أنامل سعودية ناعمة تعزف مقام الحجاز على العود

شابة سعودية تحول شغفها بالعزف على آلة العود إلى مدرسة تحتضن سعوديات من مختلف الأعمار لتعلمهن فنون العود وتخرج بهن من دائرة اقتصار العزف على هذه الآلة على الرجال.
الخميس 2017/10/12
بيت العود يجمع العازفات العربيات

الرياض – أعربت غلا الدوسري، عازفة العود السعودية، عن سعادتها بتقبل محيطها المحافظ لعزفها على آلة العود، حيث كانت تتوقع أن يهاجمها الجميع، إلا أنها صدمت حينما لاقت التشجيع والإعجاب سواء من الصديقات أو الغرباء.

وتشرف الدوسري على فريق من السيدات السعوديات الراغبات بتعلم العزف على آلة العود، على أمل أن تقوم بافتتاح معهد لتعليم الموسيقى على مستوى عالمي.

وتعمل العازفة السعودية، التي تنحدر من عاصمة المملكة الرياض، 12 ساعة في اليوم تقضيها بين تدريب جماعي وفردي.

واضطرت الدوسري إلى الاستقالة من شركة للاتصالات، حتى تتفرغ أكثر لعملها معلمة عود، وقالت “تركت الوظيفة من أجل التفرغ لتعلم وتعليم العزف على العود، ولكنه لم يخذلني بل جعل لي مردودا ماديا أكثر بكثير من راتب الوظيفة، وأشعر أنني محظوظة، حيث بدأت التوجه للموسيقى في وقت أصبح فيه المجتمع أكثر انفتاحا، فلم أواجه انتقادات وإحباطات تقلل من عزيمتي وتقتل هوايتي المفضلة”.

وأوضحت أنها منذ نعومة أظفارها أحبت الموسيقى وعزفت على البيانو ثم انتقلت لآلة العود وتعلمت فنونها من خالها وبرعت فيها حتى أصبحت مدربة تأتيها الفتيات من كل مكان، وتتميز بتوصيل المعلومة بشكل جيد وتسهيل الصعوبات على المتدربات، فضلا عن أنها تمارس عملا أحبته منذ الصغر، إضافة إلى أن هذا العمل قد أضاف لها أذنا موسيقية أكثر من ذي قبل.

نصير شمة: انتشار الثقافة الموسيقية بين السعوديات أمر يدعو إلى الغبطة

وأفادت أنها علّمت نفسها بنفسها عن طريق الإنترنت، فكانت تتواصل مع أساتذة عبر مواقعهم لتسألهم وتتعلم منهم حتى تمكنت من تعلم الموسيقى والعزف على العود والبيانو، ومازالت تتمنى الحصول على شهادة موسيقية من معهد معتمد وأن تصل إلى مستوى احترافي في العزف على العود، كما تتمنى الإقبال أكثر على الموسيقى من الفتيات.

ووفقا لموقع الحرة الإلكتروني، ترفض المعلمة أن تصف تعلم العزف على آلة العود بـ”الهواية”، بل تتعدى المسألة ذلك في نظرها، مضيفة أن “الأشياء المرتبطة بالهواية تتوقف في يوم من الأيام، لكن الموسيقى بالنسبة إلي شغف”.

وتابعت أنها رغم ذلك أخذت على عاتقها تعلم العزف على الآلة، فحاولت خلق ما وصفته بـ”بيئة العود”، التي هي في نظرها ضرورية لتغيير نظرة المجتمع السعودي إلى هذه الآلة الموسيقية.

وأضافت “في السعودية الكثير من الشباب الذين تميزوا في العزف على العود، وقلت لنفسي ما دمت أتوفر على الأساسيات الضرورية للعزف لم لا أحاول خلق بيئة العود بنفسي؟”.

وترفض أن توضع في خانة “الكلاسيكيات”، على الرغم من اهتمامها بالعود والموسيقى العربية الطربية، مؤكدة أن “آلة العود منفتحة على جميع الألوان الموسيقية بما فيها الحديثة”.

وتقوم الدوسري في الوقت الحالي بتعليم آلة العود لعدد من السعوديات في العاصمة الرياض، حيث عملت على تحويل جزء من منزلها إلى استوديو موسيقي، تقصده النساء الراغبات في تعلم فنون آلة العود على مدار اليوم.

وقالت “تخرجت على يدي 45 سيدة، والآن أقوم بتدريب الكثير من السيدات، والجميل في برنامجي التعليمي أن الطالبات تستطعن أخذ التدريب في الوقت الذي يلائمهن”.

وسبق للدوسري أن شاركت في مجموعة من الحفلات العامة، وعكس ما توقعته “كان هناك الكثير من التشجيع من لدن الجمهور (الرجال والنساء)”. وصرحت أن تواجدها في العاصمة الرياض كان له دور إيجابي وساعدها في تحقيق حلمها.

وعبر الموسيقار العراقي نصير شمة عن سعادته بالخطوة التي أقدمت عليها الدوسري، معتبرا ذلك ليس غريبا على المرأة السعودية وعلى فتيات الرياض خصوصا.

وقال شمة الذي أسس بيت العود في أكثر من مدينة عربية، في تصريح لـ”العرب”، “سبق وأن زارتنا أسر سعودية وسجلت بناتها في بيت العود في أبوظبي والإسكندرية، ولست أذكر إن كانت غلا من بينهن، وتميزت أغلب الدارسات السعوديات للعود بالتفوق”.

وأكد أن انتشار هذه الثقافة الموسيقية بين الفتيات السعوديات أمر يدعو إلى الغبطة، علما أن التاريخ يحدثنا أن آلة العود كانت من بين جهاز العروسة في بلاد الشام، وأن المرأة برعت في العزف على آلة العود، وهناك سيدات في بلاد الشام والعراق برعن بالعزف على هذه الآلة.

وأوضح شمة أن نساء يقمن بالتدريس والتدريب في بيت العود في أبوظبي والإسكندرية، وسبق وأن تخرجت العشرات من الفتيات عازفات عود عربيات.

24