أم كلثوم في زيارة تاريخية إلى أبوظبي كانت آخر رحلاتها

كتاب "أم كلثوم في أبوظبي" يؤرخ لحدث موسيقي وغنائي استثنائي من خلال متابعة تفصيلية دقيقة لزيارة كوكب الشرق إلى أبوظبي لإحياء حفلات غناء.
الأربعاء 2018/05/02
كوكب الشرق رفقة الشيخ زايد في أبوظبي

أكد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في تقديمه للكتاب الذي حمل عنوان “أم كلثوم في أبوظبي” للكاتب محمد المر نائب رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني والذي وقعه ضمن فعاليات الدورة الـ28 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب أن هذا المؤلف يؤرخ لاحتفال حضاري وثقافي وفني بديع استدعى له الشيخ زايد سيدة الغناء العربي والعبقرية الموسيقية أم كلثوم التي أحيت ليالي احتفالات أبوظبي بعيدها الخامس.

تحضيرات الزيارة

بدوره قال محمد المر منسق الكتاب “قدوم أم كلثوم إلى أبوظبي كان حدثا موسيقيا وغنائيا استثنائيا، وأن المستمعين والمحبين لغنائها كانوا كثيرين، وكانت شعبيتها في الإمارات لا تقل عن شعبيتها في دول الخليج والجزيرة العربية وباقي الدول العربية”.

 

ما زال صيت أم كلثوم الفنانة العربية الأشهر والملقبة بسيدة الغناء العربي حاضرا إلى اليوم، حيث لم يتوقف حضور الفنانة في أغانيها فقط، بل كانت مساهمة بارزة في الكثير من الأحداث التاريخية المفصلية والهامة. وهو ما يحاول كتاب “أم كلثوم في أبوظبي” الوقوف عنده

وأتى المر في كتابه بمتابعة تفصيلية دقيقة لذلك الحدث الفني الهام، فيذكر أنه في الزيارة الأخيرة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى مصر، والتي كان يرأسها آنذاك الرئيس محمد أنور السادات (أبريل 1971)، أوفد مانع سعيد العتيبة وزير البترول والصناعة، وعبدالمنعم الملواني المستشار الصحافي لولي العهد الشيخ خليفة، إلى سيدة الغناء العربي أم كلثوم لزيارتها فى منزلها والتباحث معها لإحياء حفل غنائي في أبوظبي، بمناسبة الأعياد الوطنية، وكانت أم كلثوم تشكو من وعكة ألمت بها في ذلك الوقت، ولكنها استقبلت في فيلتها الوزير مانع العتيبة والصحافي عبدالمنعم الملواني اللذين قدما لها تحيات الشيخ زايد، وناقشا معها موضوع زياراتها لأبوظبي وإحياء حفلات غنائية فيها، وقد رحبت أم كلثوم بالفكرة وأبلغت تحياتها وتقديرها للشيخ زايد.

وبعد عودة الشيخ زايد إلى أبوظبي إثر زيارته الرسمية لمصر، أرسل رسالة الدعوة الخاصة إلى السيدة أم كلثوم، وقد حملها الملواني، وكان نص الدعوة يشمل تقديرا كبيرا لفنانة عربية راقية ساهمت في النهضة العربية الفنية والحضارية، وفنانة وطنية غنت لآمال وآلام بلادها وأمتها، وكان ذلك واضحا في جهودها لإحياء حفلات غناء في مختلف دول العالم.

ويذكر المر أن أم كلثوم أعلنت بعد قبولها الدعوة أنها ستبدأ موسمها الغنائي الشتوي لهذا العام في أبوظبي، تحية منها للشيخ زايد. ولفت المر إلى أن المسارح الموجودة في مدينة أبوظبي آنذاك كانت مسارح دور سينما وأكبر قاعة سينما كانت لا تتسع لأكثر من عدة مئات من المشاهدين وعشاق أم كلثوم بالآلاف، لذلك أنشئ مسرح مؤقت على أرض النادي الأهلي، الذي أصبح فيما بعد نادي الوحدة، وفي فترة قياسية لا تتعدى الثلاثة أسابيع أقيم المسرح الذي أعد لتكون طاقته الاستيعابية أربعة آلاف كرسي.

