أمين يونس مهاجر عربي ينال شرف العالمية مع الماكينات الألمانية

يوفر اللاعبون العرب المهاجرون رصيدا إضافيا للأندية الأوروبية والمنتخبات في بعض المراكز، فيتم استقطابهم وتوفير كل الظروف المناسبة لنجاحهم فيما تنتاب مشاعر الحسرة والندم بلدانهم الأصلية التي تظل تتابع تألقهم عبر الشاشات. اللبناني أمين يونس نموذج لهؤلاء اللاعبين والذي فرض نفسه ليعانق العالمية مع منتخب ألمانيا.
الأحد 2017/07/09
مواهب صاعدة

برلين - تحول اللاعب أمين يونس الألماني من أصول لبنانية إلى أحد أبرز النجوم الألمانية في مركز صناعة اللعب. وتألق اللاعب مع أياكس الموسم الماضي وساهم في بلوغ فريقه نهائي الدوري الأوروبي ليستحق التواجد مع المنتخب الألماني في بطولة كأس القارات التي فاز بها منتخب المانشافت الأسبوعي الماضي.

ولم يكن اختيار يواخيم لوف ليونس مفاجئا لجهة ما يتمتّع به النجم الألماني ولمن يعرف إمكانيات اللاعب عن قرب مثل زميله في أياكس أمستردام هايكو فيسترمان الذي وصف أمين مؤخرا بأنه “أفضل لاعب ألماني حاليا في طريقة اللعب واحد ضد واحد”.

أما اللاعب نفسه فكان ينتظر مكالمة لوف، وقال حسب ما نقل موقع ألماني جدير بالمتابعة، “كنت أعرف أن اتحاد الكرة الألماني يتابعني، وأنا فخور بأن أشارك في كأس القارات”.

البوندسليغا حلم يونس

رغم النجاح الذي يحققه يونس في أمستردام إلا أنه لا يخفي رغبته في العودة إلى اللعب بالبوندسليغا، حيث قال في حوار صحافي “أرغب في مواصلة اللعب لفريق أياكس، لكن إذا أراد فريق كبير التعاقد معي، فسأنظر بطبيعة الحال في العرض”. وأضاف “سأكون كاذبا لو قلت إنني لا أريد العودة إلى البوندسليغا”.

وتحدثت بعض التقارير عن اهتمام نادي دورتموند باللاعب وتقدمه بعرض لفريق أياكس من أجل التعاقد معه.

وقبل التحاقه بأياكس الهولندي كانت لأمين يونس تجربة مع فريقي بوروسيا مونشنغلادباخ وكايزر سلاوترن الألمانيين، لكن اللاعب لم يستطع فرض نفسه هناك لينتقل إلى هولندا، حيث بدأ يشق طريقه بثبات نحو القمة.

وأرجع يونس تطور مستواه في أياكس إلى النظام الغذائي وأوضح ذلك بالقول “في أمستردام هناك رعاية عالية جدا تحيط باللاعبين، وتعلّمت أهمية النظام الغذائي الرياضي”.

وتابع “في السابق لم أكن أنتبه إلى ما أتناوله، لكن مع أياكس تعلمت أن ليس كل شيء مفيدا لجسمي، ومنذ ذلك الحين أتناول على سبيل المثال فقط الأغذية الخالية من الغلوتين”.

هورست هروبيش، المدير الرياضي بالاتحاد الألماني الذي يعتبر الأب الروحي ليونس قال إن يونس قد يكون اللاعب الذي يبحث عنه لوف للاستفادة من مهاراته في المواجهات الفردية مع لاعبي الفرق المنافسة

يذكر أن أمين يونس شارك هذا الموسم مع أياكس في 48 مباراة، سجل فيها 7 أهداف وصنع 13، ويعتبر مركز الجناح الأيسر هو المفضل للاعب.

ولم يحظ أمين يونس قبل عامين بالثقة اللازمة من قبل الطاقم التدريبي لبوروسيا مونشنغلادباخ الذي رأى أن اللاعب لا يتمتع بالمستوى الكافي للمشاركة ضمن تشكيلة الفريق في المباريات.

لكنّ اللاعب الآن أصبح يفرض نفسه بقوة على الساحة الأوروبية، وعززها بالمساهمة في إيصال فريقه أياكس الهولندي إلى نهائي لقب الدوري الأوروبي الذي خسره أمام مانشستر يونايتد الإنكليزي 0-2.

وقبل خوض أول تجربة له مع المنتخب الألماني الذي انضم إليه للمرة الأولى ضمن القائمة التي أعلنها المدرب يواخيم لوف للمشاركة في كأس القارات قال يونس “أشعر بالسعادة لأن المدرب يواخيم لوف استدعاني. أشعر بفخر شديد، وأتطلع إلى هذه الفرصة”.

