أنا والمونديال وهواك

الاثنين 2014/06/30

حبيبي يغمرني بفيض حبه، يرويني يسقيني كرمال شاطئ جففتها أشعة الشمس الحارقة، فتسقط قطرات حبه تحيي لؤلؤي وأصدافي، تنبت بداخلي عشقاً مجنوناً مفتوناً به، أهرب إلى قلبي، أفتش في أعماق أعماقي فلا أجد غيره يسكنني، أنظر في مرآتي أجد صورته تحتل بؤبؤ عيني، ينثر على روحي عطر شوقه فأستنشق سنوات عمره وعمري ممزوجة بعشق السنين.

يتعالى صوتي وصوته، نصرخ، نتشاجر، نتعاتب، نجهر بالخصام، يخطف صوت مشاجراتنا أسماع الجميع حتى يظن المحيطون أننا لا نفعل شيئاً سوى الشجار.

يحبني في صمت، أخبئه داخل قلبي، نتهامس، نتراسل بالعيون وسط الجموع، بإختصار أحبه في هدوووووء، وأختلف معه بصراخ، لماذا يا حب عمري لا يعلو صوتنا بالحب، كما يعلو بالشجار، لماذا لا أذوب في قلبك بكل كياني، مثلما يقتلني حبك، ويكتب فراقك شهادة وفاتي.

قررت أن أصرخ للعالم بحبك الذي يسكن نفسي ويضخه قلبي لبقية أعضائي، فأتنفس حبك.

لا أحب كرة القدم ولا أتحمس للفوز أو الخسارة، شعر عبد الرحمن الابنودي، وصلاح جاهين، وأحمد فؤاد نجم، أبهى من تسريحة شعر ميسي، صفحة واحدة من كتاب شخصية مصر لجمال حمدان أروع من أهداف رونالدو التي تبهرك، لكنني أحبك.

أنا حقاً لا أحب كرة القدم، ولا أحب مشاهدة مبارياتها، لكن أعشق مشاهدة رجل “رجلي، ومعشوقي” يشاهد مبارة كرة قدم.

تقطع صوتك في كلمة “غووووووول”، وهتافك الطفولي، وفرحتك بالهدف، خفقان قلبك من ضربات الجزاء، ومراقبتك للتسلل، وشباك اللاعبين أمام المرمى في غفلة الحكام.

تحول منزلي إلى مقهى تحتفي بعرض مباريات كرة القدم، شاشة مفتوحة طوال الوقت، وجدول مباريات معلق على الحائط فيما يشبه مراجعة ليلة الامتحان.

المشروبات، والمثلجات، والفشار، تملأ المكان، صرت كالسينما الصيفي لا ينقصني غير أن أمسك بكشاف إضاءة صغير، والف في البيت ليل نهار أنادي “مشروبات باردة، بيبسي، إروي عطشك يا عطشان!!”.

وأنجذب صغاري إلى الساحرة المستديرة، وسكنت الجميلة المجنونة عقولهم، فانقسم الولدان الكبيران ما بين الأرجنتيني ميسي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو الذي كان فراقه للعرس الكروي العالمي يوماً أسوداً اتشح فيه طفلي بالسواد وارتدى ملابس عجيبة وراح يتمتم بكلمات غريبة وغير مفهومة. وحين سألته، صرخ في وجهي كأنه يتعجب من عدم غرامي بساحرتهم المستديرة.

لعنت جهلي الكروي، وتواريت عن الأنظار خوفاً من أن يلاحقني العار لعدم معرفتي بالنجمين ميسي، ورونالدو، رضي الله عنهما.

احتميت بكتاب عن “الصراع العربي الإسرائيلي” علني أهرب من شبح عار الجهل الكروي الذي وصمني به زوجي وأبنائي، وإذا بصراخ وصيحات تخترق سكوني وتقتحم وحدتي، “غووووووول”.

ذهبت أستطلع الامر لأجد مشجعات نساء تملئن المدرجات بالبهجة والسعادة، يشاركن الجميع فرحة النصر ويتقاسمن جمال العرس “الربعاوي” الذي يطل على العالم كل أربع سنوات، فوجدتني في وحدة خلقتها دون وعي مني ببهاء المشاركة وفرحة الاحتفال، جلست أشاهد المباراة، وفي الحقيقة كنت أشاهد ردود أفعال زوجي وأبنائي أثناء المشاهدة، وحتماً سأشاهد مباريات كرة القدم لأني أحب أن أراك تشاهدها، هكذا تحدثت إلى نفسي.

وخطفتني الكرة من اهتماماتي، وحين أخطأ طفلي الصغير وطار عقلي من فعلته، واشتطت غضباً، جريت وراءه أعنفه وهو يضرب أخاه بلا سبب، ليقول الطفل (عضني، عضني، عضني بعنف). وضحكت قائلة بالبيت ميسي، ورونالدو، والصغير سواريز!!!.

20