أنجلينا جولي تعرض في مزاد لوحة لتشرشل رسمها في مراكش

دار كريستيز للمزادات: اللوحة أصبحت اليوم محط مزايدات تتراوح بين 1.7 و2.8 مليون يورو.
الاثنين 2021/03/01
من أهم أعمال تشرشل

لندن - ألهمت مدينة مراكش المغربية رئيس الوزراء البريطاني الشهير ونستون تشرشل، الذي كان أيضا فنانا تشكيليا وكاتبا، إنجاز عدد من اللوحات من أبرزها لوحة تصوّر صومعة مسجد الكتبية التاريخي بالمدينة الحمراء، وتقوم دار كريستيز بطرحها في مزاد بلندن.

وتعد اللوحة التي تعرضها للبيع نجمة هوليوود الأميركية أنجلينا جولي “أهم أعمال تشرشل.. بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بتاريخ القرن العشرين”، وفق ما كتبه مؤرخ الفنون البريطاني باري فيبس في الدليل الإرشادي للمزاد.

وقالت دار كريستيز للمزادات إن “هذه اللوحة أصبحت اليوم محط مزايدات تتراوح بين 1.7 و2.8 مليون يورو”.

ورسم تشرشل (1874 – 1965) هذه اللوحة عام 1943 أثناء حلوله بمراكش، خلال زيارة أداها إلى المغرب للمشاركة في مؤتمر أنفا الذي عقده الحلفاء بالدار البيضاء، في خضم الحرب العالمية الثانية.

وبدأ تشرشل الرسم في سن الأربعين. أما عشقه للمدينة الحمراء وأنوارها فبدأ في ثلاثينات القرن الماضي، حين كان المغرب خاضعا للحماية الفرنسية والإسبانية. وزارها ست مرات خلال 23 عاما، هربا من ضباب لندن وعواصف السياسة.

وكتب معبرا عن إعجابه بمراكش في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية عام 1936 “هنا، في واحات النخيل الشاسعة تلك المنبثقة من الصحراء، يكون المسافر متأكدا من أنّه سينعم بأشعة الشمس إلى ما لا نهاية.. وبمشهد جبال الأطلس الشامخة المكسوة بالثلوج”.

وأحب تشرشل التسكّع بين أزقة المدينة العتيقة والتنزه في مرتفعات وادي أوريكة المجاور. وكان يستمتع بمشهد أطراف مراكش من شرفة فندق المامونية الشهير حيث كان يرسم لوحاته، أو من فيلا تايلور حيث كان ينزل أحيانا.

وفي هذه الفيلا التي صارت في السبعينات محجا لأثرياء أوروبا رسم تشرشل لوحته الشهيرة “برج مسجد الكتبية” بعد مشاركته في يناير 1943 في مؤتمر أنفا إلى جانب الرئيس الأميركي حينها فرانكلين روزفلت وقائد قوات فرنسا الحرة الجنرال شارل ديغول وسلطان المغرب محمد الخامس، بهدف وضع إستراتيجية الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

لوحة تشرشل تجسد صومعة مسجد الكتبية التاريخي بالمدينة الحمراء، وتظهر في خلفيتها أسوار المدينة العتيقة

ولفت عالم النباتات عبدالرزاق بنشعبان، أحد المشرفين على حدائق ماجوريل الشهيرة بالمدينة، إلى أن ملكية هذه الفيلا تعود اليوم إلى العائلة الملكية المغربية، ولم تعد زيارتها متاحة، وهي توفّر “إطلالة استثنائية على المدينة العتيقة من جهة باب دكالة وحتى مسجد الكتبية وصولا إلى جبال الأطلس المكسوة بالثلوج”.

ومما روي نقلا عن محيط تشرشل آنذاك أنه قال لروزفلت “لا يمكنك أن تقطع كل الطريق حتى شمال أفريقيا دون أن تزور مراكش.. يجب أن أكون معك لمشاهدة الشمس تغيب فوق قمم الأطلس”.

وتظهر صورة صحافية التقطت في تلك الفترة الزعيمين التاريخيين يتأملان غروب الشمس على المشهد الذي استوحى منه تشرشل لوحته عن الكتبية.

وتجسد اللوحة بأسلوب بسيط ومباشر صومعة هذا المسجد، الذي يعد مع مسجد الخيرالدة الذي تحول إلى كاتدرائية لاحقا في إشبيلية، من رموز الهندسة المعمارية للإمبراطورية الموحدية خلال القرن الثاني عشر.

وتظهر في خلفية لوحة “برج مسجد الكتبية” أسوار المدينة العتيقة متكئة على جبال الأطلس.

وأهدى تشرشل اللوحة إلى روزفلت قبل أن يبيعها أحد أبناء الأخير في الخمسينات، ثم أعيد بيعها عدة مرات، حتى استقرت عام 2011 بين أيدي نجمي السينما الأميركيين أنجلينا جولي وزوجها براد بيت، قبل انفصالهما.

وأثمرت أولى زيارات تشرشل لمراكش عام 1935 لوحة أخرى بعنوان “مشهد في مراكش”، سوف تعرض هي الأخرى للبيع في مزاد كريستيز الاثنين. ويقدر ثمن هذه اللوحة بين 340 و578 ألف يورو، وتجسد ناحية من واحة النخيل الشهيرة في مراكش على سفوح جبال الأطلس.

ورسم تشرشل خلال تلك الزيارة الأولى سبع لوحات في فندق المامونية حيث أقام. كما بدأ العمل على تأليف سيرة جده الجنرال مالربورو، وفق ما أفادت به إحدى حفيداته أثناء زيارتها المغرب عام 2012 لإحياء ذكراه.

وتحدث تشرشل كثيرا عن إعجابه بفندق المامونية، ووصف في إحدى رسائله لزوجته كليمنتاين “المشهد الرائع حقا” من غرفته.

وروت المسؤولة عن العلاقات مع الإعلام في الفندق مريم ميكو أنه “كان يتنقل من شرفة إلى أخرى متعقبا خيوط الضوء، حتى يلتقط بأفضل شكل ممكن الأضواء ويعيد تجسيدها في لوحاته”.

وعلى مرّ عمليات الترميم التي تعاقبت على الفندق الفخم تبدّدت آثار إقامة تشرشل فيه، لكن اسمه بقي إذ أُطلق على جناح وحانة فيه.

Thumbnail
24