وقبل اجتياز تجربة المباراة النهائية للدوري الأوروبي يوم 24 يونيو الماضي مع فريقه المفعم بالمواهب الشابة، الذي لم يحالف فيه الحظ أياكس لحصد اللقب الأوروبي الأول منذ فوز الفريق بلقب دوري الأبطال عام 1995، عبّر يونس عن تطلعه لخوض هذه التجربة “ستكون خبرة هائلة. الدوري الأوروبي فرصة فريدة بالنسبة إلينا”.

الانطلاقة من مونشنغلادباخ

ولد يونس لأم ألمانية وأب لبناني ليخوض أول تجربة له مع مونشنغلادباخ وهو في السابعة من عمره، لكنه خاض 28 مباراة فقط مع الفريق من 2012 وحتى 2014، ولم تكن أيّ منها على مدار تسعين دقيقة كاملة. وأعير اللاعب إلى كايزرسلاوترن أحد أندية الدرجة الثانية في موسم 2014-2015.

وقال ماكس إيبرل، مدير عام مونشنغلادباخ حينها “لا يمكنني أن أعد أمين يونس بأيّ شيء”. وباعه النادي الألماني إلى أياكس مقابل 2.5 مليون يورو (2.8 مليون دولار) في 2015، حيث لم يستطع اللاعب قبلها حجز مكانة في التشكيلة الأساسية للفريق الألماني.

ورغم النظرة المحدودة لإمكانيات يونس كان هناك عاملان ساهما في سطوعه بعد الانتقال إلى هولندا أولهما قدرته على انتقاد نفسه، والثاني هو أنه في الـ21 من عمره، حيث وجد نفسه من أكبر اللاعبين في صفوف فريق أياكس المفعم بالشبان.

وقال يونس “الآن يجب أن أتحمل المسؤولية. لم يسبق لي توجيه اللوم لأيّ أحد آخر. إنني مسؤول عمّا يحدث. تعلمت الكثير من تلك الأيام، وساعدني هذا كثيرا الآن”.

وقال هورست هروبيش، المدير الرياضي بالاتحاد الألماني الذي يعتبر الأب الروحي ليونس، إن يونس قد يكون اللاعب الذي يبحث عنه لوف للاستفادة من مهاراته في المواجهات الفردية مع لاعبي الفرق المنافسة. وأوضح “لدينا هؤلاء اللاعبين. ليس فقط ليرو ساني؛ هناك أيضا أمين يونس”.

وساهمت العروض القوية ليونس مع أياكس، خاصة في مسابقة الدوري الأوروبي في إقناع لوف بمنحه فرصة للانضمام إلى منتخب المانشافت.

وقال لوف “دخل يونس في حساباتنا لأنه قدّم موسمين رائعين مع أياكس على الساحة الأوروبية. مباراتاه أمام شالكه وليون كانتا رائعتين. يقدم الكثير من الأمور في المباريات خاصة في المواجهات الفردية مع المنافسين”. وأوضح “إنّها مهارة لا يمتلكها الكثير من اللاعبين. الفرصة سانحة أمام أمين الآن لإثبات جدارته باللعب للمانشافت”.

مهندس المانشافت في خطة واحد ضد واحد

كما لفت الأداء القويّ ليونس أنظار عدد من أندية الدوري الألماني بوندسليغا، حيث تردّد أنّ كلاّ من لايبزيغ ودورتموند يرغبان في التعاقد معه، لكن ترك أياكس والعودة للعب بألمانيا ليس ضمن أولويات يونس حاليا. وقال يونس “إذا كنت على ما يرام، ليس بالضرورة أن ترحل”. وفي المقابل لم يحقق أمين يونس الطفرة التي كان يرجوها في ألمانيا فرحل إلى هولندا وتألق مع أياكس. وتقول تقارير إن أندية مثل دورتموند تسعى للتعاقد معه. لكن سعره ارتفع الآن بعد انضمامه لمنتخب ألمانيا وليس لمنتخب بلد والده على عكس ما كان يتمناه يوسف محمد القائد السابق لنادي كولونيا الألماني والمستشار الفني الحالي لمنتخب لبنان.

قرار صعب

قرّر أمين يونس نجم خط وسط أياكس اللعب لمنتخب ألمانيا بدلا من منتخب بلد والده. فقد وُلد في مدينة دوسلدورف الألمانية لأب من لبنان كان لاعب كرة سابق وكان كثيرون في بلد الأب ينتظرونه ليحمل قميص منتخب الأرز، وجاء قراره ليمثل صدمة لهم. لكن هناك أيضا من دافع عنه، “فارتداء قميص المانشافت شرف يتمنّاه موهوبون كثيرون”.

