أنانية الزوج تدمر الاستقرار الأسري

الخميس 2013/09/19
حب الذات يتحول إلى كارثة تهدد حياة الأسرة

القاهرة- كيف يمكن لزوج أناني أن يقود دفة الحياة ويسير شؤون مؤسسة تقوم أصلا على المشاركة والأخذ والعطاء والبذل والتضحية؟ وما الذي يمكن أن تفعله الزوجة؟

إسراء مصطفى متزوجة منذ 15 سنة عانت من أنانية زوجها بصمت لفترة، ثم تحول هذا الصمت بعد سنوات من الزواج إلى احتقار وازدراء كما تقول: "في السنة الأولى لزواجنا لاحظت اهتمامه الشديد بأغراضه وحرصه الشديد على أن أنجز له أموره وعلى أكمل وجه، فاعتبرت أنها تصرفات عابرة وأنني سأعتاد عليها، لكن حبه المبالغ فيه لنفسه، بدأ يتضح لي أكثر فأكثر بعدما أنجبت أبنائي الثلاثة، واكتشفت أن نرجسيته تعدت علاقته معي لتصل حتى إلى تعامله مع أطفاله".

وتضيف: "لا أعرف ما إذا كان من حقي أن أكشف أسرار بيتي، لكن طفح الكيل وظروف حياتي أصبحت صعبة، فزوجي "المصون" يريد كل شيء له أولًا، لا يأكل إلا من الطعام الطازج ويجبر أبناءه على تناول الأطباق "البايتة"، وإذا اشترى أي صنف من أصناف الحلويات لا يرضى أن نباشر في فتحه إلا في حضوره، ومع أنه ليس بخيلًا إلا أن أنانيته تقربه أحيانا كثيرة من البخل".

وتروي ماجدة سعيد "35 عاما" تجربتها الزوجية الفاشلة مع طليقها الذي لا يهمه في هذه الدنيا إلا نفسه: "لم أستطع أن أتحمل نرجسيته فأصررت على الطلاق منه بعد زواج دام ست سنوات، وأثمر ولدا وبنتا كانا "الضحية"، ومع أنني حاولت مرارا أن أغيره وأشعره بأهمية وجودي أنا والطفلين في حياته، لكنه عبثا لم يكن يتقبل الملاحظات ولا اللوم على اعتبار أنه رجل البيت وهو القوام علينا، وله كامل الحق في أن يتصرف كما يحلو له".

وتذكر ماجدة أن ما أوصلها إلى اتخاذ قرار الطلاق أنها مع الوقت لم تعد تشعر بحبه لها أبدا، وكان أملها فيه يخيب يوما بعد يوم، إلى أن لمست إهماله لها فعلا، عندما أنجبت ابنتها الصغيرة واضطرت إلى أن تمكث في السرير أربعة أشهر، "أذاقني خلالها" المر من طلباته وتأففه، وأحسست بأنني لا يمكن أن أستمر مع زوج كهذا يعاملني على أنني أداة لتنفيذ رغباته وإتمام الصورة المثالية لحياته التي لا يرى فيها سوى نفسه".

ومن منطق خبرتها في الحياة، تتحدث نوال مصطفى، المتزوجة منذ 35 عاما عن الأنانية كمرض مستعص يزداد سوءا في حياة الإنسان كلما كبر في السن.

وترفض نوال وهي أم لولد وثلاث بنات، تعميم صفة الأنانية على كل الرجال: "من الظلم أن نحكم على جميع الرجال بسبب فئة معينة ممن يسيؤون إلى مفهوم القوامة، فكما أن الناس أجناس وطباع فكذلك الرجال، والأنانية مرض يعشش ويتكاثر في عقل بعض الأزواج تماما كالفطريات التي لا يمكن علاجها بشكل نهائي، والزوج الأناني تكبر معه هذه الصفة كلما تقدم في السن ويستحيل الشفاء منها".

