"أنا تابان" دعوة لوقف الحرب في جنوب السودان

بمزيج بين الـ"هيب هوب" والـ"ريغي" والموسيقي الأفريقية الحديثة، أطلق مجموعة من الفنانين الشباب في جنوب السودان الأوبريت الغنائي “أنا تابان”، كنداء احتجاجي يطالب بوقف الحرب التي تجددت مؤخرا في البلاد.
الأحد 2016/10/02
الأغنية تقدم رسالة واحدة.. "تعبنا من الحرب والموت والنزوح"

جوبا - تم في جنوب السودان مؤخرا تأليف أوبريت غنائي تحت عنوان "أنا تابان" (أنا تعبان) اعتمادا على موسيقى الـ"هيب هوب" والـ"ريغي" وباستخدام لهجة “عربي جوبا”، التي يصنفها اللغويون على أنها لهجة هجينة تكونت من امتزاج اللغات الأفريقية المحلية واللغة العربية في جنوب السودان منذ القرن التاسع عشر، وتحمل الأغنية التي أطلقها مجموعة من الفنانين الشباب رسالة واحدة مفادها “لقد تعبنا من الحرب والموت والنزوح”.

وتعتمد موسيقى الـ"ريغي” الأفريقية على توظيف الإيقاعات المحلية في الأغنية الحديثة، واشتهر بها الجمايكي الراحل بوب مارلي وبعض المغنين الأفارقة والأثيوبيين، وقد ظهرت خلال ستينات القرن الماضي.

أما الـ”هيب هوب” فهو أحد أنواع الغناء والموسيقى والثقافة التي انطلقت في الولايات المتحدة الأميركية عام 1970 وامتدت إلى باقي الدول، ويعتمد على فن تحريك الأقراص الموسيقية والتلاعب بها، والرقص على الموسيقى الصاخبة، والغناء السريع لكلمات مقفّاة تعالج عددا من الموضوعات.

المجموعة الفنية المؤدية للأغنية تضم كلاّ من إياك تاهيك، كوزوس كلان، لوال دي أوول، ناتي بي، مناسا مثيانق، توتو بايبي، مستر لينغز، لو مريكسون وراس كايني، وهم من مشاهير الفن المعروفين في جنوب السودان.

وقال الفنان مستر لينغز، منسق حملة “أنا تابان” إنّ ما قاموا به كفنانين هو محاولة “للاحتجاج ولفت نظر جميع الأطراف المتصارعة في جنوب السودان، لكي ينتبهوا لمعاناة الشعب”، مضيفا “المواطنون تعبوا من هذا العبث والموت، لذلك أطلقنا هذه الحملة التي نريد أن نقول من خلالها إنّنا نريد أن نعيش في سلام”.

ولم يقف جهد المجموعة الموسيقية عند تنفيذ الأوبريت الغنائي وعرضه للجمهور فحس، بل حرصوا على نشر فكرتهم على نطاق أوسع فقاموا بتوزيع الأغنية على جميع الإذاعات المحلية في العاصمة جوبا ومختلف ولايات جنوب السودان، وعددها يفوق الـ30 محطة أف إم، مما جعلها الأغنية الأكثر انتشارا لاعتمادها لغة الشارع البسيطة بمزيج من الإيقاعات المتنوعة.

وبجانب كلماتها التي تحمل حثا على إحلال السلام، فإن “أنا تابان” أغنية تطالب أيضا بنبذ القبلية والكراهية والعنصرية، وتنتقد استشراء المحسوبية والفساد، باعتبارها جزءا من المسببات التي أدت إلى تفاقم الحرب وغياب فرص المصالحة بين مجتمعات جنوب السودان، كما تنادي كلمات الأغنية بالوحدة بين مكونات الوطن الواحد.

ويشارك في الحملة مناسا مثيانق، الفنان الحائز على العديد من الجوائز والناشط في قضايا السلام بجنوب السودان، قائلا “مشاركتي تنبع من إيماني بأن الكراهية تعمي، بينما الحب هو الذي يوحّد ويجمع بين الناس، لديّ رسالة واحدة للجميع تتلخص في الدعوة للوقوف موحدين من أجل السلام”.

ولم يكن أوبريت “أنا تابان” المبادرة الأولى التي تشهدها جنوب السودان لوقف الحرب مؤخرا، فقد سبقها العديد من المبادرات الداعية للسلام قادها فنانون ومبدعون، حيث أقيمت العديد من المعارض التشكيلية بغرض تشجيع ثقافة السلام، كما أطلق الشاعر أكول ميان كوال حملة للتعايش حملت اسم آخر دواوينه الشعرية “القطار الأخير”، ولاقت تجاوبا كبيرا في الشارع الجنوبي.

وتجاوز عدد اللاجئين من دولة جنوب السودان، والذين فروا لدول الجوار هربا من الصراع المسلح في البلاد، المليون لاجئ، حسبما أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

24