبيين، وهو كتابه الأول الذي نقله إلى مصافّ أشهر كتاب فرنسا والعالم.

وفيما بعد أضاف معلوف إليه كتبا قيّمة أخرى أوصلته إلى احتلال مركز في الأكاديمية الفرنسية، وهو أكبر شرف يحصل عليه كاتب أومبدع في عالم الفكر والفنّ في فرنسا.

وتمحورت الأسئلة التي بدأت بطرحها على معلوف الكاتبة جورجيا مخلوف، وتبعتها أسئلة من الجمهور الكبير الذي حضر اللقاء، حول مدى اندماج شخصية أمين معلوف بالشخصيات التي عرضها في كتبه، ذات المنحى الأدبي الروائي.

وأظهر معلوف موقفه حول القدس وفلسطين، حيث لمسنا منه، أنه مازال كاتبا عربيّا لبنانيا ملتزما بقضية العرب الأولى، وأنه لن يتخلى عن هويته والتزاماته الإنسانية مهما صعد في درجات سلالم الشهرة العالمية.

وتجلى تمسكه بهويته الحضارية في تأكيده للكاتبة مخلوف أن كل إنسان في العالم يفخر بهويته، سواء أكانت وطنية أم اثنية أم دينية، ولكن عليه احترام تمسّك الآخرين بهوياتهم وحضاراتهم، وأن الإنسان الذي يمكنه تعريف هويته وتقدير ميزاتها باستطـاعتــه اكتشـاف ميـزات هويـات الآخريـن.

أما بالنسبة إلى استخدام هوية الإنسان الدينية لأغراض سياسية على حساب هويات الآخرين، فهذا أمر رأى فيه معلوف خسارة للدين وللسياسة وللإنسان الذي يعتمد هذا التوجه، فالقيم الإنسانية وحتى الهويات الإنسانية المنفتحة لا تختلف كثيرا عن بعضها البعض، خصوصا في عالمنا الحاضر، برغم محاولات إنكار ذلك، حسب قوله، واعترف معلوف بأنه، وبعد انتقاله من لبنان إلى فرنسا، على إثر الحرب الأهلية اللبنانية، شعر إلى حدّ ما بازدواجية في هويته، ومازال حتى الساعة يورد بعض هذه المشاعر في رواياته وكتاباته.

أما عن مدى الشبه في شخصيته والشخصية الرئيسية في كتابه "ليو الأفريقي"، الذي نال جوائز عديدة، واستوحى من شخصية الشاعر الفارسي عمر الخيام، فلم يجب عن هذا السؤال بشكل مباشر، بل قال إن ناشر كتابه عن الصليبيين كان يعتقد أن أمين يكتب سيرته الذاتية من خلال سرد تاريخي سوسيولوجي، إلا أن معلوف أبلغه ان الكتاب رواية، وبعد أن أرسل له أوراقه غير المنقحـة وتضم حوالي مئة صفحة من مجمل الكتـاب، تحمس الناشر لقالب وفحوى الكتاب وشجعه على المضيّ في كتابته. إذن فأمين معلوف موجود في شخصيات كتبـه، لكن في القالب اـلذي يرغـب فيـه هـو شخصيـا.

وفي الختام عبّر معلوف عن شكره للبنان ولفرنسا وعلى التقدير ومناصب الشرف التي نالها، بالإضافة إلى الأوسمة والجوائز الأدبية، ولكنه أكد بأن جائزته الكبرى دائما كانت في الإقبال الكبير الذي لاحظه على قراءة كتبه، وترحيب الجمهور اللبناني والعربي والعالمي به وبنتاجه الأدبي وبرواياته، علما أنه قال بأنه يفضل هذا النوع من الأدب على غيره من الكتابات الروائية.

14