وعن كيفية تصرف الزوجة في مثل هذه الظروف ترى أن "المرأة التي تحب زوجها ولا تريد أن تخسره، مضطرة إلى أن تصبر وتتأقلم مع أفكاره وطباعه، وأن تعيش معه على هذا الأساس، أما إذا لم تكن تحبه بالقدر الكافي فسوف تتعب، ومن الصعب جدا أن تستمر في العيش معه تحت سقف واحد لأن أنانيته ستتحول إلى كارثة تهدد حياتها في كل لحظة".

وحول موضوع أنانية الأزواج، يذكر سعيد فكري، أنه ما من إنسان على وجه الأرض إلا ويحب ذاته ويفضلها على الآخرين، ويعترف بأنه يحرص بشدة على إرضاء نفسه وتحقيق رغباته في المرتبة الأولى كي يتمكن من إسعاد زوجته وابنه الوحيد.

نرجسية الزوج تجعل علاقته بزوجته مثل علاقة المالك بما ملك

ومن جانبه يتحدث الدكتور يحيى مسعود، وهو طبيب عام متزوج منذ سنة، عن الأنانية بمفهومها العام، موضحا أنها قد تكون نتيجة تربية سيئة منذ الطفولة: "لأن شخصية الإنسان تتأثر بالبيئة التي يترعرع فيها. والرجل الأناني يحب نفسه ويدللها بمعزل عن الاعتراف بوجود الآخر وحقه في التعبير عن رغباته بالطريقة نفسها، وذلك إذا وفرت له بيئته ما يعزز هذه النزعة لديه".

ويتحدث عن صفة الأنانية عند بعض الأزواج قائلا: "أكره هذه الصفة، وأقاوم الإتيان بأيِ تصرف ينم عن أنانية مني تجاه زوجتي، لأنني أحبها وأخشى أن أجرح مشاعرها، أو أقلل من شأنها، لذلك فنحن متفاهمان منذ بداية حياتنا الزوجية علينا أن يحترم كلانا رغبات الآخر، وألا يتصرف أحدنا من تلقاء نفسه، لأن المشاركة وتقاسم الآراء مفتاح السعادة التي ننشدها".

ويؤكد علماء النفس أن أنانية الرجل تتسبب في مشاكل كثيرة مع زوجته، وقد تصل في الكثير من الأحيان إلى طلب الطلاق، يقول الدكتور يحي الرخاوي أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: إن المتزوجات من رجال أنانيين عليهن أن يتعاملن معهم برفق وحب دائم، ليعرفن ما خلف الستار، فدائما قلب الرجل الأناني ينادي أرغب.. أريد ، ولكن القلوب تختلف قيمتها الروحية بحسب رغباتها، فقلب كقلب الطفل يرغب أن تكون كل الدنيا له.

ويضيف: علاقته بزوجته تكون مثل علاقة المالك بما ملك، وقد يكبر الرجل جسما وتكبر مادة قلبه، ولكن لا تكبر روحانية هذا القلب فيكون أنانيا، يريد أن يسخر كل شيء لنفسه أو يستبد بكل شيء لشخصه أو يوجه كل شيء لفائدته.

ولكن إذا كبرت روحانية القلب تعددت خيوط علاقاته وعرف ما تستوجبه كل علاقة، علاقته بالأصدقاء وبالبؤساء.. وبالأمة وبالإنسانية.. وهذا هو دور المرأة في ترويض زوجها النرجسي الأناني، عليها بترويض قلبه على الحب وملئه بنحن وبأننا، بكل الضمائر المختلفة، وعليها أن تلغي ضمير أنا من داخله.

وينصح كل زوجة بإتباع طريق القلب لعلاج زوجها من أنانيته، فبالحب تستطيع المرأة أن تروض زوجها الأناني المحب لنفسه بشدة، وسيتبدل حبه لنفسه بحب للآخرين وذلك بترك الأنا وتفضيل كلمة "نحن".

21