"أمي دلال والعيال" مسلسل كويتي عن التضحية ونكران الجميل

دراما تعرّي زيف العلاقات الأسرية مقابل سطوة المصالح الذاتية.
السبت 2020/11/14
صراعات خفية

مثّل المسلسل الكويتي “أمي دلال والعيال”، الذي انتهت من عرضه مؤخرا منصة شاهد، آخر ظهور للفنانة البحرينية صابرين بورشيد قبل أن يختطفها الموت عن عمر ناهز الـ34 عاما، بعد صراع مع مرض السرطان، وجسّدت فيه الراحلة دور شوق الطامعة في الزواج من رجل ثري على علاقة بأختها.

في إطار اجتماعي تدور أحداث المسلسل الكويتي “أمي دلال والعيال” الذي عرض مؤخرا على منصة شاهد التابعة لمجموعة قنوات “أم. بي. سي”.

والمسلسل من إخراج سلطان خسروه وتأليف الكاتب عبدالعزيز الحشاش، وتشارك فيه مجموعة كبيرة من نجوم ونجمات الخليج العربي، على رأسهم النجمة هيفاء عادل والفنان إبراهيم الحربي وباسمة حمادة وعبير أحمد وغدير السبتي وشهاب جوهر وأسامة المزيعل وفيّ الشرقاوي وعبدالله بهمن والفنانة الراحلة صابرين بورشيد، وغيرهم من النجوم والنجمات.

وتدور أحداث المسلسل حول دلال (هيفاء عادل) التي تتعرّض للكثير من الضغوط والأزمات في حياتها، لكنها تواجه كل هذه التحديات بعزيمة قوية حتى تستطيع تربية أبنائها.

مشكلات لا تنتهي

تبدأ أحداث المسلسل بانفصال دلال عن زوجها صقر بعد حياة زوجية طويلة إثر ضغوط من والدته بحجة أنها لا تنجب. يبدو صقر مرغما على هذا الانفصال بسبب شخصيته الضعيفة وانقياده لأوامر أهله.

تلجأ دلال إلى أخيها منصور الذي يؤدّي دوره الفنان عبدالله بهمن، فيستقبلها استقبالا جافا هو وزوجته بل ويُحمّلها نتيجة انفصالها عن زوجها. تعامل زوجة منصور دلال بقسوة وتعمل على إذلالها وتسخيرها في خدمتها هي وزوجها بموافقة منصور ورضائه التام.

وبسبب هذا كله توافق دلال على الزواج مرة أخرى حين يتقدّم إليها أحدهم من أجل الخلاص من عيشها مع أخيها وزوجته. لتفاجأ بأن زوجها لديه سبعة من الأبناء الصغار، فتسعد بذلك وتتعامل معهم كأبنائها، وتشعر أن الله قد عوّضها خيرا ورزقها بهؤلاء الصغار عوضا عن عدم إنجابها.

وحين تشعر دلال بأن الحياة قد ابتسمت لها أخيرا يتعرّض زوجها إلى مؤامرة في عمله ويُتهم في قضية اختلاس، فلا يتحمل الصدمة ويفارق الحياة، وتجد نفسها في مواجهة الحياة مرة أخرى. لكنها ليست وحدها هذه المرة، فعلى كاهلها عبء تربية أبناء زوجها الذين أصبحوا بلا أهل أو عائل ولا تستطيع التخلي عنهم.

المسلسل كان آخر ظهور للنجمة البحرينية الراحلة صابرين بورشيد في الدراما العربية، قبل أن يختطفها الموت في عمر مبكّر
المسلسل كان آخر ظهور للنجمة البحرينية الراحلة صابرين بورشيد في الدراما العربية، قبل أن يختطفها الموت في عمر مبكّر

تتراكم الديون على دلال ويتم طردها هي وأبناء زوجها السبعة من بيتهم، وحين تلجأ إلى أخيها لا يوافق على استضافتها عنده بحجة أن بيته لا يتّسع لكل هذا العدد من الأبناء، ويقوم بطردها، فتلجأ إلى أحد أقاربها وتقيم عنده لبعض الوقت، ثم ما تلبث أن تبحث عن مكان آخر للإقامة فيه، ويساعدها أهل الخير في بدء مشروع لتتكسّب منه فتعمل في حياكة الملابس.

وتمر الأيام ويكبر الأبناء وتكبر معهم مشاكلهم، لكنهم يظلون مخلصين لزوجة أبيهم التي تحمّلت الصعاب من أجل تربيتهم. غير أن الرياح تأتي أحيانا بما لا تشتهي السفن، إذ تدبّ الخلافات بن الإخوة ويتعرّض بعضهم لاختبارات صعبة ومختلفة.

