أنا فلسطيني ديانتي "حاجة تخصني"!

الاثنين 2014/02/17
نشطاء يشيدون بالقرار لأنه "تحصين وحماية للمجتمع الفلسطيني من الفتن"

رام الله- يزداد العرب تمسكا بما أسموه “الهوية، الدين، اللغة” ولم يدركوا أنها متغيرات في سياق التطورات الجارية لخلق عالم أفضل وجديد ذي طابع إنساني كما غرد أحدهم على تويتر.

ثار الجدل في فلسطين وفي دول عربية على إثر إعلان السلطة الفلسطينية إزالة خانة الديانة من الأوراق الرسمية خاصة مع إعلان حكومة حماس في الضفة الغربية عن رفض القرار.

وتباينت آراء المغردين بين اعتباره “طمسا للهوية الدينية” وتمهيدا لخيار الدولة الواحدة، فيما رأى البعض الآخر أنه يعبر عن مساواة بين المواطنين دون تميز. وانتقد بعضهم "حركة حماس" التي تسعى إلى إفشال أي “مشروع وطني” لأنها “حزب بُني على أسس دينية لكنها ليست المعبرة الوحيدة للشعب الفلسطيني وليست حاملة لواء الدفاع عنه منفردة”، وفق رأي بعضهم.

وأكد معلقون “حماس تسعى إلى التطرف الديني الذي يصب في هدف واحد هو إنتاج دولة دينية في فلسطين تكون مبررا للاعتراف بيهودية إسرائيل على أرض فلسطين”. وأكدوا قائلين: “قرار السلطة الوطنية بإلغاء خانة الدين إسهام في كسر هذا الهدف الصهيوني وإحقاق لمواطنة الفلسطينيين”.

وقال نشطاء “عند وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم، صرنا نسمع أكثر فأكثر مع الأسف خطابات الكراهية في حق الكنيسة والمسيحيين”، “قرار شطب خانة الديانة من الهوية ربما يلزم البعض باتباع تعاليم الدين الحنيف في سلوكه ومعاملاته وأخلاقه حتى يثبت أنه مسلم!!”.

وكانت لآخرين آراء مغايرة أكدوا من خلالها أن “ما ذكرته السلطة #الفلسطينية من تبريرات لإلغاء خانة الديانة من بطاقة الهوية، عذر أقبح من ذنب، لأن ديانة المواطن جزء من هويته، ولا تعيبه البتة!”.

وكتب مغرد أن “خانة الديانة وضعت للتوضيح ولتسيير الأمور الحياتية وخاصة معاملات الزواج والطلاق والميلاد والموت وغيرها ليس أكثر”.وقالت مغردة “كان من الأجدر أن يتوحّد لون الهوية مش أخضر وبرتقالي وأزرق، لاجئ، نازح، غزة، ضفة، 48، فنوحّد فلسطينيتنا”.

يذكر أن سبب وضع خانة الديانة في البطاقات والجوازات التي صدرت منذ عام 1995 كان إصرار الجانب الإسرائيلي على إدراجها. وعلق بعض العرب على القرار بين مؤيد ومعارض كذلك.

وكتب مغرد من مصر “السلطة الفلسطينية قررت حذف خانة الديانة من الهوية.. خطوة تستحق التحية ولازم نتحسر على حالنا، بعدما اقتربنا من إضافة خانة بها اسم الشخص أو الجماعة التي يؤيدها”.

وفي وقت سابق، قام نشطاء حقوقيون مصريون بتدشين حملة ضد الطائفية، وطالبوا بحذف خانة الدين من البطاقة الشخصية، معتبرين ذلك خطوة مهمة لوضع حد للتمييز الديني.

وطالبوا عبر حملات على المواقع الاجتماعية بوقف التدخل في حياة المواطنين من قبل الدولة، وإزالة خانة الدين من الوثائق الرسمية، وأهمها بطاقة الهوية الشخصية.

وانطلقت حملة “مصريون ضد الدين في الهوية” عقب الاشتباكات التي شهدها محيط الكاتدرائية المرقسية بالعباسية بين أقباط ومجهولين وأحداث مدينة الخصوص في أغسطس 2013، التي أسفرت عن سقوط ستة قتلى وإصابة العشرات. وفي مطلع التسعينات في لبنان، وبعد سنوات الحرب الطويلة، توقفت السلطات عن وضع خانة الديانة على بطاقات الهوية.

ولكن في بعض الدول العربية الأخرى، تفرض الحكومة على الجميع أن يكتبوا ديانتهم على بطاقة الهوية الشخصية. وكتب ناشط “الفلسطينيون يتقدمون سريعا نحو المساواة والديمقراطية والدولة المدنية”.

وأشاد نشطاء بالخطوة لأنها “تحصين وحماية للمجتمع الفلسطيني من الفتن والدسائس، إذ أن الكثير من المواطنين في العديد من دول العالم كانوا ضحايا في الصراعات والحروب الأهلية، دفعوا حياتهم ثمنا لمجرد وجود خانة للديانة في وثائقهم الرسمية”، مؤكدين أنها “تقطع الطريق أمام المتربصين والمتآمرين والمفرقين وفي مقدمتهم الاحتلال الإسرائيلي”.

19