أنثى وأفتخر

الاثنين 2014/07/21

غريبة هي أحوال غادة.. الزوجة الشابة التي لم يمض على زواجها غير أشهر قليلة، ذاقت خلالها العسل في كل الشهور، فلم تقض شهر عسل واحدا ككل الزوجات، بل كانت كل أيامها عسلا مع زوجها عمر، توجا قصة غرامهما الطاهر بسنة الله ورسوله في خلقه، عاشا الحبيبان، حباً مجنوناً قبل الزواج، وحباً أكثر روعة وجنونا بعده، لكن القدر كان يحمل سكيناً بارداً طعن به الحب طعنة نافذة، تبدلت حال الزوجة من الحب والشوق إلى الهجر والنفور، كرهت مداعبة زوجها، كفنت أنوثتها برداءٍ أسود، زهدت الحياة ولذتها، وحفرت الدموع على خديها مجرى لها، حتى جفت مدامع العين، ويئست الابتسامة من العودة ثانية إلى الوجه الشاحب.

هستريا مجنونة سيطرت على الزوجة، وحالة من الصراخ تنتابها حين يقترب منها عمر ولو محدثاً، اختارت العزلة، وأهملت زوجها، وتركت عملها، هربت إلى داخلها فلم تجد سوى حطام لامرأة هزمها القدر، وأشلاء مبعثرة لا تصلح للحب ولا الحياة.

أثار نفورها ورعبها من العلاقة الحميمية مع زوجها فضول الرجل الذي ارتاب في أمر الزوجة المحبة التي كانت تقرض الشعر في زوجها وقصة حبهما، وتدعوه برقة ودلع ودلال، واليوم أصبحت تتهرب وتتمنع بتمرد وشراسة.

فشلت كل محاولات الزوج في فهم الوضع الطارئ على زوجته، أحضر الأهل، فالأقارب، ثم الأصدقاء.

باءت محاولات الجميع بالفشل في حل لغز النفور الزوجي لامرأة دفنت أحزانها في بئر الصمت، وقبرت مشاعرها، وتوارت خلف خجل غير مبرر للآخرين، ولكنها وحدها تعلم السبب ولا ترغب في البوح به.

اقتربت رحلة الزواج القصيرة من النهاية، وسطر صمت الزوجة الفصل الأخير لها، احتار الأهل والأصدقاء، ولكن لا أحد يملك تفسيراً للحكاية، أو تأجيلاً للنهاية.

جلست في غرفتها تبعثر ذكرياتها من أقصى الفرح إلى أقصى الحزن، حين أدركت كم هو متطرف معها ذلك القدر، وكالطائر المذبوح لم تدرك أن صمتها سكيناً يمزق صورة الأسرة الوليدة.

أدار عمر زر التلفاز بين كل القنوات التي لم يسمعها ولم يرها، فهو أيضاً طائر جريح ينتظر خروج الروح مع قدوم المأذون في الصباح.

وجاء الصوت من التلفاز كلطمة إفاقة للمرأة الفاقدة للوعي.

محكمة.. توالت أحكام بالسجن المؤبد والسجن لمدة 20 عاما على تسعة رجال متهمين بثلاث قضايا تحرش جنسي بوسط القاهرة.

الحكم بالسجن المشدد على مرتكبي جرائم التحرش بالأنثى، الثأر من أشخاص سرقوا زينةٍ لامرأة عفيفة، لم تقترف أي ذنب سوى أنها أنثى، وما العيب؟؟؟

اخترق الصوت صمت المكان وأحست الزوجة الحزينة بأن يدا تربت على كتفيها، وأن أنوثتها التي أخافتها فخر لها، أحست بأنه قد أصبح لها حق، يمكن أن تطالب به بلا خجل، وأن محاضر الشرطة عفة، وحق، وليست عاراً يهدم المرأة.

خرجت من غرفتها واحتضنت زوجها ثم فتحت بابها.. ورأت نور الشمس.

21