"أنت جريح" يكشف الجوانب الإنسانية زمن الحرب السورية

كاتب السيناريو يؤكد أن العمل يحمل مجموعة من الرسائل عن الدم السوري الواحد، وأن الجيش السوري هو الحامي لهذا الدم، بدفاعه عن الحق والخير والجمال، في وجه الظلام والإرهاب.
الجمعة 2021/06/11
المرأة بلسم لكل الجراح الغائرة

دمشق – يستعرض الفيلم السوري الجديد “أنت جريح”، للمخرج ناجي طعمي ومن تأليف قمر الزمان علوش، حبكة رئيسية وعدة حبكات متصلة تسرد قصة الملازم أول إياد (جسّد دوره خالد شباط) الشاب الحلبي الذي ينهي دراسته الجامعية ويلتحق بصفوف الجيش السوري خلال حربه ضد إرهاب داعش في السنوات العشر الماضية، وما يتعرّض له من أحداث متلاحقة على الصعيد الشخصي؛ فهو ابن لعائلة حلبية لم تغادر مدينة حلب عندما تعرّضت لغزو الجماعات الإرهابية المسلحة، الأمر الذي كان سببا في افتراقه عن أهله.

وفي صفوف الجيش يتعرّف على زميله الملازم أول لوران (بلال مارتيني) ويقضيان خمس سنوات معا، وبعد إحدى المعارك الضارية التي تخوضها الكتيبة التي يخدمان فيها يدعو لوران رفيق السلاح إلى بيته، وهناك يشعر الشاب البعيد عن أهله بألفة العائلة والأسرة والأهل، بعد أن حرم منها طويلا، وأيضا يخفق قلبه لنايا (كندا حنا).

الفيلم يتتبع قصة شاب في صفوف الجيش السوري زمن حربه ضد الجماعات الإرهابية المسلحة، يعود منها ضريرا
الفيلم يتتبع قصة شاب في صفوف الجيش السوري زمن حربه ضد الجماعات الإرهابية المسلحة، يعود منها ضريرا

وفي إحدى المواجهات الحربية يستشهد لوران ليخسر إياد صديقه الوحيد. وحبه لنايا الذي أبقاه حبيس صدره ستكون له ذروة مفصلية في حياته، فالفتاة تتمّ خطبتها لأحد شباب القرية، في حين يذهب هو إلى خوض إحدى المواجهات الضارية التي يقوم بها الجيش السوري في معركة تحرير حلب.

يعود الشاب إلى أهله ضريرا بعد التحرير وقد خسر والده أيضا بعد أن تمّت تصفيته على يد إحدى الجماعات الإرهابية، وفي تسارع للأحداث تنفصل نايا عن خطيبها، وتعاني أيضا في التواصل مع الشاب الجريح الذي يترفّع عن ألم القلب نظرا لما أصابه، لكنها في تكثيف لمقولة الفيلم تلتحق به لتخبره بأنها ستكون بصره وستسكن قلبه، وهذا أقل ما يمكن لمن قدّم تضحية جليلة كالتي قدّمها من أجل وطنه.

غلبت الشاعرية على المشاهد التي تمّت المبالغة في الاعتناء بها وبتفاصيلها، ممّا أرهق الفيلم في الزمن الذي امتد لساعتين، بالإضافة إلى بعض المشاهد التي أتت فاقدة للمصداقية، ومنها مشاهد المعارك التي ظهرت بعيدة عن طبيعة الحروب، وكأنها معارك من حرير!

وجاءت بعض المشاهد استعراضية، منها مشاهد الفنانة كندا حنا، كالمشهد الذي تقوم فيه ببذر القمح وخلفها غروب الشمس يسيل على الأفق، وكأنه مشهد من فيديو كليب وليس من فيلم سينمائي يروي أوجاع وطن.

وقال كاتب سيناريو الفيلم قمر الزمان علوش “فيلم ‘أنت جريح’ يحمل مجموعة من الرسائل التي تؤكّد أن الدم السوري واحد، وأن الجيش السوري بما قدّمه من تضحيات هو الحامي لهذا الدم، بدفاعه عنه في كل شبر من البلاد، دفاعه عن الحق والخير والجمال، في وجه الظلام والإرهاب”.

وأكّد علوش أن هذا العمل بقي السيناريو الخاص به محفوظا لخمس سنوات ولم تكن هناك إمكانية لإنتاجه إلاّ مؤخرا.

أما الفنانة المخضرمة نادين خوري التي جسّدت في الفيلم دور أم غسان فتقول “ما يميز أي عمل درامي أو سينمائي هو دور البطل وما يقدّمه في هذا الدور، وتأتي بعده لمسات المخرج التي تضيف الكثير ورؤيته الإخراجية من خلال كاميراته وإحساسه بالممثل، وتجربتي في هذا العمل جميلة جدا ويوجد الكثير من التعاون فيها بيني وبين المخرج”.

ووجهت خوري تحية لكل أم سورية استطاعت أن تحوّل الصبر إلى أمل وتفاؤل واستمرارية في الحياة، وهي التي قدّمت في العمل مثالا على الأمّ السورية التي عُرفت بقوتها وصلابتها على الرغم من كل الدمار الذي عاشته، وهي تشبّه القوة التي ظهرت بها أم غسان في العمل “بالأرض التي تجمع، ولا تقبل تفرقة، تزرع ولا ترضى بفعل الاقتلاع. لتكون واحدة من كثيرات، والكثير من السيدات في واحدة هي الأم السورية”.

وقالت الممثلة كندا حنا التي أدّت دور نايا “المادة الفنية تكون انعكاسا لصورة واقع يحدث معنا، ودائما القصص الإنسانية عندما تلامس قلب الإنسان وحياته ومواقف قد مرّ بها تؤثر فيه كثيرا، خاصة في هذه الحرب التي حصلت والسنوات العشر التي مرّت. وهدفنا من الفيلم ليس أن نجعل المشاهدين يبكون وإنما كنا نحاول الخروج بمادة فنية تلمس الناس بطريقة جميلة وتقدّم السوريين بصورة حقيقية وإيجابية موجودة، ولكن يتم التعتيم عليها”.

Thumbnail

وشارك في الفيلم الفنان توفيق إسكندر الذي قدّم شخصية العقيد سامر الذي يسير إلى هدفه بقوة إيمانه بحقّ أرضه، حيث يحمي عائلته الكبيرة قبل أن يفكّر في حماية عائلته الصغيرة.

كذلك قدّم الفنان علي صطوف شخصية غسان الرجل الذي يرفض ما يراه خيانة الحياة له، لكنها في النهاية لن تقتلعه من جذوره وسيعود بكل ما تعلّمه في وطنه إلى طبعه وابتسامته باحثا عن الحياة والمحبة.

وأدّت الممثلة الشابة سالي أحمد شخصية سوسن التي تتواجد خلال مرحلة ما في الفيلم السينمائي بكل الحيوية التي تحب أن تعيشها، لكنها كما الكثيرات لن تتركها هذه الأزمة لأحلامها.وشارك الفنان محمد حداقي بشخصية حازم الرجل الذي يشبه الكثيرين ممّن يتنقلون على حبال الظروف؛ يتغيرون ويتقنون استغلال المواقف محاولين تحقيق مصالحهم والحصول على المكاسب.

وحلّ الفنانون محمد قنوع في شخصية إرهابي، وسلوى جميل في شخصية أم إياد، وأسيمة يوسف في شخصية سلاف، وفؤاد وكيل في شخصية العميد، وفادي زغيب في شخصية الطبيب، وجميعهم ضيوف على العمل السينمائي.

16