أنا أيضا غزة يكشف النفاق في "المدينة الفاضلة"

تغريدات عن التحرش الجنسي تتحدى المحظور في المجتمع الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة.
الثلاثاء 2019/04/23
المدينة الفاضلة.. كذبة

تجرأت فتيات غزويات وأنشأن صفحة عبر تويتر باسم ”Me too gaza“ (أنا أيضا غزة) لتشجيع الفتيات اللواتي تعرضن للتحرش على الحديث عن تجاربهن، بهدف توعيتهن. ولاقت الفكرة انقساما في صفوف المعلقين بين مرحب بها ومنتقد لها على أساس أن "غزة هي المدينة الفاضلة".

غزة - يعدّ الحديث عن موضوع التحرّش الجنسي من التابوهات في المجتمع الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، الذي يصنّف نفسه “مجتمعا محافظا”، لكن حسابا على موقع تويتر أطلق في 29 مارس الماضي لتشجيع الضحايا على الحديث عن تجاربهن وقصصهن المؤلمة جرّاء التعرض إلى التحرش الجنسي تجرأ على المحظور.

والحملة التي انطلقت عبر موقعي تويتر وصراحة الذي يسمح لمشتركيه بمشاركة قصصهم من دون الكشف عن هويتهم وتلقي ملاحظات بناءة، وحملت عنوان “me too Gaza” (أنا أيضا غزة) تستلهم الحملة العالميّة Me too  (أنا أيضا) التي انطلقت في أكتوبر عام 2017 وحظيت بمشاركة الآلاف من النساء والرجال حول العالم بقصصهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لإظهار حجم التحرش الجنسي الذي تعرضوا إليه.

وتقول إحدى مطلقات الحساب “نستقبل العديد من القصص يوميا وهناك قصص من دول مختلفة، ولكن هذه الصفحة أنشئت فقط من أجل الفتيات في غزة. بعض التعليقات تكون إيجابية ومشجعة وتدعمنا وأخرى تكون هجومية ورافضة للفكرة، ولكن نحن لا نهتم بها أبدا وهي تشجعنا على الاستمرار في الحديث عن هذه الظاهرة”.

واضافت عن إخفاء أسماء الفتيات والمتابعات اللواتي يشاركن الصفحة قصص التحرش “يعتبرن ذلك سرية وخصوصية لهن، حيث لم نصل في المجتمع إلى تفهم هذه الظاهرة بالشكل الذي يضع اللوم على الفاعل بدلاً من لوم الفتيات على ذلك دائما”.

وجاء في الحساب:

MetooGaza@

أنشئ هذا الحساب لتتحدث الفتيات الغزيات عن تجاربهن مع التحرش والهدف من ذلك أن تعلمي عزيزتي أنك لست موصومة أو مذنبة وأنه ذنب المتحرش وجريمته وهو فقط من يجب أن يوصم. يمكنك مشاركة قصتك معنا عبر الرسائل الخاصة، علما أننا لن نصرح بأسمائكن إن أردتن، شاركينا قصتك واكسري حاجز خوفك.

والتحرش الجنسي، وفق تعريف منظمة الأمم المتحدة، هو “أي تلميح جنسي غير مرحب به، وأي طلب جنسي أو سلوك لفظي أو جسدي، أو إيماءة ذات طابع جنسي، وأي سلوك آخر له طابع جنسي، قد يتسبب في الإساءة إلى الشخص الآخر أو إذلاله أو المساس بكرامته، أو عندما يكون هذا السلوك شرطا للعمل أو يخلق بيئة عدوانية وغير آمنة للشخص الآخر”.

وتشير صاحبات الحساب إلى أن هناك مشاركات كثيرة تصلهم حول وقائع التحرش في غزة.

وتسعى القائمات على الحملة إلى التوعية بقضايا التحرش الجنسي وتقديم النصائح والدعم النفسي إلى الضحايا، أو إحالتهن إلى مراكز دعم المرأة لمساعدتهن.

وقال حساب:

earthli36858667@

لأن#غزة غارقة بالمشاكل السياسية وتقمصها لصورة المجتمع المحافظ والمدينة الصابرة الفاضلة، هناك فئة مصدومة من فكرة الحساب باسم العيب والخوف من الفضيحة، هناك أمور مهمة في المجتمع يجب التحدث عنها غير الحصار والاحتلال والرواتب والكهرباء.

وكان مغرد أشار:

MajdAburayya@

يعتقد الكثير من الناس أن قطاع غزة نموذج “المدينة الفاضلة” الحي. كيف لا وقد صمدت غزة بصمود رجالها ونسائها على حد سواء على مدى سنوات الحصار الطويلة، وذلك لكونها أكثر الأماكن محافظة وتمسكا بتعاليم الإسلام وتقاليد الشرق.

وقال حساب آخر:

Ahmed_Z_Ahmed@

أستغرب من المصدومين من القصص وكأنهم يعيشون في عالم آخر رغم أن هذه القصص قليلة بالنسبة إلى ما هو على أرض الواقع! أما الصدمة الأكبر عندما يحمل شخص ما الذنب للضحية!

وطالبت مغردة:

nawalabusultan@

اعملوا صفحة على فيسبوك، المجتمع الغزي متواجد على فيسبوك بشكل أكبر، لنوعّي الناس بأن غزة ليست المدينة الفاضلة.

بالمقابل أصر معلقون على أن إدعاءات الحساب باطلة. وقالت مغردة عن إصرار البعض على تشويه صاحبات الحساب:

gazanfalafel@

يا جماعة أنا مش فاهمة يعني الأساتذة شو بدهم (ماذا يريدون)؟ بدهم نقول ما في تحرش بغزة ولا في تحرش ونبقى ساكتات عليه؟ وإلا بدهم نقول إنه مش مسموحلنا نحب وإلا بدهم يقولوا إنه حرية؟ مش مفهوم إصرارهم الغريب على إنهم ما يستخدموا مخهم.

وسخر مغرد:

Imsuifox@

غزة أطهر مكان في العالم وخليل شعث عالم ذرة.

واعتبر معلق:

aaburayya@

المثير للضحك في الموضوع… أن غزة مليانة بالسخام.. لكن مغطية. أول ما يرتفع الغطاء ستفوح الرائحة. وعايشين دور المدينة الفاضلة.

ونشر الحساب شهادات موجعة لفتيات تعرضن للتحرش.

وشملت الشهادات روايات فتيات عما تعرضن له خلال الطفولة، فقال الحساب نقلا عن إحدى المشاركات، “الأب المفروض أن يكون مصدر الأمان كان مصدر الألم لما تعرضت لموقف تحرش من طبيب لم تقدر أن تستعين بأبوها لأنه ليس أمانها”.

واعتبرت مغردة:

‏Majdabusalama@

على قد ما القصص المنشورة على حساب MetooGaza@ تقهر، على قد ما أنا سعيدة بحجم التفاعل وبالقوة التي دفعتنا للإفصاح عن حوادث التحرش التي نتعرض لها وكتابتها على الملأ، هذا يدل على الوعي المتطور بأن الحديث على هذه الأفعال القذرة لا يدين الضحية بل يفضح المجرم ويساعد في ردعه #لا_للتحرش #غزة

وقال الحساب:

MetooGaza@

نفرح عندما نلاقي الوعي والقوة عند الصبايا.

19