أنانية الطفل عائق في التواصل الاجتماعي

الأحد 2013/08/25
أنانية الطفل تجعل منه شخصا منبوذا من أقرانه

القاهرة – تسبب صفة الأنانية لدى الطفل مشاكل قد تمثل له عائقا في التعامل بإيجابية مع أهله وأصدقائه في كافة مراحل حياته، وعلى الرغم من أن الأنانية وحب الذات هي من الغرائز الفطرية التي تولد مع الطفل، إلا أنها تمر بمراحل تطور قبل أن يتم التخلص منها.

ومنذ اللحظة الأولى من ولادته وحتى سن العام ونصف، يعتقد الصغير أنه يمتلك كل شيء من حوله، ولكن في عامه الثاني، وحين يتمّ تدريبه على العطاء، يمكن أن يتنازل عن بعض ممتلكاته لأبويه، ومع عامه الثالث يمكن أن يتنازل لإخوته، ويسمح في عامه الرابع لأقرانه أن يشاركوه في ألعابه وممتلكاته.

وقد تظهر الأنانية، بوضوح عند بعض الأطفال وتكون أقل حدَة عند البعض الآخر، ولكن مع تطوّر إدراك الطفل وتفكيره واكتسابه خبرات مع العالم الخارجي يتعرّف على بعض القيم الإنسانية والاجتماعية التي تفصل بين ملكيته وملكية الآخرين، فيبدأ التنازل تدريجياً عن أنانيته.

ويعتبر الاستمرار في الاحتفاظ بملكية اللأشياء بعد سن الخامسة مؤشراً على خلل تربوي في تلقين الطفل أسس الأخذ والعطاء، كما يعد بطءا في التطوّرالاجتماعي. وتتعدد الأسباب المسؤولة عن الأنانية عند الطفل ويمكن حصرها في النقاط التالية: – يكون وحيدا ولم تتوفر لديه فرص للتفاعل مع أطفال آخرين، مما يجعل قدراته الاجتماعية قليلة وضعيفة.

- ينبع هذا الشعور من خلفيّة نفسية تتمثّل في افتقاده للاهتمام وانشغال والديه عنه، بسبب العمل أو مولود جديد، فتصبح هذه الصفة وسيلة لحماية نفسه، فيستمتع بكل ما يحصل عليه ولأطول وقت ممكن، لعدم إحساسه بالأمان وخوفاً من ألا يحصل عليه مرّة أخرى.

- تعلّم الأنانية من الأخوة الذين يستحوذون على الأغراض والألعاب ومنعه من مشاركتهم إيّاها.

- التفكّك الأسري يمنح الطفل قدوة سيّئة ويدفعه إلى حب الذات وعدم التضحية.

- التدليل المفرط في الأعوام الأولى وخصوصاً خلال العام الثاني وتلبية جميع طلباته يرسخ لديه الاحساس بالأنانية.

- قسوة الأسرة والبخل يدفع الطفل إلى البحث عن سعادته، بدون التفكير في الآخرين.

- الحماية الزائدة للطفل تجعله غير قادر على مواجهة الأمور بنفسه.

- فقدان الثقة بالنفس تشعر الطفل أنّ الأشياء التي يمتلكها بمفرده تمنحه القوة وتقلّل من شعوره بالضعف والعجز.

وتتلخص طرق علاج الأنانية وحب الذات عند الأطفال في النقاط التالية :

- تنمية شعور الطفل بتقبل الذات والكفاءة وأنه له قيمة في الحياة من خلال غرس الثقة بالنفس والاستقلالية، مع الشعور بالحب تجاهه، والتقدير الذاتي غير المشروط.

- الاهتمام بأفكار الطفل والحوار معه ومناقشته فى آرائه.

- تجنب النقد الدائم لسلوك الطفل.

- تعليم الطفل الاهتمام بالآخرين، مع تركيز الأبوين بأن يكونا قدوة له في البذل والعطاء، قولا وفعلا.

- تحميل الطفل بعض مسئوليات أعمال المنزل في الداخل والخارج.

- تعليم الطفل التعاطف مع الآخرين مع التركيز على أهمية الروابط الأسرية.

- ويتحتّم على الأهل التصرّف بحكمة وتعليم الطفل الأناني أنّ حياة الإنسان أخذ وعطاء، والأخذ فقط يجعل منه إنسانا منبوذا من قبل الآخرين.

- المناقشة والحوار ومكافأة السلوكيات الإيجابية، وعقاب السلوكيات الأنانية.

- التحلّي بالمبادئ المتمثّلة في التعاطف مع الآخرين وتفهّم مشكلاتهم وظروفهم ومشاركتهم أحاسيسهم ومناسباتهم، وما يخلفه الشعور بمساعدة الآخرين من ارتياح وسعادة نفسية لا مثيل لها.

وتشير الدراسات إلى أنّ المشاركة في بعض الأنشطة الجماعية كالرسم أو الألعاب، تشكّل الوسيلة المثلى للتغلّب على أنانية الطفل، لاحتوائها على صفات هامة تشمل، الإحساس بوجود الآخر، والتعاون، والاعتماد على النفس، وتغييب الذات.

21