الابنة فضة التي تزوّجت وأصبحت لها حياتها الخاصة وتؤدّي دورها الفنانة عبير أحمد دائمة الشك في سلوك زوجها، لأنه دائم السهر خارج المنزل، وتلجأ إلى مراقبته، لكنها تُفاجأ بمقتله في ظروف غامضة، وبعد وفاة زوجها يلاحقها أحد أصدقائه بحجة الاطمئنان عليها وعلى أبنائها، ويساور إخوتها الشك تجاه هذا الرجل.

أما بدر الذي يؤدّي دوره الفنان إبراهيم الحربي، فهو دائم الشجار مع زوجته، كما أنه يلاحق امرأة أخرى ويريد الزواج منها. في حين أن الابن الأوسط أحمد الذي يؤدّي دوره الفنان شهاب جوهر يعجب بإحدى الفتيات العاملات في مجال التمريض، لكنه حين يفاتح زوجة أبيه وإخوته في رغبته في الزواج منها يرفضون ذلك بشدة لأنها غير كويتية وتطمع بلا شك في أمواله كما يقولون، ولا يسانده في رغبته تلك غير زوجة أبيه التي تتعاطف مع الفتاة وتعجب بها.

يتزوّج أحمد من الفتاة رغما عن إخوته الذين يقاطعونه ويلجأون إلى مضايقته في عمله من أجل الضغط عليه. ويمرض أحمد مرضا شديدا ويفارق الحياة ويستولي إخوته على بيته ومحل عمله، أمام صدمة دلال وخيبة أملها.

نهاية موجعة

ينتهي المسلسل، وقد وجدت دلال نفسها في دوامة لا مخرج لها أمام أطماع الأبناء وأحقادهم؟ خاصة بعد اكتشافهم أن طليقها الأول سجّل لها بعض العقارات قبيل وفاته في دار المسنين، وهكذا قوبلت المرأة التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل من اعتبرتهم أبناءها بالجحود والنكران.

ويسلط “أمي دلال والعيال” الضوء على الكثير من القضايا الاجتماعية ومن بينها مثلا قضايا المرأة المعيلة والزواج بأكثر من زوجة، وكيف تتقاطع المصالح أحيانا فيتفق الأشخاص في ما بينهم أو يختلفون.

أما القضية الأبرز التي  يثيرها العمل فتتمثل في عدم تقبل المجتمع الكويتي لارتباط الرجل بامرأة من جنسية أخرى، والعقبات التي تواجه مثل هذه الزيجات في مجتمع رافض لها.

يذكر أن مسلسل “أمي دلال والعيال” تم الانتهاء من تصويره قبل أكثر من عام ونصف العام تقريبا ولم يعرض سوى مؤخرا.

وتنبغي الإشارة هنا إلى أن هذا المسلسل مثّل آخر الأعمال الدرامية التي قدّمتها الفنانة البحرينية الشابة صابرين بورشيد قبل رحيلها المفاجئ على إثر معاناتها من مرض السرطان. ولعبت بورشيد في هذا المسلسل دور شوق، التي تطمع في الارتباط برجل ثري على علاقة مع أختها إلهام المطلقة والموظفة في مصرف. ورغم قلة ظهور بورشيد الملحوظ خلال الأحداث إلاّ أن حضورها كان لافتا ومؤثرا.

وللفنانة الراحلة بصمات مميزة في الإذاعة والتلفزيون من خلال تقديمها للعديد من البرامج ومشاركتها في الكثير من الأعمال الدرامية والفنية الخليجية.

وسطع نجم صابرين بورشيد بعد انطلاقها في المجال الإعلامي لتثبت نفسها لاحقا في المجال الفني. وقد بدأت حياتها المهنية بتقديم البرامج في تلفزيون البحرين، ثم اتجهت للعمل الإذاعي، وخاضت أولى تجاربها الفنية عام 2012 من خلال مسرحية “مصباح زين”، وظلت لسنوات تمثل أحد الوجوه الشابة والمميزة في الدراما الكويتية والخليجية عامة.

ومن بين الأدوار اللافتة في المسلسل يأتي دور الفنانة هيفاء عادل التي تمرّ شخصيتها بمراحل عمرية مختلفة عبر عقدين تقريبا، واجهت خلالهما العديد من التحديات والصعوبات التي انعكست على طريقة تعاطيها مع الدور بما يتناسب مع كل مرحلة.

ومن الشخصيات الأخرى تبرز شخصية فضة التي أدتها الفنانة عبير أحمد والتي اتسمت بالمراوحة بين الشدة واللين. واستطاعت أحمد التعبير عن تركيبة الشخصية المتردّدة في تعاملاتها مع الآخرين. فهي امرأة تتّسم بالحدة في تصرفاتها، وتجمع شخصيتها بين الخير والشر. وهي المرة الأولى التي تتعاون فيها عبير أحمد مع النجمة هيفاء عادل في عمل درامي واحد.

15