أنباء متضاربة حول إرسال إيطاليا قوات إلى جنوب ليبيا

لأول مرة منذ اندلاع الأزمة الليبية وجهت كتيبة “أبوبكر الصديق” في المنطقة الغربية التابعة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، اتهامات لإيطاليا بنشر قوات عسكرية لها في قاعدة الجفرة جنوب البلاد التي تسيطر عليها ميليشيات إسلامية.
السبت 2016/10/22
إيطاليا متهمة حتى تثبت براءتها

طرابلس – توعدت “كتيبة أبو بكر الصديق” بمواجهة القوات الايطالية المتواجدة في قاعدة الجفرة بكل ما تملك من قوة، داعية جميع أحرار ليبيا إلى النفير وإعداد العدة والوقوف في وجه الغزو الإيطالي الجديد.

واعتبرت الكتيبة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، أن ما يجري من انتهاكات لسيادة الوطن والبلاد وعودة ما وصفته بـ”الاستعمار الإيطالي” والأجنبي بقاعدة الجفرة دليل واضح على نوايا الاستعمار وسعيه للهيمنة على الشعوب البسيطة.

ورغم ما تردد من معلومات سابقا حول وجود قوات إيطالية في ليبيا تقاتل في مدينة سرت إلى جانب قوات عملية البنيان المرصوص، إلا أن هذه المرة الأولى التي يتوجه فيها طرف ليبي باتهام مباشر لإيطاليا بنشر قوات لها على الأراضي الليبية.

وتعتبر كتيبة “أبوبكر الصديق” من أبرز الكتائب التابعة للجيش في المنطقة الغربية حيث تسيطر على أهم قاعدة عسكرية في إقليم طرابلس وهي قاعدة “الوطية”، كما تتولى أيضا حراسة سجن سيف الإسلام نجل العقيد الراحل معمر القذافي الواقع في مدينة الزنتان.

موقف إيطاليا المتردد تجاه الأزمة الليبية يلقي بها خارج معركة النفوذ وهو الأمر الذي تسعى لتداركه بتقربها من المجلس الرئاسي

ويبدو أن إيطاليا لا ترغب في إعلان تواجدها في ليبيا حيث سارعت، الجمعة، إلى الرد بشكل غير مباشر على بيان الكتيبة الليبية. وقالت وزيرة الدفاع الإيطالية، روبيرتا بينوتي، في تصريحات للإذاعة الحكومية الإيطالية، إنه لن يكون هناك تدخل عسكري إيطالي في ليبيا الآن ولا في المستقبل لفض النزاع، وهذا ما اتفقت عليه مع جميع الأطراف الليبية التي تحاورت معها حتى الآن.

وشددت بينوتي على أن الشعب الليبي منقسم على نفسه، لكنه فخور جدا بقدراته، ويؤمن أن إدارة الأمن على أراضيه يجب أن تتم عن طريق أجهزته وعسكرييه.

ورفعت إيطاليا في الفترة الأخيرة من دعمها للمجلس الرئاسي الليبي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات وحكومته التي تعارضها السلطات شرق البلاد. وأرسلت مطلع الشهر الجاري حوالي 200 جندي لحراسة مستشفى ميداني يشرف عليه أطباء إيطاليون تم تركيزه في مدينة مصراتة لعلاج جرحى عملية البنيان المرصوص. ويقول مراقبون إن الهدف من هذا التحرك هو تدارك تهميش الدور الإيطالي على ضوء المشاركة العسكرية الأميركية والبريطانية المباشرة في عملية تحرير سرت، والحفاظ على المصالح الإيطالية، خاصة مصالح مؤسسة إيني للطاقة ومساعدة السلطات الليبية أيضا في إدارة إشكالية الهجرة غير الشرعية.

ورغم الإرباك الذي أحدثته سيطرة قوات الجيش الليبي على الموانئ النفطية في مواقف عدة دول وفي مقدمتها إيطاليا، إلا أن البوصلة الإيطالية تبدو معدلة في اتجاه الغرب الليبي وذلك لعدة اعتبارات.

ويرى مراقبون أن سبب انحياز إيطاليا للمجلس الرئاسي يعود بالأساس إلى خوفها على مصالحها الاقتصادية حيث يقع 5 من أصل 6 من مشاريعها في أقصى الغرب الليبي الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق حاليا. وتبدو تأويلات هؤلاء واقعية خصوصا إذا ما ربطناها بإقدام ميليشيات إسلامية مسلحة من مدينة الزاوية أواخر يوليو الماضي بتهديد إيطاليا بقطع إمدادات الغاز إليها في حال استمر دعمها للجيش الليبي وقيادته.

وكانت إيطاليا قد دعت في أكثر من مناسبة، على لسان وزير خارجيتها باولو جنتيولي، إلى عدم إقصاء القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، مطالبة بضرورة إيجاد موقع له في الاتفاق السياسي.

ويرى مراقبون أن موقف إيطاليا المتردد ألقى بها خارج لعبة الصراع حيث تقلص نفوذها بشكل واضح مقارنة بالنفوذ البريطاني والأميركي في هذه البلاد التي كانت إحدى أهم مستعمراتها خلال القرن الماضي.

4