أنا أحلم إذن أنا موجود

الاثنين 2016/11/21

“دكتور جئتك لتجد لي حلا لمشكلتي، إنني أحلم في كل الأوقات وأريد أن أقف على كل معاني هذا الحلم وذاك، فأحلامي تسير حياتي وتعاملاتي مع الآخرين”.. “ماذا تفضلين القهوة أم أوراق الكوتشينة”..”لا لم أقصدك لهذا الغرض عرافتي مسافرة وأريد تفسيرا عاجلا لحلمي”.

هذه الجمل القصيرة تختزل واقعا حاولت السلسلة التونسية الشهيرة “شوفلي حل” تسليط الضوء عليه بين معالجة المسألة علميا داخل قاعة العلاج النفسي وبين الجلوس أمام عرافة تتظاهر بمعرفتها لما يخفيه المستقبل لتلعب على أوتار ما يحب قاصدها سماعه لتتخذ رموز الحلم كل المعاني التي تشير إلى قرب زواج الفتاة أو الرجل إن لمست فيه ميلا لذلك وبحثا عن أمل وهكذا.

وفي الوقت الذي يحاول فيه الباحثون فهم السبب الذي يجعلنا نحلم، يسارع عامة الناس إلى إيجاد تفسير لأحلامهم.

رغبة البشر في فك رموز أحلامهم استثمرته العديد من القنوات التلفزيونية من خلال برامج يدعي الكثير من مقدميها القدرة على حل شفرات الأحلام.

وتحول تأويل الحلم إلى خارطة جديدة يتلمس عبرها الدجالون الذين يدعون استكشاف المستقبل، طريقا إلى العقول الباحثة عن لفحات من الأمل.

وبحسب بعض الدراسات العلمية فإن الإنسـان الطبـيعي يقضي بين 20 و25 بالمئة من نومه في الأحلام، واللافت للانتباه أن هذه النسبة تسيطر على البعض بنسبة 100 بالمئة لتوجه يومهم وفق ما خلفته من رواسب في نفسياتهم سواء سلبا أو إيجابا، إلى جانب حرصهم على البحث عن مفسر.

عمق البشر الفجوة بينهم وبين الواقع ليصبح هاجس عدد منهم تفسير أحلامهم باستمرار والوقوف على كل رموزها، وتحول الواقع الافتراضي إلى مساند لهم في رحلة بحثهم، إذ ظهرت صفحات لتفسير الأحلام على مواقع التواصل الاجتماعي وغاب بعض النشطاء بينها عن متعة يومهم.

وأشار أحد علماء النفس إلى أن الحلم يقي الإنسان من عدة أمراض نفسية أو جسدية، لأنه يقوم بعملية التنفيس الانفعالي الذي يتأخر أحيانا لدى الإنسان ويظهر في الأحلام بشكل تدريجي.

ويرى علم النفس في الحلم محاولة لإشباع ما لم يتم إشباعه من رغبات في عالم الواقع، لذلك توصلت دراسة ألمانية حديثة إلى أن توصيل تيار كهربائي إلى الدماغ يحفز الحلم الواعي الذي يدرك خلاله الشخص بأنه يحلم ويستطيع التحكم في سير الأحداث خلال حلمه.

وبالإضافة إلى ذلك قدم عملاق التكنولوجيا غوغل آلة الكوابيس وهي تقنية جديدة تستخدم معادلات خوارزمية خاصة كي تتعرف على الأشياء التي تخيف البشر، وتستخدم هذه المعرفة في توليد الصور التي تثير لديهم أكبر قدر من الفزع.

ويرى فريق البحث أن هذه التقنية لا تهدف فحسب إلى إخافة البشر، حيث أن هذا المشروع بغيته الوصول إلى الأسباب التي تثير مخاوف البشر من أشياء معينة وما إذا كان من الممكن استخدام أجهزة الذكاء الاصطناعي مثل الروبوتات في تخفيف هذه المخاوف في المستقبل.

كاتبة تونسية

12