أنا وابني وشتراوس

الاثنين 2014/01/13

حتى عام 1970 كنت قارئا نهما لكل الموضوعات والأنواع الأدبية. فمثلا قرأت الإلياذة في نسخة من مطبوعات -كتابي- التي يشرف عليها كامل مراد على ما أذكر. وقرأت في السلسلة ذاتها اعترافات جان جاك روسو، قرأت الكثير من روايات دوماس الأب وهوغو وبلزاك.. ياه كنت نهما للقراءة بل كنت نهما لكل ما يشبع روحا جوعى للتوافق مع عالمها..

ومرت الأيام، وراحت الأيام ووصلت بي إلى شباك عام 70 وما بعد.. إلى هذا اليوم بالذات، والذي فجأة وضعني أمام مرآة ذاتي وكنت قبله قد قرأت بعضا من مذكرات الكتاب الكبار، والتي يصفون فيها تطورهم المعرفي وتساميهم الروحي.. أما اليوم فها أنا أصف لك سيدي تحولي عبر أربعين سنة مضت.

كنت أقود السيارة بين مدينتين، مغادرا واحدة وميمما شطر أخرى. وكنت أضع SD أستمع إلى أغانيه وأنا منتش بالموسيقى. إلا أن ابني فجأة يخرج الـ”SD” ويصل هاتفه الجوال بـ”ال AUX” فتصدر عنه موسيقى مزعجة.

نهرته وأعدت الإسطوانة، زعل، وسحب الوصلة وراح يستمع إلى موسيقاه من جواله مباشرة ألا أن الجوال كان ذا صوت عال. فطلبت منه أن يخفض الصوت أو أن يضع سماعات الرأس.. وضع سماعات الرأس، بل ورجع إلى المقعد الخلفي، بعد أن رمقني بنظرة عتاب وأسف على ذوقي الفني. فعبست وأبديت رفضي لأن يقوم الأبناء بتقييم وتقويم أذواق أهليهم .. وتابعت الاستماع والتمايل على أنغام أغنية: تي رشرش تي رشرش.
أما ابني الذي لا يتجاوز العاشرة من العمر فقد كان في المقعد الخلفي هادئا ويستمع إلى موسيقى شتراوس “الدانوب الأزرق/..” يا لفساد ذوقه. فإنه لم يعش في فترة آل الأسد.

24