وأشار المر إلى أنه عندما حطت طائرة الخطوط الجوية الكويتية في مطار أبوظبي في 26 نوفمبر 1971 كان في استقبال سيدة الغناء العربي العديد من الشخصيات الإماراتية الهامة على رأسها وزير البترول والشاعر مانع العتيبة وسعيد الدرمكي مدير دائرة التشريعات في أبوظبي وعلي الشرفا نائب مدير دائرة التشريعات وقد فتحت قاعة الشرف بمطار أبوظبي لأم كلثوم تكريما لها ولدورها الفني الريادي. ومن المطار انتقلت هي والوفد المرافق لها إلى مقر إقامتها في فندق العين بلاس.

حدث تاريخي

الكتاب يؤرخ لاحتفال حضاري وثقافي وفني بديع استدعى له الشيخ زايد سيدة الغناء العربي في زيارة تاريخية خالدة
الكتاب يؤرخ لاحتفال حضاري وثقافي وفني بديع استدعى له الشيخ زايد سيدة الغناء العربي في زيارة تاريخية خالدة

وضح المر أن “حفل سيدة الغناء في أبوظبي ليلة 28 نوفمبر 1971 كان حفلا استثنائيا بكل المقاييس فهو حفل غنائي عربي يمثل قمة الإبداع الموسيقي والغنائي العربي، وكيف لا يكون كذلك ونجمته هي أبرز مطربة عربية، وكلمات أغنياتها كتبها أفضل شعراء الأغنية العربية، وألحانها أبدعتها مخيلة أفضل المواهب الموسيقية العربية، والفرقة الموسيقية التي ترافقها بها أفضل العازفين المصريين”.

ويحكي كيف احتشد الآلاف في مسرح وزارة الدفاع وكان آلاف آخرون محتشدون مكتفين بالوقوف قرب المكان. وقد غنت أم كلثوم “أغدا ألقاك” للشاعر السوداني الهادي آدم وألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب، وأغنية “الحب كله” كلمات أحمد شفيق كامل وألحان بليغ حمدي.

وفي الحفل الثاني الذي جاء في الثلاثين من نوفمبر ارتدت أم كلثوم ثوبا غامقا وتحلت بعقد من اللؤلؤ الخليجي أهداه لها الشيخ زايد وكان ذلك الحفل لدعم المجهود الحربي المصري وقد حضرته جموع غفيرة من المواطنين والوافدين العرب والزوار من مختلف الدول العربية الذين جاءوا ليسمعوا أسطورة الغناء العربي في القرن العشرين.

وتميز ختام زيارة أم كلثوم لأبوظبي بحدث هام وتوديع حار، أما الحدث فهو أن سيدة الغناء بعد نهاية حفلتها في الثلاثين من نوفمبر بقيت في ضيافة القيادة في أبوظبي لتشهد اليوم التاريخي والحدث السعيد الذي تمثل في إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1972، وكانت لحظة تاريخية مميزة، وقد شهدت سيدة الغناء العربي أم كلثوم مراسم رفع العلم الاتحادي لأول مرة، وقدمت بعد ذلك التهنئة إلى سمو الشيخ خليفة، وقالت لسموه “عقبال علم الوحدة العربية الكبرى”.

 أما التوديع الحار فكان بعد ذلك في مطار أبوظبي حيث قام بتوديع أم كلثوم وزير الخارجية أحمد خليفة السويدي مع جمع من المسؤولين والمواطنين والوافدين الذين تمنوا لسيدة الغناء رحلة سعيدة إلى أرض الكنانة. وبذلك انتهت زيارة أم كلثوم التاريخية لأبوظبي، وستبقى تلك الزيارة من أهم آخر محطات أم كلثوم الفنية، إذ كانت آخر زيارة خارجية لها وحصلت فيها على التقدير الرسمي المميز والإعجاب الشعبي الكبير، وبعد سنة تقريبا توقفت أم كلثوم عن حفلات الغناء، وتوعكت صحتها، وتوفيت في 3 فبراير عام 1975، وقد ودعتها إلى مثواها الأخير جماهير غفيرة من أبناء وبنات الشعب المصري الذين ناهز عددهم الثلاثة ملايين.

يذكر أن الكتاب الذي قدمه وأشرف عليه محمد المر شارك فيه عدد من الكتاب وهم ناصر عراق وإلياس سحاب وأحمد إبراهيم ومصطفى عبدالله، وأخرجه فنيا محمود شمس الدين عبو.

14