أنا الخليجي

الأحد 2013/12/08

أغنية رددها الخليجيون منذ أول قمة عقدت، لكن للأسف الحقيقة، أننا لسنا خليجيين بمعنى الكلمة، هم لا يريدون لنا أن نصبح خليجيين موحدين لدينا موقف واحد، ندافع عن الحمى بقوانا الذاتية، نتعامل مع العالم الند للند.

كيف يمكن لنا أن نصبح خليجيين، وبعضنا لا يعترف بوحدة الخليج ولو كونفدراليا، وأيضا لا يريد للخليج قوة عسكرية قوية الفعالية رغم أنه هو أول من نادى بها.

يوسف بن علوي وزير خارجية عمان فاجأ الخليجيين بتصريحه الغريب.

ولكن لم يفاجئ بعضنا. نعرف أن عمان لها موقف متوسط بين بعدها الآسيوي والعربي فهي تزن مصالحها حسب رياح بحر العرب.

المثير للسخرية ليس تصريح ابن علوي فله الحق في التعبير عن مصالح بلاده، بل الغريب أن نبقى نتحدث عن كوننا خليجيين موحدين، بينما كل منا في واد يغني على مصلحته ويردد أهازيج الوحدة في آن واحد.

كيف لنا أن نعترف بخليجيتنا والخليج الذي يجمعنا لا يعدو عن كونه ساحلا مائيا وليس روابط منها الدين واللغة والقومية.

كيف يجمعنا الخليج ونحن نركض يمنة ويسرة حسب خلافات زعمائنا.

ما هذا الخليج الذي فرطنا به وجعلناه مجرد صالة اجتماعات لا تخرج منها سوى بيانات المصير الواحد، بينما مصائرنا متشعبة بين بر فارس وبر العرب وبر الغرب.

ليست المسألة شقيقا كبيرا وأشقاء صغارا فحتى الشقيق الكبير قال يوما "نحن لسنا خليجيين فلدينا سواحل أطول على بحر آخر".

الخليجي الأخير هو الذي لا يرى فرقا بينه وبين خليجي آخر.

هل يستطيع الخليجي أن يتنقل دون ضابط جوازات يتمعن في سحنته.

هل يستطيع أن يعمل في بلد كأهلها.

هل يستطيع أن يتمتع بخيرات بلد خليجي آخر كما تتمتع بخيراته.

الخليجي الحقيقي هو ذلك الذي عاش فترة ما قبل تأسيس مجلس التعاون، حيث تنقل ببساطة وعمل دون عوائق وتزوج وبنى منزلا في أي مكان اختاره على هذا الساحل.

أعيدوا الخليجيين إلى ذلك الزمن، فمنذ بنيتم حلقة تعاونكم ضيقتم على شعبكم الخليجي.

الخليج روح أصيلة عربية تقف بقوة مع تفاصيلها، تلملمها دون عقدة الكبير والصغير، الغني والفقير.

مؤسساتكم لن تنجح في التعاون، بل في التهاون بمصالح شعبكم. ومصلحة هذا الشعب في وحدته لا في التفكير بمصالح فردية، انعزالية، بر فارسية.

24