وانضم أمين يونس الآن إلى قائمة من لاعبين آخرين من أصول عربية حملوا قميص منتخب ألمانيا وعلى رأسهم سامي خضيرة التونسي الأصل، وكريم بلعربي المغربي الأصل.

علاوة على ذلك فإن يونس لعب في كافة منتخبات الناشئين لألمانيا من أول منتخب تحت 15 عاما وحتى منتخب تحت 21 عاما وتربطه علاقة طيبة بهورست روبيش الذي عمل مدربا لمنتخبات الناشئين في ألمانيا لمدة 16 عاما من 2000 حتى العام 2016.

وقبل المشاركة في كأس القارات كان أمين يونس محطّ أنظار الجميع عندما خاض برفقة فريقه نهائي الدوري الأوروبي ضد مانشستر يونايتد الإنكليزي الذي أسهم يونس في إيصاله إلى تلك المباراة.

اللاعب يشعر بالراحة في أمستردام وتعلّم اللغة الهولندية القريبة جدا من اللغة الألمانية، وقال عنها “إنها ميزة أن يكون من حقّي اللعب هنا، حيث واصلت تطوري من الناحية الرياضية والشخصية”.

المهاجرون هم الأساس

تشير تقارير صحافية ألمانية إلى أن دورتموند يضع عينه على اللاعب، حيث نقلت التقارير أن دورتموند تقدم بالفعل بعرض للنادي الهولندي الذي جاءته عروض أحدها بمبلغ 12 مليون يورو، لكن على ما يبدو تمّ رفضها جميعا.

كما يجري الحديث حول رغبة ريد بول لايبزيغ في ضم اللاعب المميز في المراوغة واللعب في كافة المراكز الهجومية، ويسود الاعتقاد بأن أياكس وبعد ضم أمين لمنتخب ألمانيا مستعد للحديث عن بيعه، حيث تقدر قيمة اللاعب السوقية وفقا لعدة مواقع بـ5 ملايين يورو.

وبات اللاعبون ذوو الأصول المهاجرة حجرا أساسيا في خطة التغيير التي بدأت تشهدها بنية الهرم الكروي في ألمانيا. وبخلاف فرنسا وهولندا، فإن تواجد عناصر من أصول مهاجرة في تشكيلة المانشافت ليس بالأمر المعهود، ولم يظهر بشكل جليّ إلا مع الجيل الحالي بقيادة سامي خضيرة ومسعود أوزيل وجيروم بواتينغ.

وبالنظر إلى تشكيلة المنتخب الحالي تحت 21 عاما التي شاركت في بطولة أمم أوروبا في بولندا، يظهر جليا أن الجيل القادم من المانشافت سيشهد تواجدا أكثر لذوي الأصول الأجنبية.

فحوالي ثلث اللاعبين الذين مثّلوا ألمانيا في بطولة أوروبا تحت 21 عاما هم من ذوي أصول مهاجرة، وأبرزهم تيلو كيهرير مدافع شالكه المولود لأب ألماني وأم من بوروندي، وزميله في خط الدفاع غيديون يونغ المنحدر من أبوين غانيين ويلعب حاليا في فريق هامبورغ، وأيضا سيرجي غنابري نجم خط الهجوم الألماني الصاعد والمولود لأب من ساحل العاج، إضافة إلى السوري محمود داود جوهرة دورتموند.

اللاعبون ذوو الأصول المهاجرة حاضرون أيضا في المنتخب الألماني الأول وفي جميع الخطوط تقريبا ففي مركز حراسة المرمى هناك حارس ليفركوزن بيرند لينو الذي ينحدر والداه من الاتحاد السوفييتي السابق وهاجرا إلى ألمانيا عام 1989.

أما خط الدفاع فيضم لاعب بايرن ميونيخ جيروم بواتينغ الذي قدم والده من غانا إلى ألمانيا قبل عقود، وفي الوسط يوجد إيمرى كان التركي الأصل، وشكودران موستافي المنحدر من ألبانيا، وأنطونيو روديغر الذي ولد لأم من سيراليون وأب ألماني.

ويعد سامي خضيرة لاعب يوفينتوس الإيطالي المولود لأب تونسي وأم ألمانية ومسعود أوزيل التركي الأصل نموذجين للاندماج داخل ألمانيا.

وبغض النظر عن أصول اللاعب فإن الأهم بالنسبة إلى المدرب الألماني سواء في المنتخب الأول أو المنتخبات العمرية هي إمكانيات اللاعب الفنية والتزامه بالمعايير التي يضعها اتحاد كرة القدم وأهمها أن يكون قدوة لمن هم أصغر منه.

من خلال إقحام عناصر كثيرة من اللاعبين ذوي الأصول المهاجرة في المنتخبات الألمانية يوجّه المشرفون على كرة القدم رسالة مفادها أن هذا الفريق “يمثل الوجه الحقيقي لألمانيا”.

22