"أم الدنيا" ضاقت بسكانها

الجمعة 2013/09/06
سيناء أقل محافظات مصر كثافة سكانية

القاهرة - إلى جانب مشكلة التلوث البيئي الذي يبلغ ثلاثة أضعاف مستواه العالمي قد تفاجأ أثناء انتظارك لوسيلة مواصلات تنقلك من شارع العروبة في القاهرة إلى مقصدك بأن هناك 20 مولودا مصريا حضروا إلى الحياة في مدة لا تتجاوز 4 دقائق.

الكثافة المرورية التي تصيب شارع العروبة في وقت الظهيرة تمنح المارين بهذا الشارع فرصة ذهبية للتعرف على مستجدات الكثافة السكانية، التي قد تصيب بعضهم بالإحباط عندما يتصورون أن ازدحام المرور بالشكل الذي يشهدونه في تلك اللحظة ليس كل شيء.

الساعة السكانية المعلقة في الشارع هي تجربة كورية استوردها العاملون بالجهاز من كوريا أثناء تلقيهم دورة تدريبية هناك، هكذا أكدت غادة مصطفى، رئيسة الإدارة المركزية لشؤون الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وأضافت أنه منذ عودة العاملين بالجهاز من كوريا قبل عام وشهرين يحاول الجهاز تكرار التجربة في مصر وهو ما تم بالفعل منذ شهر واحد.

تعريف المواطنين بآخر مستجدات تعداد السكان أولا بأول هو أكبر وسيلة لرفع الوعي بالمشكلة السكانية من وجهة نظر الخبراء الذين يقولون إن رؤية الرقم وهو يتزايد بمعدل مولود كل 13 ثانية كفيلة بأن يشغل تفكير كل من يراه بالمشكلة السكانية.

وحسب "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" فإن عدد سكان مصر وصل إلى 85 مليون نسمة، مساء الثلاثاء 27 /8 /2013، طبقًا للدراسات والساعة السكانية الخاصة بالجهاز، وأشار تقرير صادر عنه إلى أن محافظة القاهرة لا تزال تحتل المرتبة الأولى من حيث الكثافة السكانية بين محافظات الجمهورية، حيث بلغ عدد سكانها 8،9 مليون نسمة، بكثافة سكانية قدرها 47،097 نسمة، في الكيلو متر المربع، بينما احتلت محافظة جنوب سيناء المرتبة الأخيرة لكونها أقل المحافظات سكاناً، حيث بلغ عدد سكانها 162 ألف نسمة، بكثافة سكانية قدرها 9،7 نسمة، في الكيلو متر المربع.

وأوضح التقرير أن الزيادة في عدد السكان وصلت إلى مليون نسمة خلال 6 شهور الماضية، وبلغت نسبة المواليد الذكور فيها 51،1%، بينما بلغت نسبة المواليد الإناث 48،9%.

ولم يذكر التقرير أعداد المصريين بالخارج، مكتفيًا بالقول إنه لا يوجد تعداد رسمي لحصرهم، فيما أشارت وزارة الخارجية إلى أن المصريين بالخارج يقدر عددهم بنحو 8 ملايين نسمة، وهو ما يعني أن إجمالي تعداد سكان مصر 93 مليون نسمة.

وتوقع الدكتور أبو زيد راجح، رئيس مركز بحوث الإسكان الأسبق، أن يصل عدد سكان مصر إلى نحو 142 مليون نسمة عام 2050، مشيرًا إلى ضرورة العمل على إعادة توزيع السكان في ظل تركز السكان على نحو 5% من مساحة مصر.

وحذر أبو زيد، خلال المؤتمر السنوي الـ48 لجماعة الإدارة العليا من تراجع معدل الأراضي الزراعية، مشيرًا إلى فقد نحو 300 ألف فدان زراعي منذ ثورة يناير وحتى الآن، على الرغم من اتجاه الدولة إلى استثمار نحو 10 مليارات جنيه منذ التسعينيات لتنمية نحو 350 ألف فدان في توشكي ولم يتحقق شيء حتى الآن.

ولفت إلى تقديرات الدكتور فاروق الباز، التي قال فيها إنه طبقًا لصور الأقمار الصناعية، ستنتهي الأراضي الزراعية في مصر بحلول عام 2150.

وحول العشوائيات الموجودة في مصر، أكد أن النمو العشوائي أصبح واقعًا لا يمكن حله أو القضاء عليه، ووصف كل المحاولات والإجراءات للتخلص من العشوائيات بأنه كلام غير علمي وغير دقيـق. وتوقع أن يستمــر تواجد العشوائيات ونموها في مصر إلى ما بعد القرن الحالي، مشيرًا إلى أن الأحياء العشوائية أصبحت ظاهرة كل المدن والقرى.

توقعات بأن يصل عدد سكان مصر إلى نحو 142 مليون نسمة عام 2050

من جانبها، قالت الدكتورة مها فهيم، رئيس قسم التخطيط الإقليمي بهيئة التخطيط العمراني، إن هناك تناميًا في معدلات الفقر، حيث بلغ نحو 26% خلال العام الجاري، مقابل نحو 25% عام 2010، فضلاً عن ارتفاع معدل البطالة التي بلغت نحو 16% عقب الثورة.

وانتقدت سوء توزيع السكان، حيث إن سكان القاهرة الكبرى يمثلون نحو 25% من السكان، بينما تمثل نحو 3% فقط من مساحة مصر، في المقابل تصل مساحة الوادي الجديد وأسيوط إلى نحو 50% من مساحة الأرض، بينما يعيش بها نحو 5% من السكان.

وأكدت أن الزيادة السكانية تحتاج إلى زيادة مساحة الأراضي الزراعية، مشيرة إلى أن الدراسات أكدت أن نحو 40% من إجمالي مساحة مصر، يمكن زراعتها على مدى السنوات المقبلة، ولكن في ظل الزيادة السكانية تحتاج مصر بصورة عاجلة خلال 40 عامًا إلى إضافة نحو 6 ملايين فدان، يمكن توفير مياه النيل لنحو 3 ملايين منها، ولكن لابد من البحث عن مصادر ري أخرى منها تحلية مياه البحر. ومشكلة التزايد السكاني لا تنتهي عند أزمة المياه وتراجع الأراضي المزروعة حيث ينجم عنها مشاكل بيئية خطيرة. ويحذر الخبراء من مشكلة التلوث الذي ينظر إليه اليوم بوصفه مشكلة استراتيجية تواجه المجتمع المصري، فقد جاء في تقرير منظمة الصحة العالمية أن نسبة التلوث في مصر تزيد على ثلاثة أمثال المعدلات العالمية للتلوث، وتتفاقم نسب التلوث في محافظات القاهرة الكبرى عن سواها من محافظات الجمهورية حيث أكد تقرير مركز السموم الإكلينيكية والبيئية بطب قصر العيني ارتفاع نسب التسمم الناتج عن التلوث في تلك المحافظات، فكان نصيب محافظة القاهرة 35% من حالات التسمم و12% بالجيزة و50% بالقليوبية، ويرجع ذلك إلى تكدس شوارع القاهرة الكبرى بالسيارات بين الأجرة والملاكي وحافلات النقل فضلاً عن انتشار المصانع فى القليوبية وحلوان، مما تنجم عنه عواقب وخيمة على صحة المواطنين ومستقبل التنمية خاصة مع انتشار الأمراض الناتجة عن التلوث والتي تؤدي إلى فقدان القدرة على التركيز ومن ثمة القدرة على العمل والإنتاج وارتفاع تكلفة العلاج.

20