أنت متّهم بالانتقام من نفسك بتأخير ميعاد نومك

تأجيل النوم والحصول على وقت أقل مما يحتاجه الجسم سيخلف شعورا بالإرهاق طوال النهار وعدم القدرة على التركيز وإنجاز المهام.
السبت 2021/09/18
ساعات النوم تسرقها التكنولوجيا

برلين- بعد يوم طويل من العمل خارج المنزل وداخله، والانشغال بمتطلبات الأطفال ومساعدتهم في أداء واجباتهم المدرسية أو إعدادهم للنوم، يشعر الإنسان بالإرهاق، ولكنه يتوق للعودة إلى “الأنا” والاستمتاع ببعض الاسترخاء.

ثم يشعر الإنسان بالرغبة في الاستمتاع بأحدث عروض الأفلام أو المسلسلات أو تصفح مواقع التواصل، ويمسك هاتفه أحيانا لساعات بعد أن كان يجب أن يرتدي بيجاما ويخلد إلى النوم. وعوض أن يفكر في مهماته للغد، يقرر التضحية بالنوم لبضع ساعات ثمينة من وقت الفراغ قبل أن يبدأ عملية الطحن مرة أخرى.

وحسب تقرير صادر عن مجلة “InStyle”، يطلق خبراء النوم على هذه الحالة اسم “تسويف وقت النوم للانتقام” وهو أمر أصبح شائعا جدا مؤخرا بعدما شرح أحد المستخدمين المعروفين لموقع “تيك توك” الفكرة في مقطع فيديو.

إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي مهمة بالنسبة لك، فامنح نفسك وقتا محددا في جدولك الزمني خلال النهار للنظر إليها

يقول لوري ليدلي، مرشد النوم السريري ورئيس ومؤسس مركز فالاي للنوم “إن تأجيل وقت النوم للانتقام هو نزعة لتأجيل النوم للتركيز على نفسك في نهاية اليوم واستعادة بعض الشعور بالحرية”.

وبعبارة أخرى، فإن قلة وقت فراغك أثناء النهار تجعلك ترغب في البقاء مستيقظا في وقت متأخر من الليل وتأجيل وقت نومك، من أجل تحقيق مساحة زمنية خاصة بك، سواء كان ذلك عبر الانشغال بالهاتف أو البقاء مستيقظا.

ويرى خبير النوم مايكل جيه بريوس، أن هذه الحالة لا تعدّ شكلا من أشكال الأرق. ويربط ليدلي هذه السلوكيات بـ”أشياء مثل ضعف الانضباط الذاتي، أو الإفراط في الالتزام، أو عدم وضع جدول زمني، أو الالتزام بالعادات الصحية”.

لكنّ الإنسان يتجاهل أن المماطلة في وقت النوم للانتقام يمكن أن تكون لها آثار سلبية. فالحصول على وقت نوم أقل مما يحتاجه الجسم سيخلف شعورا بالإرهاق طوال النهار وعدم القدرة على التركيز وإنجاز المهام، وعلاوة على ذلك، إذا كنت تؤجل النوم للنظر في شاشة هاتفك، فإن الضوء الأزرق للشاشة يثبط فعليا إنتاج جسمك للميلاتونين الذي يمكن أن يعطل نومك، ويعطّل ساعتك البيولوجية وطريقة عمل دماغك.

وبعد فترة من الوقت، يمكن أن تؤدي قلة النوم المستمر إلى الحرمان من النوم، والذي يمكن أن تكون له عواقب جسدية ومعرفية وعاطفية خطيرة، كما يقول الدكتور بريوس.

تسويف وقت النوم للانتقام أمر أصبح شائعا جدا مؤخرا بعدما شرح أحد المستخدمين المعروفين لموقع “تيك توك” الفكرة في مقطع فيديو

على سبيل المثال، أولئك الذين يعانون من الحرمان المزمن من النوم هم أكثر عرضة للإصابة بمشكلات صحية بما في ذلك مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والاكتئاب والقلق والأعراض الشبيهة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وحتى الخرف.

لكن كيف يمكنك أن تضع حدا لمشكلة تسويف وقت النوم؟ يقول الدكتور بريوس إن كل شيء يبدأ خلال النهار بتخصيص وقت للراحة حتى لا تشعر بأنك بحاجة إلى اللحاق بالركب في الليل.

فإذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي مهمة بالنسبة لك، فامنح نفسك وقتا محددا في جدولك الزمني خلال النهار للنظر إليها، وإذا كان جدولك يسمح بذلك، خطط لأخذ استراحة قصيرة لنفسك خلال اليوم لتصفح مواقع التواصل أو لعب ألعاب الفيديو أو مشاهدة التلفزيون أو أيا كان نشاطك الترفيهي الذي تختاره.

21